طالب إبراهيم.. العبور إلى متاهة اللجوء

طالب إبراهيم.. العبور إلى متاهة اللجوء

فهد الحلبي/ سوريا- الجولان المحتل

تعالج رواية طالب إبراهيم "لاجئ من أربيل إلى أمستردام" (دار الفارابي 2017)، مسارات اللجوء والاغتراب التي يخوضها شباب المنطقة العربية نحو الغرب، وتستعرض من خلال قصة شخصية، سقوط تصوراتهم الأولية عن البلدان المستضيفة، ويوميات انكسارهم.

لا نعرف أين تتقاطع شخصية الراوي صباح خليل مع شخصية الكاتب طالب إبراهيم في روايته عن اللجوء!

تبدأ الحكاية في رواية طالب إبراهيم بشخصية خليل، الذي يسرد أحلامه والواقع الذي عاشه في أوروبا خلال رحلة شاقة، بدأت عند تخرجه من كلية الأدب الإنجليزي وحيازته مبلغًا ماليًا كبيرًا عن والده، وتعرضه لخيارات البقاء في أربيل والزواج هناك، أو السفر إلى أوروبا، وتحقيق رغبة والده الملحة في أن يكون أبًا لابن مغترب.

اقرأ/ي أيضًا: "ترحال"..سيناء كما يرويها نيكوس كازانتزاكيس

تصير فكرة السفر عند خليل أكثر إلحاحًا، مع زيارة حاجي، الفتى القادم إلى كردستان العراق من أوروبا وفي جعبته الكثير من القصص والمغامرات عن أوروبا وعن متع الحياة هناك، عارضًا أوروبا باعتبارها "قمة المتع".

لم يكن الراوي يعرف متى بدأت حكايات حاجي عن النساء تتسرب إلى حياته، وتلون أحلامه، فيصف نفسه: "صباح الذي أنهى دراسته الثانوية دون أن يشم من رائحة النساء سوى رائحة عطرهن المنثور في الهواء، عندما يخترقون فضاء الشوارع... الآن شقراوات أوروبا تحت مدافع عينيه... تحت مرامي كفيه... تحت المسامات".

دخل الراوي صباح خليل أبواب أوروبا قادمًا من تركيا برًا للوصول إلى الأراضي الألمانية، ليتلقى هناك صفعةً على وجهه ويسقط معها أول أحلامه، ما جعله يتخذ قراره بالانتقال إلى أمستردام، معتبرًا "أن البلد الذي يضرب ضيوفه ليس جديرًا أن يكون بلد أحلام"، ولكن بانتقاله إلى أرض الورود، لم يعش سوى متاهات اللجوء بين أقبية الكامبات الوسخة وانتظار طابور الطعام الطويل، حيث المتاهة وحيث الطريق لا تشبه طريق أحلامه بشيء، فيقول لوالده مستنجدًا: "أوروبا لا تشبه أوروبا التي سمعنا عنها، أوروبا شائكة وقاحلة. لا شيء يحيا في أوروبا بكثافة مثلما يحيا الرفض، ولا شيء يموت أسرع من اللجوء".

اقرأ/ي أيضًا: لبيدرو مايرال.. في مديح النقصان

قوبل طلب لجوء صباح خليل بالرفض في أرض الطواحين والورود، فلا قصة مقنعة لديه ولا حرب، مما جعله ينتقل إلى بلد أوروبي آخر، وهناك يترك لنا الكاتب طالب إبراهيم الباب مفتوحًا على مصراعيه، فلا نعرف بذلك ما هو مصير الراوي.

تنجح رواية "لاجئ من أربيل إلى أمستردام" بالدخول في دهاليز اللجوء والانكسارات والرفض

عند قراءة رواية "لاجئ من أربيل إلى أمستردام" لكاتبها طالب إبراهيم فإننا لا نعرف أين تتقاطع شخصية الراوي صباح خليل مع شخصية طالب إبراهيم نفسه، إذا علمنا أنه هو أيضًا كان لاجئًا بهولندا. وتنجح رواية طالب إبراهيم في الدخول إلى دهاليز اللجوء والانكسارات والرفض عبر اُسلوب سردي شيق وبسيط، وتفتح تساؤلات عدة حول إشكالية رحيل الشباب ولجوئهم، بدون الأخذ بالمعرفة والدراية عن العالم الآخر، المختلف عنهم ثقافيًا وحضاريًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الشعر روح الرفض في زمن الاستبداد

مقدمة في تطوّر الرواية الأوروبية الحديثة