عرّافُ النهر

عرّافُ النهر

للفنان العراقي رحيم السيد

أيّها النهرُ

المنبعث من عين الزمن

دعني أحلم

بآخر حبّات العرق

وهي تتسرّب من جسدي - نحوك

(أحلمُ -

لن يكون هذا الصوت

صوتي،

أنت الجثة الطريحة

أنا الدمُ النافر من حضارةٍ ذبيحة)

سيعبرُ هذا الصوتُ العالمَ

وستكونين

الطين التقليدي، بنفخة الشيطان،

بلا نفخة الإله

(تأتين تياهةً غارقة

في محيط الدم العربي، تجيئين أشهى من الصاعقة

لا تقولوا: جننتَ

جننوني أحلامكم / أتينا

وهبطنا الظلامَ، كسرنا قناديله، وجئنا

مثل أرضٍ تحنُّ إلى الماءِ، جئنا)

أحدنا تسبقهُ خطاه

- مَن يجيءُ الأوّل، هاربًا من الموت

ليلج الموتَ الجديد.

ثانيةً

تجيءُ لورنا

بشكل أفعى مهزومة

بعدما لامست يداها

كلّ الرجال: جميع الرجال

حتّى ذاك (الإيمو)

المائع حدّ أنوثتها!

أيّها العرّافُ

أنبئني،

كيف لي تأويل الظلام في عينيها؟

- كم كان سعر الجسد/ التأوّه للآخر؟

هو التاريخ/ القائد

بلا جنوده، هو نفسه

(تاريخٌ يتمزّقُ في جسد امرأة)

ولا يُمحى الأثر، حتّى انبعاث الروح

أيّها الثاناتوس الأعمى،

الموغل في القِدم

دع الرقّة قليلًا، اغرز مخالبك البلورية هنا

لتقتل تلك الذبابة/ الجرباء/ السمكة الوقحة

لتفيض حرارة القلوب على الوجود

لتكن عبرةً/ ليفيض الدمُ

من كلّ منحى، من كلّ جرف

راسمًا علامةً حمراء

على جبين

النوارس!

بيكاسو

ينحتُ

هذا الخرابَ

على حجارةٍ كبيرةٍ

كأنّ معركةً

تقودها جيوشُ الخرافة

تطحنُ أصابعه

ثمّ يرسمُ نفسة

مشنوقًا بحبال الحروب

وحولهُ قادةٌ

يشربون الدّم

احتفالًا

بالنّصرِ على أبراجٍ

عاجيّة.

بيكاسو

يتربّع على عرشِ

لوحةٍ هلاميّة

يرسمُ امرأةً

بملابسٍ فاخرةٍ

ثمّ يُعرّيها

أمام حشود غفيرة

يُمرّرُ يديه

لانتشالها مِن وحشةِ

العنوسة!

كانت عيون المارّة

أكثر سرعة

منه

في خلعِ أثواب

تلك المرأة!

بينما

اللوحة

ملأى بالفودكا

وكؤوس تتلاقصُ

على أنغامِ

لذّة الانتشاء!

عباءة

بسوادها الحالك

تنقلبُ العباءةُ

إلى بياضٍ كالثلج

وتطفو

فوق جسدها المرمريّ

أراها

وهي

تمشي مسرعةً

كما لو أنَّ

رجال الغيستابو

تلاحقها

في كلّ الشوارع

لكنّ الجسدَ

من فرطِ

الزينةِ

والنعومةِ

يكادُ يشّققُ

وتخرجُ منه

الأنهارُ

وينابيع الجمال

حتَّى أنّني

أُصابُ

بداءِ الهلعِ

وأدخلُ

صومعةَ الحكمة

في حين

تخرجُ القصائدُ من فمي

حاملةً

كلّ هذا الجنون!

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

الإيعازات الواضحة للقرين

جنونُ وطن

:دلالات