عبد المهدي يعلن

عبد المهدي يعلن "الحرب" والصدر يلغي "السلام".. هل تُذعن ميليشيات إيران؟

تقع إمكانية تنفيذ أمر عبد المهدي "محل شك" في ظل ضعف الدولة ونفوذ "الميليشيات" (Getty)

الترا عراق – فريق التحرير

أمر ديواني يمهد لـ "هيكلة" الحشد الشعبي، حبر سطره القائد العام للقوات المسلح "ردًا" على هجمات بالصواريخ وأخرى اتخذت من الأجواء العراقية منطلقًا لضرب أهداف في الخليج، هكذا رآه مراقبون وتفاعل معه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر سريعًا، على الرغم من نفي ارتباط الأمر بتلك الأحداث من قبل مقربين من عادل عبد المهدي، لكن التحدي الأهم والسؤال الأبرز يتعلق بإمكانية تطبيق مضمون الأمر الذي حدد نهاية تموز/يوليو موعدًا نهائيًا.

صدّر القائد العام للقوات المسلحة أمرًا ديوانيًا "صارمًا" بشأن الحشد الشعبي تمهيدًا لـ "هيكلته" ودمجه تمامًا بالقوات المسلحة

نص الأمر الذي قال عبد المهدي إنه انطلق من "مقتضيات المصلحة العامة واستنادًا إلى الصلاحيات الممنوحة لنا بموجب الدستور، وإيمانًا منا بالدور الكبير الذي يؤديه مقاتلو الحشد الشعبي وضمانًا لتحصين قواته داخليًا وخارجيًا ومراعاة انسيابية عمل تلك القوات"، على عشر نقاط هي:

اقرأ/ي أيضًا: مأزق عبد المهدي و"الميليشيات".. قرارات على الورق ورد بالصواريخ!

  • تعمل جميع قوات الحشد الشعبي كجزء لا يتجزأ من القوات المسلحة وتسري عليها جميع ما يسري على القوات المسلحة عدا ما يرد به نص خاص، وتعمل هذه القوات بإمرة القائد العام للقوات المسلحة ووفق قانونها المشرع من مجلس النواب والضوابط الصادرة بموجبه ويكون مسؤولًا عنها رئيس هيئة الحشد الشعبي الذي يعينه القائد العام للقوات المسلحة وترتبط به جميع تشكيلات الحشد الشعبي.
  • يتم التخلي نهائيًا عن جميع المسميات التي عملت بها فصائل الحشد الشعبي في المعارك البطولية للقضاء على كيان داعش وتستبدل بتسميات عسكرية (فرقة، لواء، فوج، الخ) ويشمل ذلك الحشد العشائري أو أية تشكيلات أخرى محلية أو على صعيد وطني كما يحمل أفرادها الرتب العسكرية المعمول بها في القوات المسلحة أيضًا.
  • تقطع هذه الوحدات أفرادًا وتشكيلات أي ارتباط سياسي أو أمري من التنظيمات السابقة المشار إليها في الفقرة الثانية.
  • تستطيع الفصائل التي لا تلتحق بالقوات المسلحة أن تتحول إلى تنظيمات سياسية خاضعة لقانون الأحزاب ولقوانين وضوابط العمل السياسي والمجتمعي السائد، ويمنع حملها للسلاح إلا بإجازة ولمقتضيات حماية مقراتها المدنية وقياداتها كما هو حال بقية التنظيمات السياسية.
  • تحدد معسكرات تجمع قوات الحشد الشعبي تمامًا كما تحدد بالنسبة لبقية القوات المسلحة، وتخضع ساحات تواجد الحشد لنظام المعركة الذي يتم إقراره على وفق السياقات المعمول بها في القوات المسلحة.
  • تغلق جميع المقرات التي تحمل اسم فصيل من فصائل الحشد الشعبي سواءً في المدن أو خارجها.
  • يمنع تواجد أي فصيل مسلح يعمل سرًا أو علنًا خارج هذه التعليمات ويعتبر خارجًا على القانون ويلاحق بموجبه.
  • تغلق جميع المكاتب الاقتصادية أو السيطرات أو التواجدات أو المصالح المؤسسة خارج الإطار الجديد لعمل وتشكيلات الحشد الشعبي كمؤسسة تعتبر جزءًا من القوات المسلحة.
  • يحدد تاريخ 31 تموز/يوليو موعدًا نهائيًا لوضع الترتيبات النهائية للانتهاء من العمل بموجب هذه الضوابط.
  • سيتم إصدار أوامر لاحقًا لهيكلية هيئة الحشد الشعبي وتشكيلاته.

أول المتفاعلين مع بيان القائد العام للقوات المسلحة كان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي وصف أمر عبد المهدي بـ "المهم" وعده "خطوة أولى صحيحة نحو بناء دولة قوية لا تهزها الرياح من هنا وهناك"، لكنه أبدى قلقه "من عدم تطبيقه بصورة صحيحة وعادلة".

تفاعل الصدر مع قرار عبد المهدي وأعلن فك ارتباطه بـ "سرايا السلام" وإلغاء اسمها ومقراتها ووجهها بالانخراط ضمن الأجهزة الأمنية

قال الصدر أيضًا، إن "ما يهمني هنا، أن تكون سرايا السلام التي أمرت بتأسيسها سابقًا هي المبادرة الأولى لذلك ومن فورها"، ووجه "الأخ أبو ياسر" بتطبيق أوامر عبد المهدي فورًا بغلق المقرات وإلغاء الاسم وغيرها من الأمور ورجوع جميع "الأخوة الأعزاء مشكورين بالأوامر إلى الجهات المعنية"، على حد تعبيره.

وأعلن زعيم التيار الصدري، والذي كان مؤسس أول فصيل شيعي مسلح في العراق بعد عام 2003 تحت عنوان "جيش الإمام المهدي" والذي انبثقت عنه فيما بعد أغلب الفصائل المسلحة، انفكاك "سرايا السلام" عنه "انفكاكًا تامًا لا شوب فيه، فيما إذا ألحقت بالجهات الأمنية الرسمية"، معربًا عن أمله بأن "لا يقع عليهم الظلم والحيف كما هم يعانوه إلى يومنا هذا".

كما لم يخف الصدر رغبته، ببقاء "سرايا السلام" قرب "الأماكن المقدسة قدر الإمكان"، في إشار إلى سامراء التي تتولى قواته حمايتها والانتشار فيها منذ عام 2014، مؤكدًا "مساندته" لرئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي لتطبيق أمره لـ "حفظ هيبة العراق وجيشه وشرطته وقواته الأمنية"، وهو ما قد يحمل إشارة إلى الخروقات التي "أحرجت العراق" والتي تتهم فصائل مسلحة موالية لإيران بالوقوف خلفها وأبرزها انطلاق طائرات مسيرة لقصف أهداف نفطية في السعودية وفق ما كشفت تقارير أمريكية.

اقرأ/ي أيضًا: العراق مجددًا في قلب الأزمة.. ماذا قال بومبيو لعبد المهدي عن "ميليشيات إيران"؟

بدورها أعلنت قيادة "سرايا السلام" استجابتها الفورية  وتطبيقها لأمر الصدر. وقال المعاون الجهادي للصدر "أبو ياسر"، في بيان له: "انطلاقًا من توجهيات القائد السيد مقتدى الصدر أعزه الله وتطبيقًا لخطواته الإصلاحية الوطنية المشرفة لحفظ العراق وسيادة الدولة، فأني أعلن التنفيذ التام والتطبيق الفوري لأمره مع ما يمتلكني من مشاعر حب لاسم سرايا السلام الذي أرعب أعداء الله وأعداء العراق، والذي كان التشكيل العسكري الأكثر انضباطًا والتزامًا  في كل المحافل وهذا مايشهد به الجميع من أبناء العراق، إلا أنه ينبغي أن نثق بخطوات سيد الإصلاح وأن نغلب المصلحة العامة للعراق على كل مصلحة شخصية والله ولي المجاهدين".

أما أبرز المنشقين عن "جيش المهدي" وزعيم حركة عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي فقد علق مؤيدًا بتغريدتين قال في الأولى، إن "قرار رئيس مجلس الوزراء الأخير، خطوة بالاتجاه الصحيح، ليكون الحشد جزءًا مهنيًا وثابتًا من القوات المسلحة ويفشل محاولات حله أو دمجه"، عادًا أن "إبعاد الحشد الشعبي عن التجاذبات السياسية وتوفير ما يحتاجه من قضايا لوجستية، كفيل بضمان قوة الحشد الشعبي ليقوم بواجبه المقدس في ضمان أمن العراق ومستقبله".

وفي الثانية، أكد الخزعلي التزامه بقرار فك الارتباط السياسي مع الحشد الشعبي قائلًا: "في هذه المناسبة نؤكد إننا لم نتدخل مطلقًا في موضوع الحشد الشعبي وقراراته وأماكن تواجده منذ أن أعلنا فك الارتباط السياسي معه، ونجدد الدعوة لكل الأطراف لإيكال هذه الأمور إلى القائد العام للقوات المسلحة وإطلاق يده فيها بما يضمن استقلالية ومهنية القوات المسلحة العراقية".

كان القائد العام للقوات المسلحة قد وجه سابقًا تعليمات للفصائل المسلحة بعد عدة هجمات بصواريخ الكاتيوشا، لكنها الهجمات لم تتوقف باستهداف مواقع نفطية وشن هجوم ضد اهداف سعودية تبناها الحوثيون، لكن مصادر رسمية أمريكية أكدت أنها إنطلقت من العراق.

بناءً على ذلك يرى مراقبون أن تطبيق أمر عبد المهدي "الصارم" محل شك كبير في ظل ضعف الدولة باعتباره "حربًا على ميليشيات" تمتلك نفوذًا واسعًا وقدرات عسكرية ضخمة ترتبط بشكل مباشر بإيران التي تختنق بفعل العقوبات ما يدفعها إلى تكثيف تحركاتها ضد المصالح الأمريكية عبر تلك "الميليشيات" التي تكلفها مليارات الدولارات سنويًا من تمويل وتسليح.

يدور السؤال الأبرز حول مدى إمكانية تطبيق أمر عبد المهدي وإذعان "الميليشيات" له في ظل تصاعد الأزمة بين واشنطن وطهران

لكن مقربين من رئيس مجلس الوزراء وتحديدًا من مكتبه الإعلامي نفوا أن يكون الأمر الديواني مرتبط بالهجمات التي طالت قواعد عسكرية وأهداف أخرى أمريكية، أو أن يكون "إذعانًا" لرغبة أمريكية هدفه طمأنة واشنطن والتخلص من الإحراج الذي سببته الهجمات لحكومة عبد المهدي التي بدت عاجزة عن صدها حتى لو كان "على الورق فقط".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

رغم الاعتراضات.."الحشد الشعبي" مقننًا في العراق

 الحشد الشعبي..الميليشيا في مواجهة الدولة