كيف تموّل داعش؟

كيف تموّل داعش؟

من يموّل داعش؟(يونس البياتي/أ.ف.ب)

شكّل تنظيم "داعش" حالة استثنائية بلا شكّ، فالتّنظيم استطاع وفي مدّة زمنية بسيطة أن يشغل العالم بوحشيته وسيطرته على مناطق واسعة امتدت من الرّقة في سورية، إلى الموصل في العراق. التنّظيم الذي أظهر مهاراتٍ تقنيةٍ عالية من خلال الفيديوهات التي ينشرها، ومهاراتٍ قتالية ملحوظة من خلال احتلاله هذه المناطق، أثبت هيكليته النظامية. الدّولة تحتاج إلى تمويل، في حين يتستّر داعش على مصادر تمويله، يتصاعد السّؤال دائمًا، من أين يتموّل التّنظيم، من يموّل داعش؟

اقرأ/ي أيضًا: طلبة الرقة في مواجهة "داعش"

نشر الباحث في شؤون الجماعات الجهادية، أيمن جواد التّميمي على مدوّنته "jihadology.net"، يوم الاثنين مستنداتٍ ماليةٍ تعود لوزارة مالية "داعش" - ولاية دير الزّور، الخاضعة لسيطرة التّنظيم منذ تمّوز/يوليو 2014، ما سمح لها بإنشاء حكومة مصغّرة هناك، أو هيكليةً تابعةً لحكومة التّنظيم المركزية، تعتنق أفكاره واستراتيجياته على كافة الأصعدة، التّعليمية، الاجتماعية، المالية والعسكرية، تعود المستندات المالية المسرّبة للفترة الممتدّة من 22 كانون الأول/ديسمبر 2014 إلى 22 كانون الثّاني/يناير 2015، أظهرت المستندات في تلك الفترة، أن 27.7 % من دخل التّنظيم ارتكز على عائدات بيع النّفط، وتعدّ محافظة دير الزّور السّورية من المحافظات الغنية بالنّفط وآباره.

يرتكز دخل تنظيم داعش على عائدات النفط والضرائب المفروضة على السكان وعائدات المؤسسات التي امتلكوها بالقوة 

 إضافةً إلى عائدات النّفط، يأتي دخل التّنظيم من عدّة مصادر، كالضّرائب المفروضة من الحكومة المحلّية على السّكان، ونسبتها 23.7 %، بينما تحتل عائدات المؤسسات والمحال التّجارية التي تملكتها داعش بالقوة المركز الأول، بنسبة 44.7 %، ترتكز في معظمها على المسروقات وبيع الآثار، أي أنّ ثلثي دخل التّنظيم مصدره الابتزاز المباشر، مستندات "ديوان بيت المال" في "ولاية الخير" تظهر أن الدّخل اليومي من بيع النّفط يصل لـ 66.433 ألف دولار، في حين بلغ الدّخل اليومي الإجمالي لمبيعات النّفط في ولايات التّنظيم حدود ثلاثة مليون دولار يوميًا في صيف 2014.

وبعيدًا عن بيعه الآثار، يفرض داعش أيضاً على مهرّبي الآثار نسبةً تصل إلى حدود الـعشرين بالمائة من نسبة المبيع، إذًا، تشكّل تجارة النّفط الرّافد الاقتصادي الأساسي لتنظيم داعش، والأكثر حيوية من حيث الإيرادات التّي تغطّي مصاريف التّنظيم التّي تتوزّع على القطاعين العسكري والأمني بشكلٍ خاص.

مع أن مصاريف التّنظيم، كأي دولةٍ ذات هيكلية، تفوق إيراداته، لكنه استطاع أن يأقلم نفسه مع دخله، والتّمهيد لوضع استراتيجيةٍ اقتصاديةٍ تضمن له اقتصادًا مستدامًا، حيث أن الاقتصاد لا يمكن أن يقوم على السّرقة والابتزاز وبيع النّفط فقط، خاصةً في ظلّ الهجمات التّي يتعرض لها التّنظيم، مما يعيق خلق جوٍ من الاستقرار يسمح له بالتّفكير في تطوير اقتصاده، لكن الاستمرار في ضرب التّنظيم، ليس شرطًا أساسيًا في تجفيف منابع تمويله، بل خطوة من الخطوات، أهمها تجريم التّبادل النّفطي معه عالمياً، وبشكلٍ فعلي، لا فقط بالتّصريحات، وقلق الأمين العام للأمم المتحدّة، بان كي مون، الدّائم علّه يحرم التّنظيم من 8.438.000، ثمانية ملايين وأربعمائة وثمانية وثلاثين ألف دولارٍ من دخله النّفطي، من جزء من ولاياته يظهر في المستندات، وهي ولاية الخير "دير الزّور" والبوكمال والميادين والبادية والمناطق الحدودية بين سورية والعراق.

وبحسب المستندات، تتوزّع مصاريف التّنظيم الإضافية على مصاريف "إطعام" عناصر داعش في مقرّاته، وتصل لخمس ملايين وخمسمائة وسبعة وثمانين ألف دولار، تتقسّم بين الولايات، كمصروفٍ مادّي أو عيني، عينيّ ككمياتٍ من القمح والمواشي، رافدها الأساسي أموال الزّكاة وبلغت مليونًا ومئتي ألف دولار، ثلاثمائة ألف دولارٍ منها مصدره الأساسي حقوق القمح الموزّعة في أراضي الولاية. أمّا زكاة الإبل والثمّار فوصلت لثلاثمائة وستة آلاف دولار في المدّة الزّمنية التي تبرزها المستندات.

تُصرف المداخيل مجموعةً كالتّالي: 19.8 في المئّة على الاحتياجات الأساسية، 43.6 في المئة كمعاشات وتقديمات شهرية للمقاتلين، 2.8 في المئة على الإعلام والأفلام كما المقاطع الوثائقية العائدة للتنظيم، إضافة إلى تكاليف إخراج مجلّته الشّهرية "دابق"، أما الشّرطة الإسلامية، جهاز أمن التّنظيم الدّاخلي، فتبلغ نسبة مصاريفه ال 10.4 في المئة، بينما يستحوذ "ديوان الخدمات" على 17.7 في المئة من الميزانية، و"ديوان المال" على 5.7 في المئة كهامشٍ يراعي الخطأ في الحسابات بين الإيرادات والواردات.

 يحاول تنظيم "داعش" من خلال بناء اقتصاده الخاص، الاستقلال عن أي ممولٍ حالي أو مستقبلي، وتدعيم دولته التّي فرضها على الخريطة، ووصل بها الأراضي السّورية بالعراقية، لليوم، يحافظ التّنظيم على وجوده كدولةٍ فعلية، ويتحدّى العالم وطائراته، بينما يعلم جيّدًا أن الوضع غير قابلٍ للاستمرار، فأهالي المناطق الخاضعة لسيطرته لا يشكلون بيئة حاضنة فعلية له، بل بيئةً حاضنةً مُجبرةً بالحديد والنّار على تقبّله، وهنا مربط الفرس، القضاء على دولة "داعش"، يتمثّل في شعب هذه الدّولة، وبيده إسقاطها إذا ما استطاع لوجيستيا وعسكريا.

اقرأ/ي أيضًا: مسافر قاسم.. دراما اليزيديات المسبيات