غضب بعد دعوات

غضب بعد دعوات "تجريف الطارمية".. واستذكار لانتفاضة تشرين لمواجهة "الطائفية"

دعوات تحويل الطارمية إلى جرف صخر جوبهت بغضب شعبي (Getty)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

تجاذبات خطيرة أفرزتها دماء آمر لواء 59 في الجيش العراقي العميد الركن علي حميد غيدان الذي راح ضحية هجوم مسلح في الطارمية شمالي بغداد، فضلًا عن وفاة منتسبين اثنين متأثرين بجروحهما، حيث وفرت العملية مبررًا لجعل الطارمية نسخة جديدة من "جرف الصخر" بحسب الدعوات التي تعالت من قبل إعلاميين وجماهير مقربة من الفصائل المسلحة على وسائل التواصل الاجتماعي.

تصدر في الساعات التالية للهجوم الذي استهدف آمر لواء 59، وسم "حزام بغداد الناسف"، في إشارة إلى الطارمية 

ونعت وزارة الدفاع في بيان لها مساء الجمعة، العميد غيدان حميد بالقول: "تزف وزارة الدفاع بكل فخر واعتزاز إلى جنان الخلد أحد قادتها الشجعان، الشهيد البطل (العميد الركن علي حميد) آمر لواء 59 التابع الى فرقة المشاة السادسة والذي استشهد أثناء تأديته لواجباته الأمنية في قضاء الطارمية ببغداد بعد تعرضه لإطلاق نار من العناصر الإرهابية".

اقرأ/ي أيضًا: العمليات المشتركة تنعى آمر لواء 59.. وتوجيه عاجل من الكاظمي

وتفجرت ردود فعل حملت راية "الانتقام" من الطارمية، فيما طرحت دعوات لتحويل الطارمية إلى جرف صخر ثانية، بجعلها منطقة "منزوعة السكان" في دعوات أشعلت الغضب والصدمة في الأوساط الشعبية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر في الساعات التالية للهجوم الذي استهدف غيدان، وسم "#حزام_بغداد_الناسف"، في إشارة إلى المناطق التي تقطنها "غالبية سنية"، وعلى رأسها الطارمية، والتي تحيط بالعاصمة بغداد، فيما اعتبر المغردون المقربون من الفصائل المسلحة في العراق أن هذه المناطق تشكل تهديدًا على أمن العاصمة.

وما هي إلا ساعات حتى تصدر وسم جديد "مضاد" الترند العراقي، حمل عنوان "#الطارمية_أهلنا"، في محاولة لكبح جماح "الدعوات الطائفية" كما عبر عنها المغردون، فيما استذكر عدد كبير من المغردين ساحات الاحتجاج وتظاهرات تشرين، التي اعتبروها "سلاح قتل الطائفية" والقادرة على "إخراس" الدعوات المماثلة.

وعمد عدد كبير من المدونين فضلًا عن سكان الطارمية والصفحات المحلية، لاستعراض "العلاقة الطيبة" التي كانت تجمع عشائر وأهالي الطارمية بالضابط الراحل العميد الركن علي غيدان، في محاولة لإظهار أصحاب دعوات الانتقام بأنهم "يستثمرون" في دماء الضابط الراحل، وأن الدعوات المنطلقة تخالف سيرة الضابط غيدان العسكرية في هذه المنطقة.

وزيادة على الردود الشعبية التي وقفت بالضد من "دعوات الانتقام" وتحميل أهالي الطارمية مسؤولية دماء الضابط غيدان ورفاقه، خرجت ردود فعل رسمية "سخرت" من التحذيرات التي تضمنتها دعوات الانتقام وكون أمن العاصمة بغداد يعتبر مهددًا من قبل مناطق حزام بغداد.

و قال المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء خالد المحنا في تصريحات متلفزة تابعها "ألترا عراق"، إن "مواطني مناطق شمال العاصمة متعاونون مع القوات الأمنية ولديهم ثقة بها، وداعش لا يجد تعاطفًا هناك وذهب للمناطق غير المأهولة لأن تحركاته باتت مكشوفة ويبلغ عنها من قبل المواطنين أيضًا". 

وشدد على أن "داعش ونتيجة عدم وجود تعاطف معه لجأ للمناطق النائية والمستنقعات والمناطق الزراعية غير المأهولة وينطلق منها لتنفيذ عمليات لإثبات الوجود وآخرها ما حدث في الطارمية"، مؤكدًا أن "المواطنين خارج المدن أيضًا لا يثقون بداعش ويبلغون بسيل من المعلومات التي تصل لدوائر الاستخبارات، وبين الحين والآخر يتم القبض على قيادات بداعش وعناصر فيه، وثمرة هذا التعاون توجت قبل فترة بقتل 5 من قيادات التنظيم في منطقة أبي غريب ممن تولوا المناصب في التنظيم". 

وأكد أن "بقايا تنظيم داعش لا تتواجد في المدن لأنها لا تجد أي تعاطف شعبي وتحركاتهم مكشوفة، وهذا الأمر يفسر عدم قدرته على الوصول لمراكز المدن والقيام بعمليات كما كان في السابق". 

المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي أكد في تصريحات متلفزة تابعها "ألترا عراق"، أن "من نفذوا عملية الطارمية استلغوا جغرافية المنطقة لتنفيذ الهجوم وهم عبارة عن مجاميع صغيرة وفلول لتنظيم داعش ولا يمكنهم تهديد منطقة صغيرة"، معتبرًا أن "الحديث عن تهديدهم لبغداد غير منطقي على الاطلاق". 

أثناء التحريض على الطارمية استذكر عدد كبير من المغردين ساحات الاحتجاج وتظاهرات تشرين التي اعتبروها "سلاح قتل الطائفية" في العراق

أضاف أن "القوات الأمنية حصلت على معلومات استخبارية بشأن الهجوم والعمل مستمر للوصول الى الجناة"، مبينًا أن "المجاميع الإرهابية شمال بغداد غير قادرة على تهديد العاصمة وهذا أمر محسوم". 

اقرأ/ي أيضًا: الطائفية السياسية: إعادة نظر

وفي الأثناء، أكد رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، أن القوات الأمنية تبذل جهودًا كبيرة لمواجهة الإرهاب، مشيرًا إلى وجود محاولات لإحياء الفتنة الطائفية.   

قال الكاظمي في بيان تلقى "ألترا عراق" نسخة منه، إن "الجهود التي تبذلها قواتنا البطلة لتعقّب الخلايا الإرهابية النائمة كبيرة، ولن نسمح بوجود فتنة في الطارمية أو في أي منطقة بالعراق، فأبناء الطارمية أبناؤنا، وقواتنا تعمل جاهدة لحمايتهم"، مضيفًا أن "محاولة النيل من قواتنا البطلة بالشائعات مرفوضة، ولا نقبل بها".  

وأشار إلى أن  "هناك من يحاول أن يحيي الطائفية مجددًا، لكن سنتصدى لهذا الأمر".  

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

بعد مقتل قائد عسكري.. ائتلاف العبادي يصوب نحو عبدالمهدي

أبرزهم الساعدي ويار الله.. ترقيات من الكاظمي لضباط في 3 جهات أمنية