ultracheck
مجتمع

غرفة تجمع أكثر من 3 أشخاص.. ما أبرز آثار اختيار المساكن الصغيرة في العراق؟

16 يناير 2026
.
سارة الحمداني
سارة الحمداني كاتبة صحفية

تشهد المدن العراقية اليوم ظاهرة متصاعدة تؤثر على حياة الملايين، إذ تتقلص المساحات السكنية في المشاريع الجديدة بشكل ملحوظ، وسط تضخم سكاني مستمر وارتفاع الطلب على السكن.

يحدد القانون العراقي الحد الأدنى لمساحة السكن بـ200 متر مربع لضمان وجود حديقة وفُسحة لعب للأطفال

ومع محدودية الأراضي داخل حدود البلديات، يواجه المواطنون صعوبة في الحصول على وحدات سكنية ملائمة لأسرهم من ناحية المساحة، مما يزيد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على العائلات، بحسب عديدين تحدث معهم "ألترا عراق".

انعكس سلبًا وولّد الخلافات بين الأسر

ويرى الباحث والأكاديمي الدكتور قاسم الكناني، أنّ "العلاقات داخل الأسرة العراقية باتت تتأثر بشكل واضح بطبيعة المنزل ومساحته"، وذلك لأن  "صِغر المساحة ينعكس سلبًا على ترابط أفراد الأسرة، وعلى عملية تربية الأبناء".

ويحدد القانون العراقي الحد الأدنى لمساحة السكن بـ200 متر مربع لضمان وجود حديقة وفُسحة لعب للأطفال، وفق الكناني الذي قال إن "أي مساحة أقل تُعدّ مشاعًا مخالفًا للقانون".

ويقول الكناني إن "تقلّص المساحات السكنية أصبح ظاهرة متزايدة في العراق نتيجة النمو السكاني وارتفاع الأسعار، وهو ما انعكس – بحسب الدراسات الميدانية – على ارتفاع الخلافات الأسرية التي بدأت تظهر بشكل ملحوظ في المحاكم".

وبالإضافة إلى ما ذكر أعلاه، فإن صِغَر البيوت يعدّ اليوم أحد الأسباب المباشرة للمشكلات الزوجية وتوتر العلاقات داخل الأسرة، كما يؤكد الكناني الذي يعتبر أن "السكن الأصغر يزيد من الضغوط النفسية داخل البيت".

والقضية ـ بالنسبة للكناني ـ "لا تتعلق بالمنزل فقط، بل بضرورة وجود مساحات خضراء وحدائق عامة داخل كل مربع سكني، كما هو معمول به في دول العالم، لتعزيز الصحة النفسية وتخفيف الضغوط عن المواطنين".

تقلّص المساحات السكنية أصبح ظاهرة متزايدة في العراق نتيجة النمو السكاني وارتفاع الأسعار

وأضاف الكناني أن "العائلات الكبيرة داخل البيوت الصغيرة تواجه تحديات كبيرة جدًا، إذ تؤدي ضيق المساحة إلى فقدان الخصوصية وتزايد التوتر، ما ينعكس على العلاقات الأسرية ويُسهم في ارتفاع نسب الانفصال والطلاق، خاصة في حالات السكن المشترك مع العائلة الكبيرة".

وشدد على أن "السكن ليس مجرد مكان للعيش، بل هو ركيزة للاستقرار والراحة والسكينة"، مؤكدًا أن "المواطن العراقي بحاجة إلى منزل يشعر فيه بالهدوء بعد يوم طويل من الضغوط".

والكثير من البيوت الحالية تفتقد لـ"مقومات الراحة الأساسية بسبب صغر مساحتها، مما يؤثر أيضًا على الإنتاجية في العمل وعلى الاندماج في المحيط الاجتماعي"، إذ أنه "كلما صَغُر البيت وكَبُرت العائلة، زادت المشكلات الاجتماعية والضغوط النفسية".

وبحسب التقرير الذي أعلنته وزارة التخطيط في العام الماضي، فإن النتائج الأساسية للتعداد العام للسكان، أظهرت أن عدد سكان العراق يبلغ 46 مليونًا و118 ألف نسمة.

انخفاض القدرة الشرائية سبب رئيسي

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى فرج أن اتجاه العائلات العراقية للانتقال إلى مساكن أصغر بات نتيجة حتمية لجملة من العوامل الاقتصادية والديموغرافية، موضحًا أن "انخفاض القدرة الشرائية يعدّ السبب الأساسي والأوضح وراء هذا التحول، إذ جعلت الارتفاعات الكبيرة في الإيجارات السكن الأكبر باهظ الثمن وغير مستدام بالنسبة لغالبية الأسر".

رأى خبير اقتصادي أن غياب المبادرات الحكومية إلى جانب ضعف دور المطورين في توفير وحدات ملائمة جعل امتلاك أو استئجار مساكن واسعة أمرًا خارج قدرة شريحة واسعة 

وأوضح فرج لـ"ألترا عراق"، أن "النمو السكاني في العراق، والمقدّر بنحو 2.5٪ سنويًا، لم يُترجم إلى استثمارات فعلية في رأس المال البشري، ولا إلى خطط استراتيجية تستجيب لزيادة الطلب على البُنى التحتية وقطاع الإسكان، وهو ما أدى إلى فجوة واضحة بين عدد السكان المتزايد والقدرة الاستيعابية للمرافق السكنية والخدمات".

وأضاف أن "غياب المبادرات الحكومية الجادة، إلى جانب ضعف دور المطورين والمجمعات السكنية في توفير وحدات ملائمة لأصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة، جعل امتلاك أو استئجار مساكن واسعة أمرًا خارج قدرة شريحة واسعة من المجتمع".

وبيّن أن "هذا الواقع يدفع الأسر تلقائيًا إلى اختيار الوحدات الأصغر بوصفها الحل الأكثر واقعية من الناحية الاقتصادية".

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن "تدفّق السكان من القرى والمناطق الريفية نحو المدن بحثًا عن فرص العمل أو هربًا من تدهور الأوضاع البيئية – مثل شح المياه وتراجع النشاط الزراعي – أو بفعل دوافع أمنية، أسهم في خلق ضغط إضافي كبير على سوق السكن في المدن، ما رفع الطلب وفاقم أزمة المساحات السكنية".

واختتم مصطفى فرج تأكيده بأن "معالجة المشكلة تتطلب رؤية حكومية طويلة الأمد, تقوم على توفير وحدات سكنية ميسّرة، وتعزيز التخطيط الحضري، وتوسيع الاستثمار في البنية التحتية بما يتناسب مع النمو السكاني المتسارع".

يعتبر مختصون أن البناء العمودي هو الحل العمراني الأمثل لاستيعاب العدد المتزايد من السكان ضمن حدود المدن

ويعاني العراق من نقص مشاريع الإسكان المنظمة بمساحات مناسبة نتيجة غياب التنسيق والتنظيم الكافي في المشاريع الاستثمارية، وفق المهندس المدني محمد إسماعيل محمود الذي أشار إلى أن هذا "ما يجعل المواطنين غير قادرين على الحصول على وحدات ملائمة".

وبيّن لـ"ألترا عراق"، أن "تقلص مساحات الوحدات السكنية يعود إلى تضخم السكان مع تثبيت أو عدم توسيع حدود البلديات، وهو ما يستدعي ضرورة تقليص حجم الوحدات المطروحة".

واعتبر محمود أن "البناء العمودي هو الحل العمراني الأمثل لاستيعاب العدد المتزايد من السكان ضمن حدود المدن، مع الحفاظ على جودة الحياة والمساحات اللازمة لكل أسرة".

التفسير الرسمي للظاهرة

وبحسب المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، فإن "وجود ثلاثة أشخاص أو أكثر ينامون في غرفة واحدة يُعدّ من مؤشرات الاكتظاظ السكني"، مشيراً إلى أن "هذا الوضع أصبح شائعاً في بعض المناطق نتيجة الضغوط التي تدفع العائلات إلى الانتقال إلى مساكن أصغر".

ويقول الهنداوي لـ"ألترا عراق"، إن "الامتداد العائلي يمثل عاملاً أساسياً في هذا التحول؛ إذ تمتد الأسرة الواحدة لتضم أكثر من أسرة فرعية داخل نفس المسكن".

وبيّن أن "الأب حين يكون لديه ثلاثة أبناء يتزوجون ويشكلون أسراً مستقلة، تتحول الأسرة الواحدة إلى أربع أسر داخل مسكن واحد، وربما أكثر من ذلك إذا كان عدد الأبناء أكبر، ما يؤدي إلى ظهور خمس أسر في المنزل نفسه".

وأضاف أن "هذا الواقع يضطر العائلات إلى تقسيم المسكن إلى عدة وحدات صغيرة لتلبية الحاجة المتزايدة للسكن داخل البيت نفسه، في ظل محدودية المساحات وعدم توفر وحدات سكنية كافية".

التخطيط: وجود ثلاثة أشخاص أو أكثر ينامون في غرفة واحدة يُعدّ من مؤشرات الاكتظاظ السكني

وأشار المتحدث باسم وزارة التخطيط إلى أن "العامل الاقتصادي يمثل عاملاً مهمًا وأساسيًا في أزمة السكن"، مؤكدًا أنه "كلما زاد المعروض من الوحدات السكنية في السوق، أمكن تلبية الطلب وانخفاض أسعار السكن بشكل طبيعي".

واختتم الهنداوي بالتأكيد على أن "معالجة ظاهرة الاكتظاظ تتطلب توسيع المعروض السكني وتوفير وحدات مناسبة تستجيب للتوسع الأسري وللقدرة الاقتصادية للمواطنين".
 

الكلمات المفتاحية

.

الإعلام والاتصالات تصدر توضيحًا حول مسلسل "حمدية": تضليل ومعلومات غير دقيقة

قالت إنها شاهدت 10 حلقات منها قبل بثها ولا وجود لأي مخالفات قانونية فيها


رمضان

رمضان في العراق.. ماذا تبقى من التراث والموروث الشعبي؟

خلال المئة عام الأخيرة، تشكّل حول شهر رمضان في العراق موروث اجتماعي وثقافي غني، بعضه حافظ على جوهره مع تغيّر الأشكال، وبعضه تراجع أو اندثر إثر التحولات الاجتماعية والسياسية وتأثيرات الحروب والظروف الاقتصادية


رمضان

خطة رمضان في بغداد 2026: إجراءات تشمل مراقبة الأسعار أيضًا

أعلنت قيادة العمليات إعداد خطة رمضان في بغداد بشكل "متكامل" بما يضمن تأمين العاصمة وأماكنها العامة ودور العبادة والمجمعات التجارية والمطاعم والمتنزهات وحدائق الألعاب خلال الشهر المقبل


امتحانات طلبة.jpg

بعد انقضاء عطلة نصف السنة.. 12 مليون طالب يستأنفون دوام المدارس

قالت التربية إن المدارس غير مشمولة بتقليص ساعات الدوام خلال شهر رمضان

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

.
أخبار

"العصائب": نحسن الظن ببافل طالباني.. لكن عليه أن يكشف مضمون اتصال ترامب

استبعدت الصدام بين الحكومة والفصائل


.
أخبار

حقيقة "سقوط الطائرة الأميركية" في البصرة.. توضيحان من "سنتكوم" وقيادة العمليات

القيادة المركزية الأميركية على الخط في نفي مقتضب

.
أخبار

بعد النفي.. العمليات المشتركة تقر بحصول إنزال في صحراء النجف: "ربما نصبوا أجهزة"

تحدثت عن مقتل جندي وإصابة اثنين خلال الإنزال

الأكثر قراءة

1
مجتمع

كيف يحدث التشويش على GPS وتطبيقات الخرائط في المنطقة الخضراء وسط بغداد؟


2
سياسة

موزع ماريجوانا في ديترويت.. من هو مبعوث ترامب إلى العراق؟


3
سياسة

مشروع قطاع خاص يتحول لـ"ابتزاز" انتخابي.. مرشح مع السوداني يفصل موظفين لرفضهم انتخابه


4
سياسة

البرلمان يمرر قائمة السفراء المرسلة من السوداني.. حديث عن مخالفات و"إصرار على المحاصصة"


5
اقتصاد

تداعيات كارثية داخليًا وهزة قصيرة بالسوق العالمية.. خبير يفصّل في سيناريو "تصفير صادرات النفط العراقي"