ما تأثير الضرائب والرسوم الجمركية الجديدة على اقتصاد العراق؟
10 يناير 2026
مع انطلاق العام 2026، بدأت الحكومة العراقية تطبيقًا شاملاً لقرارات جمركية صارمة تمثل نقطة تحول كبيرة في نظام الجباية والتنظيم الاقتصادي، بعد انتظار استمر لسنوات. هذه الخطوات تستهدف، بحسب الجهات الرسمية، تعزيز الإيرادات غير النفطية وتقليل الفساد وضبط حركة التجارة الخارجية، لكنها أثارت جدلاً كبيرًا حول مدى تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية.
وتستند هذه الإجراءات القرار الحكومي "957 لسنة 2025"، بناءً على نصوص قانون التعرفة الجمركية رقم (22) لسنة 2010، والتي لم تُطبق فعليًا طوال السنوات الماضية، وعليه فإنّ القرار لا يعد جديدًا، بل يمثل تنفيذًا متأخرًا لقانون نافذ أقرته السلطة التشريعية قبل أكثر من عقد الآن، بحسب مختصين.
ما هي الإجراءات الجديدة؟
وبدأ تطبيق نظام البيان الجمركي المسبق تدريجيًا من الأول من كانون الأول/ديسمبر 2025، وشمل سلعًا محددة تشمل السيارات والذهب والمجوهرات وأجهزة التبريد، ثم بات إلزاميًا من الأول من كانون الثاني/يناير 2026 على جميع السلع والبضائع، حيث يتطلب هذا النظام تقديم البيان الجمركي المسبق الصادر من نظام "الأسيكودا" متضمنًا رمز الوصول السريع (QR)، عبر منصة "أور" ضمن نظام صحة الصدور.
وفي وقت سابق لخص الخبير في مجال الاقتصاد منار العبيدي الإجراءات الجديدة في 3 فقرات أساسية كما يلي:
تطبيق التعرفة الجمركية
تم تحديد نسب تتراوح بين 5% و30%، موزعة على شرائح تبدأ من 5% و10% و15%، وصولاً إلى الحد الأعلى البالغ 30%. تغطي هذه النسب كامل سجل التعريفة الجمركية المؤلف من 99 فصلاً يضم نحو 16.4 ألف بند جمركي، وهي البنود المعتمدة عالميًا في حركة التجارة الدولية.
الاحتساب الكمركي المسبق
يتم تحديد الرسوم والالتزامات الكمركية قبل إجراء التحويل المالي، مع استيفائها عند دخول البضائع فعليًا. هذه الخطوة تهدف إلى قطع الطريق أمام التحويلات الوهمية، والحد من تضخيم الفواتير، وضمان دخول البضائع بصورة رسمية وقانونية، مع تحصيل حقوق الدولة كاملة.
التأمينات الضريبية
شرعت الحكومة بتطبيق نظام التأمينات الضريبية على البضائع المستوردة عند وصولها، وفق نسب محددة ومعلنة مسبقًا، على أن يتم في نهاية السنة المالية إجراء التسوية الضريبية النهائية، حيث تُحتسب الضريبة المستحقة على الشركة ويتم خصمها من مبالغ التأمينات التي جُبيت خلال عمليات الاستيراد.
وأوجب القرار عدم تنفيذ أي تحويل خارجي من قبل المصارف ما لم تزوَّد بالبيان الجمركي المسبق والمستندات المرافقة، مع إلزامها بإدراج رقم البيان في نظام التحويل (سويفت) بدلاً من البيانات السابقة.
وبحسب تصريح رسمي من الهيئة العامة للجمارك، "لن يتم تحويل دولار واحد إلى الخارج ما لم يكن التصريح من خلال نظام الاسيكودا" بعد الأول من يناير 2026.
وفي حين يعلل تأخر تطبيق هذه الآليات إلى أن الدولة "أنهت أخيرًا مشروع أتمتة الكمارك والمنافذ الحدودية"، فإنّها توصف بـ "الناجحة"، لكن تطبيقها بحاجة إلى "صبر".
"ناجحة" لكنها تحتاج إلى "صبر"
ويقول الأكاديمي والخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش لـ "الترا عراق"، إنّ "التصريح الجمركي المسبق بات بديلاً عن الدفع المسبق، وهو قرار ناجح لكنه اصطدم بعوارض"، مشيرًا في الوقت ذاته إلى ضرورة أنّ مراجعة بعض نسب الضرائب مثل تلك المفروضة على الهواتف النقالة، والتحرك نحو توحيد هذه الإجراءات في المنافذ الحدودية كافة، بما فيها كردستان التي ترفض الالتزام بنظام "الأسيكودا".
ويضيف حنتوش أن "التصريح المسبق سوف يمس مهربي الدولار والمتهربين من الجمارك"، وهي إجراءات مطلوبة على خلاف ما يروج عن تداعيات سلبية قد تنعكس على الاقتصاد العراقي، مؤكدًا أنّ "العراق لا يعيش أزمة اقتصادية إطلاقًا"، وأنّ "موضوع الرواتب بسيط ولا صحة للمساس بحقوق الموظفين".
ويرى الأكاديمي والخبير الاقتصادي، أنّ "سعر صرف الدولار سيعود إلى الانخفاض بمجرد حل مشكلة الحوالات التي لا تحتوي على فواتير مصنع"، مبينًا أنّ "التصريح الجمركي المسبق سيساهم في تعظيم الإيرادات غير النفطية، وحل مشكلة تتمثل تتمثل بوجود 50 مليار دولار لا تدخل خزينة الدولة، إما بسبب الفشل أو الفساد، لكن إجراءات التطبيق تتطلب الصبر".
وشهدت المنافذ الحدودية العراقية انعكاسات فعلية وحادة للقرارات الجمركية الجديدة، من خلال انخفاض هائل لحركة البضائع، وفقًا لمسؤولين حكوميين، ولجأ معظم تجار المواد الغذائية والأدوية إلى منافذ إقليم كردستان التي لم تطبق قرار زيادة التعرفة الصادر عن الحكومة السابقة.
"كردستان ستأتي إلى بغداد"
وعلى الرغم من هذا، يؤكّد الخبير الاقتصادي صفوان قصي أهمية الإجراءات الجديدة، ويرى أنّ "العراق متأخر عن دول العالم بتطبيق التعريفة الجمركية".
ويقول قصي لـ "الترا عراق"، إنّ ""نظام الأسيكودا سيمنع التعامل مع التجار أصحاب الأموال غير المشروعة، وهو ما كان يجب أن يطبق قبل وقت للسيطرة على الأمور"، مبينًا أنّ "التعريفة الجمركية أصبحت على القيمة وليس الحجم، والجهات التي لا تطبق نظام الأسيكودا لن تحصل على الدولار".
وفيما يتعلق بإقليم كردستان، يعتقد قصي أنّ "تجار الإقليم سيأتون الى بغداد لتطبيق نظام الأسيكودا، وهو ما يعني أنّ على سلطات إقليم كردستان تطبيق نظام التعريفة الجمركية".
خلل في التطبيق
بالمقابل، يقول المختص بإدارة الأزمات علي الفريجي لـ "الترا عراق"، إنّ "نظام التعرفة الجمركية كان يفترض أنّ ينفذ عبر مراحل زمنية من قبل الحكومة"، منتقدًا الإجراءات الحالية بالنظر إلى "النظام سيجعل الكثير من المواد خاضعة للتعريفة الجمركية بينما القطاع الخاص غير مهيأ لسد فراغ هذه الإجراءات".
ويشير الفريجي إلى مشاكل تقنية وسياسية معقدة، مبينًا أنّ "منظومة الأسيكودا ستكون غير مرتبطة مع جميع مؤسسات الدولة"، وعليه فإنّ "نظام الضريبة في العراق بحاجة الى تعديل ويجب النظر لذلك بدقة".
وبلغت إيرادات الجمارك العراقية لعام 2025، 2.5 تريليون دينار، وهو رقم يتحقق لأول مرة، بحسب رئيس قسم تحديد القيمة في الهيئة العامة للجمارك، أحمد جاسم، والذي قال في وقت سابق، إن "الاستمرار بتنفيذ الخطوات الإصلاحية الحالية قد يرفع الإيرادات إلى 3 تريليونات دينار، مشيراً إلى أنه مع التطبيق الكامل لنظام الأسيكودا والالتزام بنسب التعرفة الجمركية، من المتوقع أن ترتفع الإيرادات بما لا يقل عن أربعة إلى ستة أضعاف"، أي أنّ "تتجاوز الإيرادات الجمركية حاجز 10 تريليونات دينار مع نهاية عام 2026".
الكلمات المفتاحية
حكومة تصريف الأعمال تبحث زيادة وارداتها عبر تسجيل السيارات الداخلة إلى العراق
اجتماع جديد للمجلس الوزاري للاقتصاد
منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي
مسعود بارزاني والقائم بالأعمال الأميركي يؤكدان على استقلال القرار العراقي
لقاء بين رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني والقائم بالأعمال الأميركي