كيانات جديدة قُبيل الانتخابات.. وقوى تقليدية تدخل بأحزاب

كيانات جديدة قُبيل الانتخابات.. وقوى تقليدية تدخل بأحزاب "الظل"

هناك كيانات تؤسس لاستغلال انتفاضة تشرين (Getty)

بضع أيام على الذكرى السنوية الأولى لانطلاق احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر، والتي تمكنت من إسقاط حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي، وتغيير قانون الانتخابات الذي لم يخرج بصيغته النهائية بعد، فيما حددت الحكومة السادس حزيران/يونيو من العام المقبل 2021 موعدًا للانتخابات المبكرة التي كانت  ضمن مطالب المحتجين، ودفعت تلك العوامل إلى تشكيل كيانات سياسية جديدة لخوض الانتخابات، كضد نوعي للأحزاب التقليدية.

القوى التقليدية تؤسس أحزاب ظل شبابية للمشاركة في الانتخابات المبكرة وتحاول إقناع الشباب الفاعلين بالاحتجاج للانضمام إلى صفوفهم

وإزاء ارتفاع منسوب التشكيك وعدم الثقة بالكيانات السياسية، يتخوف مواطنون من انبثاق كيانات "ظل" للأحزاب المسيطرة على المشهد السياسي لتوظيف المتغيرات واستثمار الاحتجاجات لإدامة نفوذها، ويقول مصدر سياسي، إن "رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي هم أبرز الشخصيات التي تعتزم إنشاء التشكيلات الجديدة، فيما تعمل بعض القوى على إقناع شباب فاعلين في ساحات الاحتجاج للانضمام إلى صفوفهم، أو تشكيل كيانات جديدة".

اقرأ/ي أيضًا: من "العهد" و"الفرات".. تيار سياسي جديد يواجه الكثير من التشكيك والسخرية

وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن أسمه لأسباب سياسية، لـ"ألترا عراق"، أن "اختيار الشباب للكيانات الجديدة يرتكز بشكل أساسي على أن لا يوجد ما يربطهم بالجهات الداعمة، في محاولة لإبعاد أي شبهة"، مبينًا أن "جميع كيانات الظل الجديدة ستحمل أهداف العقد السياسي الجديد بين القوى التقليدية".  

وأشار المصدر إلى أن "أهداف الأحزاب متباينة حول مستقبل كيانات الظل التي تعمل على إنشاءها، هناك من يريدها مرحلية لخوض الانتخابات المبكرة، وهناك من يدفع بها كجيل شاب رديف يحضر له منذ أشهر، وسيتم الإعلان عنه خلال أسابيع، وستكون بأسماء عصرية".

حركة وعي الوطنية واحدة من أولى الكيانات الجديدة، والتي يترأسها صلاح العرباوي، المدير السابق للمكتب الخاص لرئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، ومثّل وجود العرباوي حجر الزاوية في موجة التشكيك والسخرية التي قوبل بها الإعلان الرسمي لانطلاق الحركة، وانشق العرباوي عن تيار الحكمة في نهاية نيسان/أبريل الماضي.

من جهته، يصنف القيادي في حركة وعي حامد السيد موجة التشكيك إلى نوعين، الأول ناتج عن حسن نية ومحاولة للبحث عن الإجابات للوصول للحقيقة وهو دلالة على الوعي وعدم الثقة بالقوى المهيمنة على المشهد، والتي تحاول استحداث تكتيك جديدة يستغل المتغيرات، وهذا ما يستحق التفاعل والإجابات الوافية والمقنعة.

وحول النوع الثاني يقول السيد لـ"ألترا عراق"، إن "التشكيك الآخر هو مقصود وعبر جيوش الكترونية تابعة لأحزاب سياسية فاشلة لا تريد أي دور للشباب، الذي أخذوا على عاتقهم مواجهة نفوذ هذه الأحزاب ومنع احتكارهم للسلطة والتمثيل السياسي، وهو جزء من محاولات فتح ساحة حرب مع أي محاولة تصحيح حقيقة تهدد نفوذها وحاكميتها"، مبينًا أن "إعلان الحركة رسميًا انطلاقها ساهم بتحملها الجزء الأكبر من التشكيك والمهاجمة، وسيقلل ذلك من الهجوم على الكيانات التي سيعلن عنها لاحقًا".

قال قيادي في حركة وعي إن تمويل الأنشطة في الحركة قائم على مبدأ اشتراكات أعضائها الذين معظمهم موظفين بمناصب عليا في مؤسسات تنفيذية

ما يثار بالدرجة الأولى عن أي كيان جديد هو تمويله، خاصة وأن التنافس السياسي يحتاج لميزانية ضخمة، ويقول سياسي مستقل، مطلع على أغلب التشكيلات السياسية السابقة، إن "مسألة التمويل ترتبط بشكل أساسي بطموح وأهداف المشروع، ولكن أي مشروع جديد لا يتركز على تاريخ قديم، يحتاج إلى ميزانية مضاعفة"، مبينًا لـ"ألترا عراق"، أنه "عاصر تشكيلات عديدة معظمها لم تقل ميزانياتها عن 5 مليون دولار".

اقرأ/ي أيضًا: "الجداحة أو الكاتم".. أسلوب "ولائي" جديد للانتقام من احتجاجات تشرين

وحول تمويل حركة وعي قال السيد، إن "تمويل الأنشطة في الحركة قائم على مبدأ اشتراكات أعضائها، الذين معظمهم موظفين في مناصب عليا في مؤسسات تنفيذية، وبعضهم مستشارين في شركات عالمية، وآخرين رجال أعمال ورواد في مجال عملهم ومستثمرين"، مبينًا أن "ألاختيار النوعي للأعضاء والتحميص الذي استغرق أشهر راعينا فيه التخصص والمعرفة، ومشروع وعي لا يرتهن بخوض الانتخابات ويستمر إلى 15 عامًا".

ويرى السيد أن "إقناع المواطن هو تحدي، نتحمل نحن مسؤولية الإقناع وإثبات الحقائق وهذا ما نعمل عليه، خاصة ونحن قدمنا أسماءنا وقياداتنا بشكل واضح وصريح".

في السياق، يعتبر الأكاديمي باسل حسين انبثاق عدة تنظيمات حزبية  تدعي صلتها بحراك تشرين أمر متوقع، لا سيما مع غياب واضح لأي تنظيم فعلي منبثق من ساحات انتفاضة تشرين.

ويقول حسين لـ"ألترا عراق"، إنه "من جهة أخرى فإن أحزاب السلطة تسعى إلى بناء كيانات حزبية موازية لها تكون قاعدتها الأساسية من الشباب لكي تستطيع أن تحظى بمساحة أو جمهور شبابي لن يصوت لها، لذا فإن إنشاء الأحزاب الرديفة يصبح ضرورة لها"، مبينًا أن "المهمة الأصعب للحراك الشبابي هو الدخول في معترك اللعبة السياسية وهذا يتطلب مرحلة من النضوج السياسي".

وأضاف حسين أن " الكيانات المنبثقة حديثًا كنتاج لحراك تشرين تحتاج لإنشاء قاعدة فكرية لها كما أنها تحتاج إلى أدوات عدة منها التمويل والعمل الإداري، والإعلام وأدوات أخرى"، لافتًا إلى أن "معظمها ستكون مرحلية وستصطدم بضعف تأثيرها في المشهد السياسي والاجتماعي وبالتالي ستعود إلي قواعدها التي أتت منها".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

بعد تحديد موعد الانتخابات المبكرة.. ما هي سيناريوهات العمل السياسي للمحتجين؟

بين "الصوريّة" و"الأبكر".. شبكة علاقات السلاح تهدد الانتخابات