مأزق عبد المهدي و

مأزق عبد المهدي و"الميليشيات".. قرارات على الورق ورد بالصواريخ!

لم يتأخر الرد الصاروخي على قرارات عبد المهدي بشأن القوات الأجنبية والميليشيات (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

على الرغم من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشديد اللهجة لإيران عقب سقوط صاروخ قرب السفارة الأمريكية في بغداد خلال شهر أيار/مايو الماضي، وفي ظل تصاعد التوتر بعد حوادث ناقلات النفط، عادت الصواريخ تنهمر على القواعد العسكرية التي تضم قوات أمريكية وقرب المصالح النفطية لواشنطن في البلاد، ما دعا القائد العام للقوات المسلحة إلى إصدار بيان عاجل.

شهدت البلاد خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة من الهجمات ضد التواجد العسكري والنفطي الأمريكي في البلاد في ظل تصاعد التوتر مع إيران

تضمن بيان عادل عبد المهدي والذي سبقه هجوم بثلاثة صواريخ على قاعدة التاجي، شمالي بغداد وآخر على قاعدة بلد جنوبي صلاح الدين بثلاث قذائف هاون خلال الأيام القليلة الماضية، أربعة قرارات هي: منع أية قوة أجنبية بالعمل أو الحركة على الأرض العراقية بدون اذن واتفاق وسيطرة من الحكومة العراقية، ومنع أية دولة من الإقليم إو خارجه من التواجد على الأرض العراقية وممارسة نشاطاتها ضد أي طرف آخر سواء أكان دولة مجاورة أخرى أو أي تواجد أجنبي داخل العراق أو خارجه بدون اتفاق مع الحكومة العراقية.

اقرأ/ي أيضًا: العراق مجددًا في قلب الأزمة.. ماذا قال بومبيو لعبد المهدي عن "ميليشيات إيران"؟

كما تضمنت قرارًا بمنع عمل أية قوة مسلحة عراقية أو غير عراقية خارج إطار القوات المسلحة العراقية أو خارج إمرة وإشراف القائد العام للقوات المسلحة، ومنع أية قوة مسلحة تعمل في إطار القوات المسلحة العراقية وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة من أن تكون لها حركة أو عمليات أو مخازن أو صناعات خارج معرفة وإدارة وسيطرة القوات المسلحة العراقية وتحت إشراف القائد العام.

ترجمت تلك القرارات القلق الذي استشعره عبد المهدي من جر البلاد إلى الصراع الأمريكي الإيراني، حيث قال إن "البلاد مرت البلاد خلال الفترة الماضية بظروف معقدة من حروب داخلية وخارجية، ومن حل الجيش، وفرض الاحتلال على العراق، ووجود قوات أجنبية، وتدخلات خارجية، وقيام تشكيلات مسلحة أو استخدام أراضي العراق لاعمال مسلحة ضد أهداف ودول وقوى خارج إرادة الدولة العراقية، وكذلك عانت البلاد من النشاطات التخريبية والأعمال الإرهابية خصوصًا القاعدة وداعش واحتلالها مساحات واسعة من الاراضي العراقية والتي تصدت لها القوات المسلحة بكافة صنوفها من الجيش والشرطة وقوات الحشد الشعبي والعشائري والبيشمركة والمتطوعين وباسناد دول التحالف والدول الصديقة والمجاورة، يضاف الى ذلك كله الواقع الاقليمي والدولي".

أضاف عبد المهدي، أن "هذا الواقع أفرز الكثير من المظاهر والتواجدات والسلوكيات غير المسيطر عليها، والتي تتطلب اليوم بعد عملية التحرير الكبرى والانتصار الكبير الذي تحقق على داعش، وبعد المؤشرات الكبيرة التي تشير أن الدولة تستعيد هيبتها وقوتها وسيطرتها المطلقة على أراضيها وفي تحقيق استقلاليتها وسيادتها، من إنهاء كافة المظاهر الشاذة وغير القانونية والسيادية".

أصدر عبد المهدي أربعة قرارات بشأن تواجد القوات الأجنبية ونشاط القوى المسلحة لكنه أقَر بـ "العجز"

لكن عبد المهدي أقّر، بعجز حكومته وقواته عن تطبيق تلك القرارت قائلًا، : "نعلم أن التطبيق الناجح قد يتطلب بعض الوقت، فالتعقيدات والحساسيات كثيرة والأطراف متعددة والخروقات غير قليلة، لكننا بدأنا منذ تولينا المسؤولية بتعزيز الخطوات الإيجابية لمن سبقنا في المسؤولية لتحقيق هذه التوجهات من جهة، ومن جهة أخرى في تجاوز بعض السلبيات ووضع الخطط الجديدة لتحقيق السيطرة الكاملة للدولة بما يحقق النقاط أعلاه ويديم المعركة ضد الإرهاب وداعش، ويحقق أمن العراق وشعبه واستقلاله و يؤمن وحدة البلاد وسيادتها الكاملة وفي كافة المجالات".

لم يتأخر رد القوى المسلحة على بيان عبد المهدي، حين سقط صاروخ كاتيوشا على القاعدة الأمريكية داخل القصور الرئاسية في مدينة الموصل، مساء الثلاثاء 18 حزيران/يونيو، دون حدوث أضرار أو إصابات، وفق البيانات الرسمية التي صدرت عن قيادة عمليات نينوى وخلية الإعلام الأمني، فيما أشارت المعلومات الرسمية إلى أن الصاروخ أطلق  من منطقة "التبانة" بالقرب من ملعب الإدارة المحلية في باب سنجار بالجانب الغربي لمدينة الموصل.

صاروخ آخر من ذات النوع سقط، صباح الأربعاء 19 حزيران/ يونيو، على في مقر للسكن والعمليات تابع لعدد من شركات النفط الأجنبية العالمية بما في ذلك شركة إكسون موبيل الأمريكية قرب مدينة البصرة جنوب البلاد، مما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص. وذكرت خلية الإعلام الأمني أن "صاروخ نوع كاتيوشا سقط على شركة حفر الآبار النفطية في منطقة البرجسية بمحافظة البصرة، مما أدى إلى إصابة 3 أشخاص كحصيلة أولية".

اقرأ/ي أيضًا: توتر شديد: انفجاران كبيران في الخليج يرفعان أسعار النفط

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها حتى الآن عن سلسلة الهجمات التي استهدفت التواجد والمصالح الأمريكية في البلاد، لكن واشنطن "متأكدة" من أن الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق تقف وراء تلك الهجمات، حيث كانت قالت إنها قدمت أدلة تكشف عن مخطط إيراني لاستهداف تواجدها في العراق، مطالبة الحكومة العراقية بالتحرك.

تتهم واشنطن إيران بالوقوف بشكل مباشر وراء الهجمات التي تستهدفها في العراق فيما تربط أطراف برلمانية الهجمات بإسرائيل

ردًا على تلك الهجمات التي ترفض الجهات الأمنية الرسمية التعليق كشف الجهات التي تقف خلفها أو التعليق عليها غالبًا، قالت قيادة العمليات المشتركة، إنها "كلفت جميع الأجهزة الاستخبارية بجمع المعلومات وتشخيص الجهات التي تقف خلف إطلاق الصواريخ والقذائف على عدد من المواقع العسكرية والمدنية في بغداد والمحافظات، تنفيذًا لماجاء في بيان القائد العام للقوات المسلحة.

كما تعهدت، بـ "اتخاذ القوات الأمنية الإجراءات الرادعة ضدها، أمنيًا وقانونيًا"، مؤكدة أن "القوات الأمنية  بكل تشكيلاتها،  لن تسمح بالعبث بأمن العراق والتزاماته، وستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه، إرباك الأمن وإشاعة الخوف والقلق وتنفيذ أجندة تتعارض مع مصالح  العراق الوطنية".

بالمقابل نفى عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان كريم عليوي، تورط فصائل تابعة لإيران بالهجمات التي شهدتها البلاد، متهمًا "أطرافًا ترتبط بإسرائيل بالوقوف خلفها لتأجيج الوضع في العراق، وتبرير شن حرب أمريكية على إيران"، وسط دعوات سياسية وشعبية إلى إبعاد شبح الحرب عن البلاد أو زجها كساحة صراع.

من جانبها لم تصدر واشنطن أي تعليق حتى الآن. في حين قال ترامب في مقابلة نشرتها مجلة تايم الأمريكية، إن "الولايات المتحدة مستعدة جيدًا فيما يتعلق بإيران"، مؤكدًا إنه سيبحث استخدام القوة العسكرية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنه لم يجب على سؤال بشأن ما إذا كان سيلجأ لذلك لحماية إمدادات النفط.

وكانت واشنطن أعلنت أنها ستنشر نحو ألف جندي إضافي في الشرق الأوسط، بسبب المخاوف من التهديدات الإيرانية. أما إيران فقد قالت على لسان سفيرها في بريطانيا حامد بعيدي نجاد، إن الأمور تتجه صوب مواجهة مباشرة مع واشنطن.

أرسلت واشنطن تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط فيما قالت إيران إن الأمور تتجه صوب مواجهة مباشرة 

وأكد نجاد في تصريح صحافي، أن "هناك دولًا في المنطقة وخارج المنطقة ممن استثمروا بقوة وبمليارات مليارات الدولارات لدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى الدخول بصراع عسكري مع إيران، وبالحقيقة هم (هذه الدول) مصممة للغاية"، مضيفًا أن "هناك عناصر في المنطقة وغيرها، يريدون تشكيل وضع تُسحب فيه الولايات المتحدة الأمريكية إلى صراع عسكري.. وهذا سيناريو حقيقي".

 

اقرأ/ي أيضًا:

صراع أمريكا وإيران.. هل يمكن مسك العصا من المنتصف؟

العراق ساحة صراع مجددًا.. هل سنشهد مواجهة أمريكية -إيرانية؟