عندما يكون الاقتتال أحسن الخيارات

عندما يكون الاقتتال أحسن الخيارات

عندما تُفسد نظام إنفاذ القانون ستكون قد اقترفت خطأ بحق نفسك (تعبيرية/فيسبوك)

عندما تُفسد النظام الصحي الخاص بالبلد الذي تعيش فيه، ستكون قد اقترفت خطأ فادحًا بحق نفسك ومن تكترث لهم، فضلاً عن بقيَّة الناس الذين يعتمدون على خدمات هذا النظام. لكنَّك لن تكتشف فداحة هذا الخطأ إلا عندما تقع أنت أو أحد من ذويك، ضحية مرض ما، وعندها ستعرف مدى أهميَّة أن يكون نظامك الصحي سليمًا. لكن لا بأس يمكنك أن تغادر البلد للحصول على الرعاية الصحية في البلدان التي لم يُفسد أنظمتها الصحيّة أمثالك، وهناك ستُشفى تاركًا الآلاف من مواطنيك يمرضون ويموتون يوميًا بسبب عجزهم عن مغادرة البلد كما تفعل.

عندما تُفسد نظام إنفاذ القانون ستكون قد اقترفت خطأ بحق نفسك وذويك وستكتشف أيضًا فداحة هذا الخطأ عندما تحتاج خدماته

وعندما تُفسد النظام التعليمي الخاص بالبلد الذي تعيش فيه، فستكون قد اقترفت نفس الخطأ الذي لن تعرف حجم فداحته إلا عندما تحتاج خدمات هذا النظام، وعندها ستضطر إلى ترحيل أبنائك إلى البلدان التي لم يُفسد أنظمتها التعليمية أمثالك، وهناك سيحصلون على التعليم، فيما الآلاف من أبناء مواطنيك سيتحولون إلى أمّيين أو أشباه أميين.

اقرأ/ي أيضًا: لماذا يكرهون صدام حسين؟

هذه الكارثة يمكن أن تتكرّر بالوتيرة نفسها بالنسبة إلى جميع الأنظمة الخدميَّة. باستثناء نظام واحد، هو نظام إنفاذ القانون، الذي هو قوّة الدولة وضمان عدالتها وقدرتها على أن توفر بيئة آمنة للجميع. فصحيح أنك وعندما تُفسد هذا النظام ستكون - وكما في بقيَّة الأنظمة - قد اقترفت خطأ بحق نفسك وذويك وستكتشف، أيضًا، فداحة هذا الخطأ عندما تحتاج خدماته، لكن الفرق أنك هنا لن تستطيع الحصول على الخدمة خارج بلدك. هل تعلم لماذا، أو هل تدري ما هو الفرق؟

حسنٌ، الفرق يكمن بأن النظام الصحي يلبي حاجة خاصَّة بك أنت أو بمن تهتم لهم، وكذلك النظام التعليمي. وهنا يمكنك مغادرة البلد. لكن في حالة نظام إنفاذ القانون الأمر مُختلف؛ لأنَّ هذا النظام لا يقدّم خدمة خاصَّة بك، بل لا بدّ أن يشاركك في خدمته شخص واحد على الأقل، أقصد أنك لا تحتاج إليه إلا عندما تحدث مشكلة بينك وبين آخر أو آخرين، وعندها لا يمكنك أن تطلب ممن علقت بمشكلة معهم أن يغادروا البلد معك للحصول على خدمة القانون خارجه. وهنا سيكون الفخ الذي نصبته لغيرك مُحكم عليك أنت أيضاً.

في هذه الحالة لا يكون أمامك غير مسارين، الأول: أن تأكل من الفساد الذي زرعته، أي أن تقبل بالخدمة التي يقدمها نظام تعرف أنت مدى فساده أو عجزه، وفي هذه الحالة سيكون السجن أحسن الخيارات المتاحة أمامك، فهل تقبل بالسجن؟ إذًا، ليس أمامك غير المسار الثاني، وهو أن تلجأ إلى القوَّة، وتحاول عبرها حماية مصالحك. وهنا يمكن أن تُنقذ نفسك من السجن لكن بشرط واحد، هو أن يكون غريمك من المستضعفين والفقراء والمساكين، أي ممن لا يملكون ما تَمْلُك من القوّة والجبروت. لكن الأمر ليس بهذه البساطة دائمًا، فستضطر في النهاية إلى مواجهة غريم لا يقلّ عنك نفوذًا وقوّةً وجبروتًا. وفي هذه الحالة ستكون ضحيَّة المسار الأول، أي أن يكون السجن أحسن خيار يُتاح أمامك.

 

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

لكن المُلْك عقيم

المواضيع الهامشية هي الحل!