محاولة لإجهاض أولى جولات محاسبة قتلة المتظاهرين.. واتهامات لمسؤولين كبار

محاولة لإجهاض أولى جولات محاسبة قتلة المتظاهرين.. واتهامات لمسؤولين كبار

ترجيحات بتورط مسؤولين كبار (Getty)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

دشنت محافظة واسط محاسبة قتلة المتظاهرين بجولة أولى في كانون الأول/ديسمبر 2019، حيث تم إحالة ضابطين إلى القضاء على خلفية مقتل ثلاث متظاهرين خلال الجولة الأولى من احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر، وحكمت محكمة جنايات المحافظة في 1 كانون الأول/ديسمبر، بإعدامين على ضابط برتبة رائد، والسجن سبع سنوات على آخر برتبة مقدم، فيما رفض أهالي الضحايا الأعراف العشائرية واكتفوا بالقانون، بينما تنتظر الدعوى دورها في طابور محكمة التمييز المركزية لتصديق الأحكام أو اتخاذ إجراءً آخر وفقًا للقوانين النافذة، بحسب شقيق أحد الضحايا.

هاجم أحد أقرباء المتهمين بقتل المتظاهرين عائلة أحد ضحايا الاحتجاجات في محافظة واسط

ثمة تطورات أخرى أعادت الجدل في المحافظة للواجهة، حيث تهجم أقرباء أحد المهتمين على عائلة أحد الضحايا مطالبينهم بالتنازل عن الحق الشخصي، ملوحين باستهداف شقيقه في حالة عدم الاستجابة، بحسب مهتدى الخفاجي، وهو شقيق المتظاهر المقتول مؤمل الخفاجي.

اقرأ/ي أيضًا: حادثة الطيران: ما الذي يدفع الضباط لقتل المتظاهرين دون الأوامر العسكرية؟

يقول الخفاجي لـ"ألترا عراق"، إننا "اخترنا منذ البداية المسار القانوني في محاسبة قتلة أخوتنا، ولم نسمح بأي تسوية عشائرية، إيمانًا بأهمية القضية التي سالت من أجلها الدماء، وثقتنا بالقضاء في إحقاق الحق، خاصة بعد توفر الأدلة التي أدانت المتهمين ووثقت تسببهم بشكل رئيسي بالجريمة"، مستغربًا "تأخر القضية لأكثر من 7 أشهر في محكمة التمييز المركزية وعدم البت بها".

وحول الاعتداء على منزله أوضح الخفاجي، أن "خمسة أفراد من أقرباء المتهم الرائد طارق مالك كاظم زويد الجابري المحكوم بإعدامين، حضروا إلى منزلنا، ورفضوا الدخول بعد تحدث والدي إليهم، وتحدثوا إليه عند باب المنزل، إذ طلبوا التنازل عن المتهم، وعند رفض والدي الطلب، أثناء خروجي من داخل المنزل سمعت أحدهم يقول أنا عم طارق"، لافتًا إلى أنهم "منحونا عشرة أيام فرصة للتنازل فيما لوح أحدهم بأني سأكون مستهدفًا في حالة عدم الاستجابة، وبعد الاحتكاك معهم أجبرني والدي وشخص منهم على الدخول إلى المنزل لتفادي التصادم"، فيما تسائل الخفاجي عن "دور الدولة والقانون والتهديد يتم بشكل صريح وفي وضح النهار، مبينًا أن "منزل المتهم يقع في ذات منطقة سكن محافظ واسط محمد جميل المياحي".

وحول إجراءات عائلة الخفاجي عقب التهديد، قال الخفاجي إنه "قدم شكوى للسلطات الأمنية معززة بتسجيل كاميرات المنزل التي تم التعرف من خلالها على هوية الأشخاص وهم 3 من أخوته وعمه وأبنه، إذا وجه القاضي المختص باستقدامهم"، لافتًا إلى أن "العائلة مصرة على المسار القانوني وعدم اللجوء لأي حلول عشائرية".

  في الأثناء، نظم مجموعة من متظاهري ساحة واسط وقفة تضامنية أمام منزل الخفاجي عقب الحادثة، وأظهر تسجيل مصور اطلع عليه "ألترا عراق"، تجمهر العشرات أمام المنزل، فيما حملوا القوات الأمنية مسؤولية حماية عوائل الضحايا من الاعتداءات والضغوط السياسية والعشائرية، ملوحين بالرد بوصفهم أولياء الدم، فيما طالبوا بمعاملة المتهمين كسائر السجناء  في سجن تسفيرات الكوت، مهددين بوقفات أمام القضاء وقيادة الشرطة في حال ثبتت مخالفة ذلك.

في السياق، رجح مصدر قضائي دفع قيادات أمنية باتجاه الضغط على عوائل الضحايا للتنازل، بعد عجزهم عن تسوية القضية مع القضاء، معللًا بـ"بتورطهم بإصدار أوامر إطلاق النار، وتعهدهم للضباط بحل القضية مقابل عدم الاعتراف عليهم، وتحمل الإجراءات القانونية بشكل مؤقت".

ويسند المصدر الذي رفض الكشف عن أسمه لأسباب أمنية لـ"ألترا عراق"، رأيه بـ" اكتفاء اللجنة الوزارية المشكلة للتحقيق في أحداث احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر أثناء حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، بإعفاء قائد شرطة المحافظة، ومديري الاستخبارات والمخابرات في المحافظة فضلًا عن قيادات أمنية أخرى، وتحويل الملف إلى القضاء، فيما تم تجاهل مسؤولية المحافظ بوصفه رئيس اللجنة الأمنية العليا في المحافظة فضلًا عن أطراف أخرى".

رجح مصدر قضائي دفع قيادات أمنية في واسط باتجاه الضغط على عوائل ضحايا الاحتجاجات للتنازل عن حقوقهم، بعد عجزهم عن تسوية القضية مع القضاء

تابع المصدر أن " قائد الشرطة اللواء علاء غريب كان يواصل التأكيد على عدم إطلاق الرصاص على المحتجين بواسطة جهاز المناداة العام، لكن لا أحد يعرف التوجهيات من خلال الخط الثاني وهو سياق متبع للتوجيهات الخاصة والسرية بواسطة الهاتف النقال بشكل مباشر بعيدًا عن منظومة النداءات العامة التي تتيح لجميع المنتسبين السماع"، لافتًا إلى أن "الإعفاءات التي أصدرتها لجنة التحقيق وقتها، يعود سببها لاحتمالين؛ الأول وجود توجيهات بالضرب والقمع من خلال الخط الثاني، أو حملتهم مسؤولية إطلاق النار بشكل مستمر ولأيام دون أن يتصرفوا عمليًا أو يوقفوا مطلقيها، وهم لديهم كامل الصلاحيات".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

نتائج التحقيق في أحداث التحرير.. أسماء ورتب المتهمين بقتل وإصابة متظاهرين

أحداث التحرير: يونامي تحرج "الإعلام الولائي".. ومسؤول رفيع يتهم الكتائب