عامٌ على كورونا في العراق.. إغلاقات وفقراء ولقاحات متأخرة

عامٌ على كورونا في العراق.. إغلاقات وفقراء ولقاحات متأخرة

أزمة اقتصادية وفقر يزداد (Getty)

مر عام على تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في العراق ويسجل معه المزيد من الأرقام والخسائر في الأرواح والاقتصاد بسبب الإجراءات الوقائية وتدهور أسعار النفط العالمية وتعطل حركة التجارة والبضائع وإغلاق الحدود والأسواقات والمحال والمراكز التي تشمل تجمعات بشرية.

وفق الأرقام والإحصائيات المحدّثة في شباط/فبراير، فقد جاء العراق في المرتبة الثامنة بقائمة أكثر الدول تضررًا بجائحة كورونا في منطقة الشرق الأوسط

استذكرت وزارة الصحة والبيئة العراقية مرور عام على تشخيص أول إصابة موجهةً "تحية للجيش الأبيض وشهدائهم الذين قضوا أثناء هذه المواجهة الشرسة"، متأملة أن يتمكن العراق "من الانتصار على هذا الوباء الخطير".

أول المصابين

في 24 شباط/ فبراير 2020 أعلنت دائرة الصحة في محافظة النجف تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا، لكنها لم تكن لمواطن عراقي، بل لزائر إيراني وهو أحد طلبة العلوم الدينية، وقالت المديرية إن الطالب "دخل إلى العراق قبل قرار خلية الأزمة بحظر دخول المواطنين الإيرانيين إلى أراضيه".

اقرأ/ي أيضًا: الصحة: نهاية "الكابوس" مرهون بشرطين.. و10 دول تستحوذ على اللقاحات

وكان الفيروس قد ضرب إيران قبل تسجيل الإصابة، وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام دعوات مكثفة لغلق الحدود مع الجارة الشرقية ومنع دخول الوافدين.

مرت ثلاثة أيام على تشخيص الإصابة للطالب الإيراني، أثناء عملية تحري عن الزائرين والطلبة، حتى أعلنت وزارة الصحة والبيئة العراقية اكتشافها إصابة شاب في بغداد كان عائدًا من إيران وراجع إحدى المؤسسات الصحية.

ووفق الأرقام والإحصائيات، المحدّثة في شباط/فبراير، فقد جاء العراق في المرتبة الثامنة بقائمة أكثر الدول تضررًا بجائحة كورونا في منطقة الشرق الأوسط، إذ سجّل ما نسبته أكثر من 2% وفيات جراء الإصابة بالفيروس، فيما قال وزير الصحة حسن التميمي في وقت لاحق إن النسبة بلغت 1.9%. وحلّت إيران في المرتبة الأولى مسجلةً نسبة إصابات قاربت 4% وفيات لمرضى كورونا.

حتى الرابع والعشرين من شباط/فبراير، وبإتمام عامل كامل على دخول الفيروس إلى العراق، بلغ عدد الإصابات بكورونا أكثر من 680 ألف حالة في عموم المحافظات العراقية.

أزمة اقتصادية وفقر يزداد

وجّهت أزمة فيروس كورونا ضربةً للاقتصاد العراقي المعتمد بقرابة التسعين بالمئة على بيع النفط الخام وتوزيع ريعه رواتبَ للموظفين والمتقاعدين والإنفاق على المشاريع والمؤسسات والشركات الممولة من الدولة.

بعد تصاعد الإصابات بالفيروس، وفي 15 آذار/مارس 2020، أعلنت خلية الأزمة الحكومية فرض حظر التجوال ابتداءً من 17 وحتى 24 من الشهر ذاته، وأوقفت تنقل المواطنين بين المحافظات، ثم استمر حظر التجوال بالتمديد. ثم فرضت السلطات حظر التجوال المسائي تزامنًا مع شهر رمضان بين 21 نيسان وحتى 22 أيار.

في الفترة بين شباط ونيسان من العام 2020 انخفضت عائدات النفط الشهرية للعراق من 6 مليارات إلى 1.4 مليار دولار بحسب تقرير للأمم المتحدة قال إن "الوضع الاقتصادي (آنذاك) كشف مرة أخرى ضعف العراق بسبب النقص الحاد في التنوع الاقتصادي".

أدت ظروف فيروس كورونا إلى عجز تاريخي في موازنة العام 2021 بلغ أكثر من 58 تريليون دينار كما تُشير توقعات الورقة الإصلاحية "البيضاء"

ومع انخفاض سعر برميل النفط إلى 23 دولاراً في النصف الأول من 2020 وبلوغه 39 دولاراً في النصف الثاني من السنة، انخفضت الإيرادات من 3 تريليونًا إلى نحو 9 تريليونات بحسب تقرير أصدره منتدى صنع السياسات في لندن.

اقرأ/ي أيضًا: سلالة فيروس كورونا الجديدة تدخل العراق من رئة الأطفال

وبحسب المنتدى أيضًا فقد بلغت نسبة البطالة 35 بالمئة فيما بلغ مجموع العاملين في القطاع العام حوالي 4 ملايين موظف.

ووفق هذه الحسابات، أصبحت مدفوعات رواتب الموظفين والمتقاعدين تمثّل حوالي 122% من عائدات النفط المتوقعة في عام 2020.

أدت هذه الظروف إلى عجز تاريخي في الموازنة للعام التالي بلغ أكثر من 58 تريليون دينار كما تُشير توقعات الورقة الإصلاحية "البيضاء" التي أطلقتها حكومة مصطفى الكاظمي، وبفجوة تمويل بلغت أكثر من 35 تريليون دينار.

تحدثت الورقة البيضاء عن تخفيض مُفترض لفاتورة الأجور والرواتب من 25% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 12.5 بالمئة خلال 3 سنوات، مع خفض الدعم المالي للشركات المملوكة للدولة بنسبة 30% كل عام لمدة ثلاث سنوات.

واقترحت الورقة إعادة هيكلة سلم الرواتب العامة من خلال إيقاف عمليات التوظيف والاستبدال الجديدة في القطاع العام، وإعادة هيكلة الشركات العامة المملوكة للدولة وتحويلها الى شركات خاصة، إضافة إلى إصدار سندات وصكوك وطنية وعرضها للتداول العام في سوق العراق للأوراق المالية.

ولتخفيف العجز المالي بشكل سريع، لجأت الحكومة والبنك المركزي إلى تغيير سعر صرف الدينار أمام الدولار ليرتفع بأكثر من 20 ألف دينار لكل مئة الدولار، ما أدى إلى زيادة في أسعار المنتجات المستوردة المختلفة، وازدادت معه نسبة الفقر والركود في الأسواق، على أمل أن يسهم الإجراءات الأخير في دعم المنتج الوطني ضد المستورد كما يقول البنك المركزي.

عودة الإغلاقات

قبل 6 أيام من ذكرى مرور عام على تسجيل أول إصابة بكورونا في العراق، قررت اللجنة العليا للصحة والسلامة فرض حظر للتجوال يبدأ من الثامنة مساءً حتى الخامسة صباحًا في 4 أيام، وحظر شامل للتجوال أيام الجمعة والسبت والأحد.  كما قررت إغلاق المساجد والحسينيات كافة ومنع إقامة مجالس العزاء وفرض غرامة قدرها خمسة ملايين على المخالفين.

العراق أوشك على الدخول في الشهر الثالث من العام الجديد دون أن يحصل على لقاحات

يأتي ذلك بعد تصاعد الإصابات في الموقف الوبائي اليومي الذي تجاوز حاجز الأربعة آلاف إصابة يوميًا، بعد أن وصلت الإصابات إلى أقل من ألف في الأيام التي سبقت الارتفاع الجديد. هذا بالإضافة إلى تسجيل إصابات بالسلالة الجديدة لكورونا، ومن بينها 300 إصابة لأطفال سجلتها وزارة الصحة بحسب وزيرها حسن التميمي، الذي قال لمناسبة مرور عام على تسجيل أولى الإصابات إن وزارته "لا زالت تعاني من تحدٍ كبير بسبب الموجة الثانية".

لقاحات متأخرة وملايين بلا كمامات

قالت وزارة الصحة منتصف تشرين الأول/اكتوبر 2020 إن العراق سيحصل على 10 ملايين جرعة دفعةً أولى من لقاحين أحدهما بريطاني والآخر صيني، ثم سيتسلم دفعة ثانية بعد مضي 3 أشهر من استيراد الدفعة الأولى ليصبح العدد الكلي 20 مليون جرعة.

اقرأ/ي أيضًا: قرارات اللجنة العليا: حظر تجوال.. وتعليم إلكتروني في المدارس والجامعات

وأكد السفير البريطاني لدى بغداد ستيفن هيكي مطلع كانون الأول/ديسمبر حجز العراق لجرعات ضخمة من لقاح أسترازينيكا متوقعًا وصولها قريبًا إلى بغداد.

لكن البلاد أوشكت على الدخول في الشهر الثالث من العام الجديد دون أن تحصل على لقاحات، فيما يقول وزير الصحة إن الأول من آذار/مارس سيشهد دخول أولى وجبة لقاحات من الصين إلى العراق، فيما تقول لجنة الصحة النيابية إن "20 مليون جرعة لقاح سيتم تأمينها العام الحالي 2021".

وفي ظل عودة الإغلاقات من جديد وعدم تأمين اللقاحات، تَفرض السلطات العراقية غرامة قدرها 25 ألف دينار على من لا يرتدي الكمامة، مع وجود 14 مليون عراقي غير قادرين على شراء الكمامات بحسب عضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

تشخيص السلالة الجديدة.. هل تبذر وزارة الصحة الوقت والأموال دون فائدة؟

الصحة: السلالة الجديدة تهدد بخطر فقدان السيطرة