طهران

طهران "مكتفية" وواشنطن "راضية": ماذا لو نفذت الفصائل هجومًا "غير متفق عليه"؟

تقول الفصائل في العراق إن الثأر للمهندس جاء وقته بعد العملية الإيرانية على عين الأسد (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

تشير المؤشرات الظاهرة في الموقف الإيراني والخطاب الأخير للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى أن طهران ستكتفي بالضربة الأخيرة لقاعدتين أمريكيتين في العراق، كمنفذ لتهديداتها بـ"الانتقام" لقاسم سليماني، الأمر الذي يطرح سؤالًا من مراقبين ومتابعين عن موقف إيران من أي هجمات قد تنفذها "فصائل موالية" ضد القوات الأمريكية في العراق، وما إذا كانت واشنطن ستتعامل معها كهجمات إيرانية أم "عراقية متمردة".

الهجمة الصاروخية التي استهدفت قاعدة عين الأسد هي الأولى التي تنفذها إيران من داخل أراضيها وتتبناها بشكل صريح

وكانت الهجمة الصاروخية التي استهدفت قاعدتين أمريكيتين في الأنبار وأربيل ليلة الثامن من كانون الثاني/يناير، هي الأولى التي تنفذها إيران من داخل أراضيها وتتبناها بشكل صريح، والتي جاءت ردًا على مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني في غارة أمريكية قرب مطار بغداد.

اقرأ/ي أيضًا: بعد القصف الإيراني.. 3 معلومات أساسية عن قاعدة "عين الأسد" في العراق

الجانب الأمريكي، وبعد وقوع الهجوم، اكتفى بإرسال تطمينات عن وضع جنوده، ولم تنطلق دعوات وتصريحات غاضبة على هذا الرد، خصوصًا وأنه أشار إلى "علمه المسبق" بالهجوم قبل وقوعه، الأمر الذي تبعته تقارير صحفية تحدثت عن وجود اتفاق بين الجانبين الإيراني والأمريكي لتنفيذ "الهجوم الشكلي" إسقاطًا للتهديدات التي أرسلتها طهران بالانتقام لمقتل سليماني، خاصة بعد إعلان رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، بأن الجانب الإيراني أخبره بالقصف قبل وقوعه.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب ألقاه تعليقًا على تطورات المواجهة مع إيران "يبدو أن طهران تراجعت" واكتفت برد فعلها على مقتل قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، مؤكدًا أن "القصف الأمريكي لم يوقع ضحايا في الجانب الأمريكي أو العراقي، بينما أدى إلى دمار محدود في القواعد التي استهدفها".

فيما علّق المرشد الأعلى علي خامنئي على الهجمة التي اعتبرها "صفعة"، كاشفًا عن الرغبة بإخراج القوات الأمريكية من المنطقة، فيما خلا تصريحه من أي وعيد أو تصعيد، يؤشر إلى وجود ضربات وهجمات مستقبلية أخرى.

هجوم عراقي بمعزل عن إيران

ومع هذه المؤشرات والتأكيدات بغياب نيَة إيران لتنفيذ هجمات أخرى، والوصول إلى "مرحلة التكافؤ" بين إيران وأمريكا، خصوصًا مع غياب التصعيد الأمريكي عقب الهجمة الأخيرة، يتساءل مراقبون عن كيفية التعامل مع أي هجمة جديدة تنفذها فصائل موالية لإيران في العراق، وما إذا كانت إيران ستتبرأ منها.

وفي الأثناء، اعتبر زعيم عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، بأن "الرد الإيراني الأولي على اغتيال سليماني حصل، الآن وقت الرد العراقي على اغتيال المهندس".

حمزة مصطفى لـ"ألترا عراق": رد الفصائل على مقتل المهندس سيقع حتمًا ولن يكون بحجم الهجوم الإيراني و لا يؤدي لخسائر بين صفوف القوات الأمريكية

من جانبها شكرت حركة النجباء ايران على الهجمة التي نفذتها ضد القوات الأمريكية، وذلك على لسان متحدثها الرسمي نصر الشمري الذي قال في بيان تلقى "ألترا عراق" نسخة منه، إننا "ننبه الجنود الأمريكان، لا تغمضوا عيونكم فإن ثأر الشهيد أبي مهدي المهندس قادم لا محالة أيضًا وبأيادٍ عراقية حتى يتم إخراج آخر جندي منكم". 

اقرأ/ي أيضًا: "كانت الصواريخ تسقط".. مكتب عبدالمهدي يكشف عن رسالة من إيران واتصالات أمريكية

فيما توعد الأمين العام لكتائب سيد الشهداء، أبو آلاء الولائي، عبر تغريدة تابعها "ألترا عراق"، بإخراج القوات الأمريكية من العراق بـ"أعلى مستوى من الذل والهوان". 

طبيعة الرد مشروطة

في السياق، أكد المحلّل السياسي حمزة مصطفى، أن "الرد العراقي على مقتل المهندس سيقع حتمًا وهو منفصل عن الرد الإيراني على مقتل سليماني"، مرجحًا أنه "لن يكون بحجم الهجوم الإيراني ولن يؤدي لخسائر بين صفوف القوات الأمريكية".

واعتبر مصطفى خلال حديث لـ"ألترا عراق"، أنه "حتمًا إذا وقع هذا الهجوم لن تتهم الولايات المتحدة إيران بالوقوف خلفه هذه المرة، بل سيكون المسؤول الأول عنه الفصائل العراقية"، مبينًا أن "تعامل الولايات المتحدة مع الهجوم سيكون مشروطًا بوقوع خسائر في صفوف القوات الأمريكية من عدمه".

وأشار إلى أنه "اذا لم تقع خسائر أمريكية إثر الهجوم المرتقب، ستتعامل واشنطن مع الأمر كما تعاملت مع الرد الإيراني، وإذا وقعت خسائر، فسترد الولايات المتحدة بردٍ قاسٍ على الفصائل، بشكل مستقل عن إيران".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

سيناريوهات الرد الإيراني.. هل تجنب الاحتجاجات العراق حربًا بالوكالة؟

تقدير موقف: الأزمة الأمريكية – الإيرانية.. كيف ترد إيران على مقتل سليماني؟