في ليلة نارية.. الصقور يُلحقون الهزيمة الأولى بالمتصدر

في ليلة نارية.. الصقور يُلحقون الهزيمة الأولى بالمتصدر

الجوية يفوز على الشرطة ويشعل صراع الدوري (ديربي بغداد)

على الأضواء الكاشفة، في ليلة رمضانية بغدادية، التقى فريقا الشرطة والجوية في قمة كروية على ملعب الشعب الدولي لحساب الجولة الثامنة والعشرين من الدوري العراقي الممتاز لكرة القدم موسم 2018/2019.

كعادة المباريات الجماهيرية، يترافق سوء التنظيم مع عدم استيعاب الملعب للجماهير الكبيرة، ليُنتجا مشهدًا من الفوضى خارج الملعب وداخله

اكتظت مدرجات الملعب بجماهير الفريقين بسبب حدة المنافسة بينهما على لقب الدوري، وتوقيت المباراة، حيث درجات الحرارة المعتدلة مقارنة بالنهار، ليمتلأ الملعب بالجمهور المتعطش دائمًا لكرة القدم.

القديم الجديد

كعادة المباريات الجماهيرية، يترافق سوء التنظيم مع عدم استيعاب الملعب للجماهير الكبيرة، ليُنتجا مشهدًا من الفوضى خارج الملعب وداخله.

اقرأ/ي أيضًا: صدارة شرطاوية يلاحقها الجوية.. والأمن يحمي الزوراء من جماهيره!

قطعت القوات الأمنية الشوارع المؤدية إلى الملعب قبل نحو ساعتين من المباراة، وانتشرت عناصر الأمن بمختلف صنوفها من الشرطة الاتحادية ومكافحة الشغب وأمن الملاعب، بعدد بلغ 1500 عنصرًا. وبعد المهزلة التي حصلت في مباراة الزوراء والجوية السابقة ودخول الجماهير إلى مضمار الملعب مع بقاء الكثير منهم خارج أسواره رغم شرائهم لبطاقات الدخول، توزّع بائعو البطاقات عبر أسيجة بالقرب من ضريح المرحوم عمو بابا، لكن الزحام الشديد كان حاضرًا على بائعي البطاقات فضلًا عن البوابات.


الطريق الذي يؤدي إلى الملعب (ألترا عراق)

كان أحد الضباط يوجه منتسبيه بالاستعداد لقطع الطريق أمام الحشود السائرة قبل نصف ساعة من بداية المباراة لامتلاء المدرجات بالجماهير.

يقول أحد منتسبي القوات الأمنية لـ"ألترا عراق"، إننا "لا تتحمل ذنب المشجعين وهم يتصارعون من أجل الدخول إلى الملعب، بل منظمي المباراة الذين يتحملون هم مسؤولية سوء التنظيم والإدارة".

رغم الزحام الشديد إلا أن البطاقات التي بيعت لم تتجاوز كثيرًا الطاقة الاستيعابية للجماهير، وأغلقت قوات الأمن بوابات الملعب حالما مُلأت المدرجات بالجماهير.


أغلق الباب بوجه الجماهير بالرغم من امتلاكهم لبطاقات الدخول (ألترا عراق)

تحدث منتسب أمني آخر لـ"ألترا عراق" عن استعداداتهم بالقول "جاءوا بنا إلى الملعب في الساعة الثالثة عصرًا، أي قبل سبع ساعات من بداية المباراة، وفي البدء، استغربنا من هذا التوقيت، ولكن حالما وصلنا إلى الملعب تفاجئنا بوجود جماهير قرب الملعب، بعضها جاء من محافظات بعيدة لمشاهدة المباراة".


أثناء المباراة (ألترا عراق)

إحصائيات قبل المباراة
يُعتبر فريقا الشرطة والقوة الجوية أعرق أندية الدوري العراقي إلى جانب نادي الميناء البصري، إذ تأسسا في ثلاثينيات القرن العشرين.

تقابل الفريقان في 78 مرة لحساب بطولة الدوري، فاز الصقور بـ25 منها، فيما انتصرت القيثارة بـ24 مباراة، وانتهت 29 أخرى بالتعادل.

كانت المباراة الأخيرة التي جمعت الفريقين هي مباراة الذهاب في شهر تشرين الثاني/نوفمبر وانتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل منهما. 

رغم الزحام الشديد إلا أن البطاقات التي بيعت لم تتجاوز كثيرًا الطاقة الاستيعابية للجماهير، وأغلقت قوات الأمن بوابات الملعب حالما مُلأت المدرجات بالجماهير

دخل الشرطة للمباراة متصدرًا برصيد 67 نقطة، قادمًا من تعادل مع نفط ميسان على أرض الأخير، وخلفه القوة الجوية برصيد 58 نقطة قادمًا، من فوز على الحدود. وخاض الأول 27 مباراة، فيما خاض الثاني 26 مباراة بأفضلية مباراة مؤجلة أمام نادي الزوراء.

شوط مثير

بدأت المباراة بحماسة بالغة، وانعكست حماسة المدرجات على أرضية الملعب. كان الجويون أكثر اندفاعًا لتحقيق الفوز الذي يُعيدهم إلى المنافسة، وبغيره قد يفقدون اللقب لصالح غريمهم الشرطة.

لم تبلغ المباراة الربع ساعة الأولى حتى تسببت رمية جانبية بدربكة دفاعية استغلها المهاجم حمادي أحمد ليدفع الكرة إلى شباك الحارس محمد حميد معلنًا تقدم الصقور بالهدف الأول.


أثناء المباراة (ألترا عراق)

تسع دقائق فقط، يمرر سامح سعيد ركلة ركنية لمحمد قاسم الذي يضعها على رأس حمادي الذي يضعها بدوره على يسار حميد مسجلًا الهدف الثاني وسط دهشة جماهير ولاعبي القيثارة.
حاول لاعبو الشرطة إنقاذ الموقف وشنوا هجمات باءت جميعها بالفشل وسط صلابة الدفاع الجوي، إلا أن كرة ثابتة نفذها اللاعب الدولي كرار جاسم باتجاه المرمى نجح المهاجم علاء عبد الزهرة بتكملتها على يمين الحارس محمد كاصد ليقلص الأخضر الفارق، وينتهي الشوط الأول بهدفين أزرقين مقابل هدف أخضر.

حمادي يحسم من جديد

سبع دقائق فقط من بداية الشوط الثاني، عاد الثنائي كرار وعلاء، ومن خلال كرة ركنية نفذها كرار وضربها عبد الزهرة برأسها على يسار الحارس مُعيدًا المباراة إلى نقطة البداية، مع احتفال مدرب الشرطة المحترف نيبويشا يوفوفيتش مع جماهيره.

توترت المباراة أكثر، وزادت عمليات الالتحام والاعتراضات على حكم المباراة. يُشبّه المشجع الجوي مرتضى صالح في حديثه لـ"ألترا عراق"، الصراخ بوجه الحكم بما يحصل في الفرق الشعبية، ويضيف "لا يوجد احترام لشخصية الحكم، والأخير لم يأخذ قرارات صارمة ضد الاعتراضات، ربما لخوفه من الجماهير التي قد تنزل للملعب إذا استخدم الطرد ضد المعترضين في ظل غياب القانون".

لا يوجد احترام لشخصية الحكم، والأخير لم يأخذ قرارات صارمة ضد الاعتراضات، ربما لخوفه من الجماهير التي قد تنزل للملعب إذا استخدم الطرد ضد المعترضين في ظل غياب القانون

كثّف الجويون طلعاتهم محاولين امتصاص صدمة العودة الشرطاوية، كما اندفع لاعبو الشرطة أكثر محاولين الظفر بالنقاط الثلاث طالما أن التعادل قد تحقق. في الدقيقة 80، ورغم التغيير الذي أجراه مدرب الشرطة في دفاعات الفريق، حصلت دربكة أخرى استغلها حمادي أحمد مرة أخرى بعد تلقيه تمريرة من الجهة اليمين وتلاعب بالمدافعين ليضع كرته على يمين الحارس، مسجلًا هاتريك وضع فريقه في المنافسة بقوة، بعد أن أضاع لاعبو الجوية الوقت بنجاح عبّر التأخير وتصنع السقوط، فيما لم ينجح الضغط الشرطاوي في الدقائق العشر المتبقية بادراك التعادل.

اعتراف شرطاوي

رغم عودة الشرطة للتعادل بعد تأخره بهدفين، إلا أن الجماهير والكادر التدريبي لم يكونا راضين عن أداء الفريق، خصوصًا بعد ما قدمه من عروض مميزة في المباريات السابقة.


في نهاية المباراة (ألترا عراق)

مدرب الشرطة نيبويتشا أعلن بعد المباراة تحمله مسؤولية الخسارة، وقدم اعتذاره لجماهير، متعهدًا بالقتال حتى الرمق الأخير لحصد اللقب.

المدرب المساعد للقيثارة هاشم رضا قال في تصريح صحفي بعد المباراة "لم نوفق في المباراة رغم عودتنا السريعة في النتيجة، وقدم اللاعبون ما لديهم، لكن اللياقة البدنية للجوية كانت فارقة".

أضاف رضا "لم نخسر الدوري رغم تقلص الفارق، والخسارة ستجعلنا بضغط المنافسة على اللقب، لكن على اللاعبين نسيانها والتعويض في قادم المباريات".

الإعلامي حسام البهادلي، ذو الميول الشرطاوية، يُحدد سبب فوز الصقور بـ "روح الفريق والدافع نحو الفوز"، الذي لم يمتلكه لاعبو الشرطة برأيه.

أشار البهادلي إلى أن "المدافع ضرغام إسماعيل سبب مهم من أسباب خسارة الشرطة، كما أن غياب المهاجم مهند علي عن التهديف، وعدم فعالية كرار هي أسباب أخرى". 

يختم البهادلي أسباب الخسارة بالقول "فريق الشرطة تشبّع بالفوز".

فرحة جوية

احتفلت جماهير الصقور مع اللاعبين بعد الفوز وإعادة الأمل بالمنافسة، التي كاد الفريق الأزرق أن يفقدها لو خسر مباراته أمام الشرطة، وابتعد الأخير في صدارة الدوري.

المدرب المساعد أحمد خضير يؤكد ذلك في تصريح صحفي عقب المباراة "الفوز أعادنا للمنافسة، وأجّل حسم اللقب، وبدأنا خطواتنا للمنافسة الحقيقية على الدوري الممتاز".

أضاف "لاعبو الجوية استحوذوا على الكرة في المباراة، وحققوا فرصًا أكثر من محققة".

يصف المشجع مرتضى صالح لـ"ألترا عراق" أداء فريقه أمام الشرطة بـ "البطولي"، مضيفًا "أنا فرح بتحليق الصقور في سماء ملعب الشعب، وبهذا الأداء الرائع".

احتفلت جماهير الصقور مع اللاعبين بعد الفوز وإعادة الأمل بالمنافسة، التي كاد الفريق الأزرق أن يفقدها لو خسر مباراته أمام الشرطة، وابتعد الأخير في صدارة الدوري

أشار في سياق آخر إلى أنه "من الظلم أن تمتلك مثل هذا الجمهور ولديك مقعد واحد في دوري أبطال آسيا".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

نتائج الممتاز: تعثر للمتصدر والزوراء.. والجوية يقلب "الرحلة" على الطلاب

ملعب الشعب غارق بالفساد والإهمال.. عشرات آلاف المشجعين بين الكلاب والغاز