مبادرة لإنشاء متحف للإيزيديين.. ودعوات ليكون متحفًا للتنوع العراقي

مبادرة لإنشاء متحف للإيزيديين.. ودعوات ليكون متحفًا للتنوع العراقي

سنجار (فيسبوك)

اجتمع خبراء دوليون مع ممثلين رفيعي المستوى من الحكومة العراقية لإطلاق مبادرة لإنشاء نصب تذكاري لجرائم داعش في سنجار، تخليدًا لضحايا الإبادة الإيزيدية.

بعد المعاناة التي مر بها الإيزيديون.. إطلاق مبادرة لإنشاء نصب ومتحف تذكاري لتخليد ما تعرضوا له

 يأتي ذلك في إطار التزام اليونسكو بدعم من إدارة المنظمات غير الحكومية التابعة للأمانة العامة لمجلس وزراء، وقد التزمت أيضًا في إطلاق وتصميم النصب التذكاري "لكوجو"، إضافة إلى متحف تذكاري قرب سنجار، سيتم تنفيذه بالتعاون الوثيق مع العراقيين الايزيديين، ومبادرة نادية مراد وغيرها من أصحاب المصلحة المعنيين، بالاعتماد على النهج والتصاميم من المتاحف المماثلة في جميع أنحاء العالم، وإحياء ذكرى القتل الجماعي والإبادة الجماعية في النزاعات طوال القرن العشرين، والمساهمة في زيادة الوعي بالثقافة والتقاليد الإيزيدية.

اقرأ/ي أيضًا: موصل 980.. فيلم الهروب من داعش بـ"مفخخة"

سعد سلوم رئيس مؤسسة مسارات المعنية بالتنوع قال في حديثه لـ"ألترا عراق" إن "أهداف المشروع المعلنة رسميًا يتمثل بثلاثة نقاط، الأول بتطوير الخبراء وأصحاب المصلحة الدوليين والوطنيين والمحليين لتحديد مفهوم مناسب للنصب التذكاري للإيزيديين ومتحفًا تذكاريًا، وتقديم أفضل التجارب المقارنة للمواقع التذكارية والمتاحف لإحياء ذكرى من مختلف البلدان لتحفيز مناقشة حول تصميم المشروع في المستقبل القريب، في سياق نقاش معمق يهدف لصياغة توصيات لحكومة العراق وباشتراك الايزيديين لتنفيذ المبادرة على نحو فعال وناجح".

وشارك سلوم الذي يقوم بتدريس العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية في الاجتماع التأسيسي مع خبراء دوليين آخرين، من أبرزهم إليزابيث سيلكس، المدير التنفيذي في التحالف الدولي لمواقع الضمير، وإليزابيث شيفر براون المدير التنفيذي المشارك لمبادرة نادية مراد، وجيوفاني فونتانا أنطونيلي، كبير المستشارين، مكتب يونسكو العراق، وإليونورا بياسي، المدير القطري لمؤسسة أون بونتي بير (UPP) الإيطالية والمهندسة المعمارية الإيزيدية ديرسيم خيري المقيمة في ألمانيا والتي قدمت تصميمًا خاصًا للمتحف مستمدًا من التقاليد الإيزيدية.


من اجتماع المبادرة (ألترا عراق)

و طرح سلوم في حديثه أفكاره بشأن نصب الإبادة الإيزيدية في سنجار، قال فيها إنه "لا يوجد مخطط أو وصفة جاهزة لإحياء الذكرى، معتقدًا أن "أسوأ ما يمكن أن نفعله هو تقليد نماذج قديمة أو استيرادها، إذ يهدد ذلك السياق والإبداع اللازمين للتذكر من أجل التعلم من دروس الماضي، مبينًا "على النموذج المقترح لإحياء الذكرى أن يراعي التقاليد الثقافية الإيزيدية  من جهة وسياق الثقافة المحلية وحساسياتها من جهة ثانية، وسط سرديات متنافسة قد تشكل عامل انقسام جديد".

أشار سلوم إلى "تخليص أحياء الذكرى من كونها مناسبة لحزن عميق، وإعادة إنتاجها كمحفز لنقاش مجتمعي واسع ودائم بشأن التعلم من دروس الماضي، موضحًا أنه "بما أن الثقافة المحلية متجذرة في الحزن وعبادة الألم منذ النواح على تموز/ ديموزي في الماضي وحتى البكاء على الإمام الحسين في الحاضر، فسيتنافى التذكر الشعبوي في طغيان الجانب الطقوسي من الحزن في بعث الماضي بوصفه عبرة للأجيال الجديدة مع نموذج التذكر الخلاق، ويحيله إلى محض عود أبدي يفرغ الماضي من قدرته التحريرية ويكبل الحاضر بعقد مضفورة بالرغبة في الانتقام والغضب".

اقترح سلوم أن يكون متحفًا لاستهداف التنوع العراقي بكافة أطيافه ولا يقتصر على الإيزيديين فقط

لفت سلوم إلى ضرورة "الربط بالسياق التاريخي المعاصر، إذ أن بعض النخب القومية في تاريخ العراق المعاصر، وباسم الحداثة والتقدم هندسة اجتماعية قسرية أنتجت مذابح وتهجيرات قسرية وابادات مثل مذبحة الآشوريين في سميل 1933، الفرهود ضد الأقلية اليهودية 1941 وتهجيرهم الجماعي 1950-1951، وتهجيرالفيليين في السبعينات وإبادة الأكراد نهاية الثمانينيات والمقابر الجماعية للشيعة بداية التسعينيات، مشيرًا إلى أنه "من الأهمية ربط المشروع بالسياق التاريخي المعاصر الذي تغولت فيه الدولة، وتحت شعار "لن يحدث ذلك مرة أخرى"، سواء كانت الدولة طرفًا فاعلًا في ارتكاب الفظاعات كما في الأمثلة التاريخية السابقة خلال القرن العشرين، أو نتيجة لغيابها كما حدث في إبادة سنجار واحتلال داعش لإجزاء واسعة من البلاد في بداية القرن الحادي والعشرين".

اقرأ/ي أيضًا: عزاء الأمير تحسين بك.. رسالة سلام للإيزيديين

أضاف سلوم، أن "تمثيل المبادرة لمجتمعات الأقليات العراقية، إذ قد يضع السياق التنافسي إحياء الذكرى في صورة منافسة سرديات مستمر، ويجعل المسرح الصغير للأحداث زاخرًا بقصص تتنافس على المظلومية وما يترتب عليها من مطالب واستحقاقات والرغبة في الاعتراف، فالمسيحيون والتركمان والشبك في سهل نينوى ومناطق أخرى، والشيعة في سبايكر والسنة في الموصل وصلاح الدين والأنبار تعرضوا لانتهاكات فظيعة من قبل داعش".

تابع سلوم، "فضلًا عن استهداف التنظيم لكل مختلف أيديولوجيًا، وارتكب فظاعات على أساس جندري.  لذا، فإن تخليص المبادرة من الروح التنافسية للسرديات، وفي إطار شامل للتخلص من ما يطلق عليه تودروف "الإبتزاز التاريخي"، يكون من وجهة نظري من خلال صياغته على نحو يمثل كل ما تقدم من سرديات ويجمع خيوطها ويختصرها في فضاء تمثيلي واحد، ولتحقيق ذلك أقترح أن يكون متحفًا لجرائم داعش ضد التنوع العراقي بكافة أطيافه، مع إيلاء خصوصية للابادة الإيزيدية في سنجار عاصمة الإبادة، وأن تكون كوجو بمثابة القلب للمشروع".

وبيّن سلوم، أن "طبيعة تلقي الرسالة من قبل المجتمع العربي السني،  مع ما يواجه العرب السنة لتنميط بوصفهم حاضنة للإرهاب، يصبح من الخطر نشوء تلازم ذهني بين الفظاعات وطريقة قبولها أو دعمها أو حتى التورط بها من قبل مجتمع نينوى الأوسع. مضيفًا أنه "في سلسلة لقاءات أشرفت عليها بين الإيزيديين والمسلمين نتج عنها توقيع "إعلان بناء الثقة في المناطق المحررة من تنظيم داعش"، كانت تبدأ دائمًا تقريبًا بطرح الأعتراض التالي: "نحن لسنا داعش"، يبين هذا المثال أن صياغة الرسالة بطريقة اتهامية لطرف داخلي قد تهدد عمليات إعادة السلم المجتمعي".

صياغة الرسالة التي يراد أن يبنى فيها المتحف أو النصب بطريقة اتهامية قد تهدد  السلم المجتمعي

وحول حكومة عبد المهدي وتعاملها مع التنوع، قال سلوم، إنه "ينبغي العمل على تطوير استراتيجيات لا تتعلق بالنصب التذكاري فحسب، ولكن أيضًا  بالسياسات الأوسع التي تدعمه، وعلى حكومة عادل عبد المهدي التي تتفاوض على حدود خريطة مجتمع معقد ومتنوع  وثري في مرحلة ما بعد داعش أن تدرك القيمة المحتملة لعملية تخليد الذكرى لدعم البرامج الشاملة لإعادة البناء الديمقراطي، مضيفًا "ومن خلال التفكير المؤسسي، وبالشراكة مع الخبراء والمنظّمات المدنية والجامعات والجيل الجديد من الشباب الإيزيدي ومن كافّة مكونات المجتمع، يمكن أن يؤدي تخليد الذكرى إلى خلق فضاءات مدنية لمناقشة الماضي وتطوير رموز قوية تجعل من النصب عامل وحدة وإجماع، وتعزز احترام الذات العراقية وكرامتها، والمساعدة في شفاء الجروح واحتواء العداوات التي تهدد المستقبل، ومن ثم يمكن أن توفر فرصة حقيقية لخلق مواطنة حاضنة للتنوع الثقافي".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

ماذا تعرف عن نادية مراد الفائزة بنوبل للسلام 2018؟

بيروقراطية الشر.. كيف أدار داعش مدينة الموصل؟