كورونا في السجون.. دوافع سياسية لـ

كورونا في السجون.. دوافع سياسية لـ"التهويل" ومساع لإقرار قانون الأحكام البديلة

حقوق الإنسان قدمت مشروع الأحكام البدلية على أمل إقراره من قبل مجلس النواب (Getty)

يواصل وباء كورونا اجتياحه للبلاد، وبعد شله للحياة منذ نحو 4 أشهر، أخذ الفيروس الانتشار في السجون، وسط تعتيم من السلطات على أعداد الإصابات والوضع خلف القضبان، وفي أولى إجراءاتها الاستباقية منعت وزارة العدل الزيارة إلى السجون منذ بدء الجائحة، إلا أن ذلك لم يمنع وقوع إصابات، فدخول وخروج السجانين وعمليات تجهيز الطعام اليومي فضلًا عن القاعات المكتظة بالنزلاء أدت إلى تسجيل عشرات الإصابات، بحسب منظمات ومفوضية حقوق الإنسان التي قالت إن "تقاريرًا رصدية لفرق المفوضية تبين حصول إصابات بفيروس كورونا في عدد من السجون، مما ينذر بكارثة إنسانية لا يحمد عقباها".

كشف مدير صحة الكرخ، جاسب الحجامي، عن تسجيل السجون إصابات بفيروس كورونا

وحذر النائب عن تحالف القوى العراقية، يحيى المحمدي، من وجود عدد من الإصابات بفيروس كورونا في السجون، مبينًا في تصريح صحفي، أنه "قبل يومين كان لنا لقاء مع وزير العدل العراقي، وعبّرنا عن الشكوك والمخاوف من وجود عدد من الإصابات بفيروس كورونا في السجون العراقية، وطالبنا الوزير بتقييم واقع السجون العراقية الحالي، وكيفية تعامل وزارة العدل مع الحالات إن وجدت، والخطط لمنع انتشار هذا الوباء الخطير في السجون".

اقرأ/ي أيضًا: حقوق الإنسان تحذر من "كارثة" في السجون العراقية

ويضيف المحمدي: "هناك مخاوف وشكوك لدينا بوجود عدد من الإصابات بفيروس كورونا، لكنّ الجهات الحكومية لا تكشف عنها، ولهذا سنتابع الوضع الصحي في السجون بشكل يومي، وستكون هناك لجان تحقيق وتدقيق تزور أغلب السجون، للتأكد من وجود إصابات"، لافتًا إلى أنّ "عدم وضع خطط عملية على أرض الواقع، لمنع انتشار الفيروس بصفوف السجناء، ينذر بكارثة إنسانية حقيقية، ولهذا سنكون متابعين لعمل وزارة العدل، وكيف ستكون خططها، لمواجهة هذه الأزمة".

من جهته، كشف مدير صحة الكرخ، جاسب الحجامي، عن تسجيل السجون إصابات بفيروس كورونا.

وقال الحجامي، في بيان صحفي أطلع عليه "ألترا عراق"، "نظرًا لتسجيل إصابات باستمرار بفيروس كورونا المستجد في السجون أقترح على أصحاب القرار إصدار أمر بخروج الذين لا يشكل خروجهم ضررًا على المجتمع"، لافتًا إلى ضرورة "إخراجهم بكفالة مناسبة ثم تتم إعادتهم لإكمال مدة محكوميتهم بعد انقضاء الجائحة".

من جانبها، أفادت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في آيار/مايو، بأنه ينبغي على الحكومة ومجلس النواب العراقيَّين إقرار تشريعات رامية إلى معالجة أوجه القصور الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان في النظام القانوني العراقي واتخاذ إجراءات لتقليل المخاطر التي يشكلها فيروس كورونا على المساجين.

ونقلت المنظمة عن أحد المطلعين على الوضع داخل السجون، قوله إنه يعرف عن سجن واحد على الأقل في بغداد أصيب فيه السجناء والحراس بفيروس كورونا.

بدوره، يعتقد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية سعران الأعاجيبي، أن الوضع الصحي في السجون مسيطر عليه، ويتم تنفيذ البروتوكولات الصحية، لكن تحشيدًا إعلاميًا بدافع سياسي يجري للضغط على السلطات لإصدار عفو عام يشمل مجرمين.

حقوق الإنسان قدمت مشروع الأحكام البدلية على أمل إقراره من قبل مجلس النواب، لتخفيف الزخم الحاصل في السجون

وقال الاعاجيبي لـ"ألترا عراق"، إن "الإصابات التي حصلت نتيجة احتكاك السجانين بالسجناء، أثناء توزيع الطعام وباقي الإجراءات الروتينية، لأن الزيارات ممنوعة منذ بدء الجائحة"، مبينًا "وجود جهات سياسية تهدف لإطلاق سراح عتاة المجرمين، وهذا لن يحصل، والعمل جاري لوضع خطط مستقبلية ضمن المسار القانوني في حال تدهور الوضع، لكن كوادر وزارة الصحة تنسق بشكل كبير مع وزارة العدل وتعمل على عزل المصابين في ردهات خاصة للحجر".

اقرأ/ي أيضًا: بعد ضجة "رايتس ووتش".. سجون العراق على أعتاب كارثة جديدة!

وبشأن مقترحات إطلاق سراح السجناء يقول الاعاجيبي إن "المشمولين بالإفراج الشرطي أو البديل لا يشكلون رقمًا كبيرًا في العدد الكلي للسجناء، خاصة أصحاب الأحكام الخفيفة منهم، لذلك هناك مساعي لإطلاق سراح متهمين بقضايا جنائية"، لافتًا إلى أن "ملف المحكومين بالإعدام معلق جراء ضغوط سياسية ودولية بالرغم من المطالبات المستمرة بتنفيذ الأحكام بحق الإرهابيين".

في السياق، تؤكد عضو مجلس مفوضية حقوق الإنسان فاتن الحلفي رصد فرق المفوضوية وجود العشرات من المصابين في سجون بغداد والبصرة، فيما تتفق مع الأعاجيبي بوجود دفع سياسي باتجاه تهويل الموضوع، لكنها تراهن على استقلالية القضاء.

وقالت الحلفي لـ"ألترا عراق"، إن "المفوضية قدمت مشروع الأحكام البدلية على أمل إقراره من قبل مجلس النواب، لتخفيف الزخم الحاصل في السجون، خاصة وأن السبب الرئيسي في تفشي الفيروس هو الاكتظاظ داخل السجون ثلاثة أضعاف الطاقة الاستيعابية المقررة".

وتضيف الحلفي، أن "قانون الأحكام البديلة يشمل قضايا الجنح بهدف تقليل الأعداد وهذا معمول به في معظم دول العالم على أن لا يشمل القضايا الجنائية أو المخلة بالشرف، بالإضافة لإعداد حزمة مقترحات نعمل على تقديمها لخلية الأزمة لمعالجة الملف".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الموقف الوبائي: مؤشر "كورونا" يقترب من 54 ألف إصابة في العراق

رئاسة البرلمان تحدد الجهة التي تتحمل ارتفاع الوفيات بفيروس كورونا