غاز إيران يهدد العراق بصيف لاهب.. هل الحل في الخليج؟

غاز إيران يهدد العراق بصيف لاهب.. هل الحل في الخليج؟

من المرجح أن يكون صيف العراق ساخنًا (فيسبوك)

ِيعتزم وزير الكهرباء ماجد حنتوش زيارة العاصمة الإيرانية طهران بالتزامن مع أزمة بدأت مبكرًا قبل بلوغ الصيف ذروته في الطاقة الكهربائية بالكثير من مناطق البلاد وتحديدًا العاصمة بغداد.

تُستخدم في العراق محطات غازية لتوليد الكهرباء في الوقت الذي لا تُستثمر كميات الغاز المصاحب الكبيرة في تشغيل هذه المحطات

يبحث حنتوش في زيارته إلى إيران بداية الأسبوع المقبل تداعيات ملف تقليل نسبة الغاز المصدّر إلى العراق وحسمه بحسب تصريح للناطق باسم الوزارة أحمد موسى، والتي جاءت بتكليف حكومي لـ"زيادة إطلاقات الغاز بالنسب المتفق عليها"، حيث "يحتاج العراق في فصل الشتاء إلى 50 مليون متر مكعب يوميًا, وفي الصيف إلى 70 مليون لتر مكعب يوميًا لمواجهة زيادة الطلب".

اقرأ/ي أيضًا: خطوات الصيف أسرع من الحلول.. هل تراهن الكهرباء على محطات "لا تمتلك" لها وقود؟

يأتي ذلك بعد قرار من مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية الثلاثاء الماضي، حيث صوّت المجلس على زيادة استيراد الطاقة الكهربائية بمقدار 300 ميغا واط للحد من نقص الطاقة خلال فصل الصيف.

ينص العقد بين العراق وإيران على تزويد الأخيرة بخمسين مليون متر مكعب من الغاز لبغداد، ونزوله إلى 5 ملايين فقط يثير دهشة واستغراب الخبير النفطي حمزة الجواهري الذي عدّه "مخالفة للأعراف الدولية"، إذ يقول إن على ما "يبدو أننا تأخرنا بدفع المستحقات لكن تجارتنا مع إيران هي بعشرات المليارات من الدولارات سنويًا وهو شيء يدعو للاستغراب".

ويرى الجواهري في حديث لـ"ألترا عراق" أن "العراق بحاجة إلى المزيد من الغاز، والكمية المتفق عليها والبالغة 50 مليون متر مكعب تغطي جزءًا من احتياجات البلاد، حيث هناك مناطق لا يصلها أنوب الغاز وهيج مستغناة من الحاجة".

أزمة الإحراق المستمرة

تُستخدم في العراق محطات غازية لتوليد الكهرباء في الوقت الذي لا تُستثمر كميات الغاز المصاحب الكبيرة في تشغيل هذه المحطات، وطال الحديثُ عن إهدار هذه الثروات مع بقاء الاعتماد على الدول الأخرى، وبحسب تقارير، فأن احتياطي البلاد من الغاز الطبيعي يبلغ 110 تريليون قدم مكعب، تتطاير محروقة في السماء قرابة السبعمئة مليون متر مكعب.

إضافةً إلى هذا الكم من الخسائر الاقتصادية المركبة، والتي تجلب معها مشكلات شعبية، يكشف وزير الكهرباء ماجد حنتوش عن إنفاق وزارته 15 مليار دولار سنويًا لإنتاج الطاقة، حيث يُكلف إنتاج ألف ميغا واط، الوزارة، 70 مليون دولار.

يرى حنتوش أن كلفة إنتاج الطاقة في العراق هي الأقل عالميًا ويتحدث عن الآثار السلبية للتوسع العشوائي غير المحسوب، في وقت تبلغ إيرادات الجباية لوزارة الكهرباء بمليار دولار سنويًا.

ويدافع عضو لجنة الطاقة النيابية أمجد العقابي عن الوزارة بأنها لا تملك الأموال الكافية حتى لسد رواتب موظفيها، ويشدد على أن "أغلب دوائر الدولة لا تسدد الفواتير لوزارة الكهرباء".

يعلّل الخبير النفطي حمزة الجواهري سبب تلكؤ العراق باستثمار الغاز بوجود "حقلين في مناطق أمنية خطرة، أحدهما بالمنصورية في ديالى، والتي يتواجد فيها تنظيم داعش حتى الآن، والآخر في عكاز القريب من وادي حوران المليء بعناصر داعش".

ويشير الجواهري، إلى إمكانية "تطوير الحقول النفطية خلال سنتين أو ثلاث سنوات لكن المشكلة والمانع يبقى هو العامل الأمني".

الحل في الخليج؟

مع تقطّع السبل لاستثمار الغاز المصاحب في توليد الكهرباء تُطرح حلول لتنويع مصادر الغاز المستورد أو الاعتماد على دول أخرى في تجهيز الطاقة الكهربائية.

يرى رئيس مركز بغداد للطاقة المتجددة والاستدامة محمد شاكر أن "أنسب الحلول الآن يتمثل بإنجاز الربط الكهربائي مع دول الجوار - ويقصد بها الربط الخليجي - التي لديها فائض في الطاقة، بالسرعة الممكنة لتخفيف ضغط فصل الصيف على استهلاك الطاقة".

فيما يشير الخبير النفطي حمزة الجواهري إلى "إمكانية شراء الغاز المسال من دولة القطر ومنافسته للغاز الإيراني، وذلك مع تراجع الكميات المجهزة من إيران إلى العراق"، مستبعدًا في الوقت ذاته "إمكانية استيراد الغاز من مصر لطول المسافة".

صيف ساخن؟

تُطلق التحذيرات من عدم قدرة الحكومة على التعامل مع الملف صيفًا، حيث يؤكد عضو لجنة الطاقة النيابية أمجد العقابي من مشكلة هذا الصيف بسبب الخدمة الكهربائية، لكنه يقول في تصريح تلفزيوني تابعه "ألترا عراق" إن "الوضع الكهرباء سيتحسن في شهر تموز بالعاصمة بغداد".

من المرجح أن يكون صيف العراق ساخنًا إذا لم يصل الغاز الإيراني وتحديدًا في مناطق الوسط والجنوب

ومع الآمال التي يعقدها وزير الكهرباء ماجد حنتوش ومن خلفه الحكومة لتحقيق ما مخطط له من تجهيز الكميات المطلوبة من الغاز لجميع المحطات الكهربائية"، ستبقى المسألة مرهونة باستجابة إيران، ومن المرجح أن يكون صيف العراق ساخنًا إذا لم يصل الغاز الإيراني، وتحديدًا، والحديث للخبير الجواهري، في مناطق الوسط والجنوب.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

في حال أطلقت إيران الغاز.. الكهرباء ترجح ارتفاع إنتاج الطاقة خلال الصيف المقبل

نائب يتحدث عن عملية سرقة أكثر من مليار دولار في وزارة الكهرباء