ما مصير ذوي الدخل المحدود في العراق لو تكرّر سيناريو إيطاليا؟

ما مصير ذوي الدخل المحدود في العراق لو تكرّر سيناريو إيطاليا؟

يفتقد النظام العراقي لمؤسسات أو آلية تعمل على مساعدة ذوي الدخل المحدود أيام الأزمات (Getty)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

أدخل فيروس كورونا الفزع في نفوس العراقيين، حيث اتخذت الحكومة سلسلة إجراءات للحد من انتشاره من خلال فرضها حظر التجوال وتعطيل الدوام في الدوائر والمؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى توجيهات المرجعية الدينية بتعليق صلاتي الجمعة والجماعة، فضلًا عن المناسبات الأخرى، لكن هذه القرارات لم تحقق منع الحركة التي أرادتها السلطات المعنية، ما دفع محافظات عديدة إلى إغلاق محطات تعبئة الوقود، وتطويق بعض المدن بالكتل الكونكريتية.

يرى أحد الخبراء الاقتصاديين أن النظام الحالي في الكوارث الطبيعية يفتقد لمؤسسات أو آلية تعمل على مساعدة ذوي الدخل المحدود

خلال 5 أيام لم يلتزم المئات من المواطنين بحظر التجوال، حيث أعلنت قيادة عمليات بغداد إلقاء القبض على 791 مخالفًا، كما حجزت 331 عجلة ودراجة نارية وبلغ عدد الغرامات 14552 غرامة، فيما أكدت القيادة عبر بيان أطلع عليه "ألترا عراق"، أن "قواتها ما زالت مستمرة بإجراءاتها في حفظ الأمن والنظام وتطبيق القانون".

اقرأ/ي أيضًا: ما هي إمكانية العراق للسيطرة على فيروس كورونا؟

يعلّل سائق سيارة الأجرة رزاق حسن، كسر الحظر ونزول المواطنين إلى الشارع بـ"اعتماد شريحة كبيرة من المواطنين في معيشتهم على الأجر اليومي، ما يدفعهم لمواصلة العمل لتأمين قوتهم اليومي، خاصة الملتزمين باستحقاقات مادية كبدلات إيجار لمحالهم أو منازلهم، بالإضافة إلى مستلزمات المعيشة الأخرى".

أضاف حسن خلال حديث لـ"ألترا عراق"، أن "شريحة كبيرة من المواطنين لم يتعاملوا مع التحذيرات بجدية كبيرة، بالرغم من التحذيرات التي أطلقتها الجهات المعنية، مستدركًا "لكن تزايد الإصابات بشكل لافت دفع الكثير منهم إلى الالتزام بالحظر"، مبينًا أن "الإجراءات المشددة التي اتخذتها القوات الأمنية منعت الحركة وأجبرت سائقي المركبات على عدم الخروج، فضلًا عن قرار إغلاق محطات تعبئة الوقود".

من جهته، قال حيدر عماد وهو صاحب عربة نقل في سوق شعبي خلال حديثه "ألترا عراق" إنه " المعيل الوحيد عائلته التي  تعتمد على عمله اليومي، ما يدعوه للخروج بشكل يومي للعمل، بالرغم من التحذيرات"، مبينًا أن "عدم عمله يعني عدم توفير الطعام لهم".

فيما يعتقد جبار رسن، أن "الاستثناءات التي حددتها الأجهزة الأمنية لم تكن دقيقة، وكانت سببًا لمرور كثيرين من القطوعات الأمنية، فيما منع الكثير من الحالات الضرورية".

رسن أوضح خلال حديثه لـ"ألترا عراق"، أنه "فشل بالوصول إلى حقل الدواجن الذي يمتلكه، بالرغم من محاولاته العديدة، ما تسبب بموت الآلاف من الدجاج، ما كلفه خسارة أكثر من 20 مليون دينار".

في الأثناء، يرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي أن "العراق يعاني بالدرجة الأساس من ضعف نظام الضمان الاجتماعي الموروث من النظام السابق والذي يعمل وفق رؤية اشتراكية، والتي لا تنفع بظل الاقتصاد غير الاشتراكي الحالي، حيث يفتقد النظام الحالي في الكوارث الطبيعية لمؤسسات أو آلية تعمل على مساعدة ذوي الدخل المحدود، ما يدفعها للمجازفة والخروج للشارع، ولا تكترث للمخاوف من المرض".

خبير اقتصادي: الحكومات المتعاقبة بعد 2003 فشلت ببناء مؤسسة اقتصادية حديثة تعمل بنظام متناسق يحافظ على مستوى الدخل للأفراد بكل الظروف

أضاف الهماشي خلال حديثه لـ"ألترا عراق"، أن "العديد من دول أوروبا قامت بمعالجات فورية بعد حظرها للتجوال وتعطيل الموظفين عن العمل، حيث أطلقت إيطاليا أكثر من 900 مليون دولار للإعانات الغذائية، بالإضافة إلى ألمانيا وأمريكا"، لافتًا إلى أن "الحكومات المتعاقبة بعد 2003 فشلت ببناء مؤسسة اقتصادية حديثة تعمل بنظام متناسق يحافظ على مستوى الدخل للأفراد بكل الظروف، بسبب فقدانها للهوية الاقتصادية منذ البداية".

اقرأ/ي أيضًا: أرض العراق تضيق بموتى كورونا.. هل الجثث ناقلة للفيروس؟

تابع الهامشي أن "الدولة تفتقد لقاعدة بيانات تمنحها صورة كاملة عن ذوي الدخل المحدود أو اليومي، لتوفر لهم احتياجاتهم في زمن الكوارث، حيث استمرت هذه الأزمة في الصين 40 يوميًا عملت خلالها على إيصال جميع الخدمات للمنازل، بالإضافة إلى دول أخرى خصصت أرقام هواتف لتلبية الطلبات فضلًا عن استخدام الأنظمة المصرفية"، لافتًا إلى أن "العراق متأخر جدًا في التعامل مع هذه الأزمة حتى الإنترنت الذي من المفترض أن يكون له الدور في اختصار العلاقات الاجتماعية والتعليم، لم تستطع النهوض به لتلبية الحاجة".

يستبعد الهماشي أن "تستفيد الحكومة العراقية من التجربة العالمية في المواجهة الاقتصادية لفيروس كورونا"، معللًا ذلك بأنها "لم تستفد من انخفاض أسعار النفط عام 2008 التي تأثر منها العراق، بالإضافة إلى أزمة 2014 حيث أنخفض النفط إلى 20 دولارًا"، لافتًا إلى أن "الحكومة لغاية الآن لم تضع خطة لمواجهة الأزمات التي تعيشها البلاد، كورونا وانخفاض النفط، وهذا ما أكدته تصريحات رئيس الجمهورية برهم صالح حيث أشار إلى ضعف البنية التحتية في البلاد".

في السياق، أظهرت وسائل التواصل الاجتماعي صور للعشرات من حملات التضامن الاجتماعي التي نظمها مواطنون لتوزيع المواد الغذائية على العوائل المحتاجة في عموم البلاد، وقال حسن ناظم لـ"ألترا عراق" إنه "برفقة مجموعة من أصدقائه نظموا حملة لتوزيع المواد الغذائية على المحتاجين، بمساعدة ميسوري الحال"، لافتًا إلى أن "العشرات من أصحاب العقارات أعفوا المستأجرين من بدلات الإيجار لهذا الشهر".

لكن الهماشي يعتقد أن "تلك الحملات تسد الجزء اليسير من الحاجة، لكنها غير مجدية على الأمد الطويل لو تكرر سيناريو إيطاليا والصين في العراق، حيث ستزداد رقعة الحاجة، وتفشل تلك الحملات بتغطيتها، وسيدخل المتبرعين دائرة الحاجة، ما يحتم على الدولة وضع خطة طارئة لتغطية الأزمة خلال الأسبوعين القادميين".  

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

 تحذير صارم من الأمم المتحدة إلى العراقيين بشأن "كورونا": لا تهلعوا

توصيات جديدة من السيستاني حول "كورونا": لا تنظروا للدين والمذهب