مشاهد صادمة.. فوضى وغضب بعد نبش قبور في العراق

مشاهد صادمة.. فوضى وغضب بعد نبش قبور في العراق

شهدت مقبرة ضحايا فيروس كورونا فوضى بعد بدء إجراءات نبش القبور (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

حوادث غير مسبوقة شهدتها محافظة النجف، بعد السماح بنقل جثامين ضحايا كورونا إلى المقابر الخاصة في وداي السلام، المقبرة التي تعد من الأكبر في العالم.

شهدت مقبرة ضحايا كورونا في النجف فوضى بعد السماح بعمليات نقل جثامين الضحايا إلى مقابر خاصة

قبل يومين، أقدمت أسرة أحد ضحايا الفيروس الفتاك من محافظة ذي قار، على حرق الكرفانات التابعة لفرقة الإمام علي القتالية المسؤولة عن عمليات الدفن، بعد شجار نشب بين أبناء المتوفى وبين المسؤولين عن المقبرة الخاصة على خلفية صدمة العائلة باكتشاف جثة امرأة في قبر عليه اسم ورقم جثمان والدهم، ثم حفروا 5 قبور أخرى دون أن يعثروا عليه.

توضيح من الفرقة..

لكن فرقة الأمام علي حملت ذوي الضحية المسؤولية، وقالت إن أفراد أسرة الضحية أصروا على حفر أحد القبور قيد الإنشاء، على الرغم من إعلامهم بأن القبر لا يضم جثمان والدهم، ثم افتعلوا شجارًا قبل أن يعودوا إلى حفر القبر المخصص للضحية والذي حدده لهم أعضاء الفرقة مسبقًا ويعثروا على الجثمان وينقلوه إلى مقبرة وادي السلام.

وبيّنت الفرقة في بيانها، أن "مفتعلي الشجار احتجزوا في مركز شرطة تابع لقيادة الشرطة، لكن المعنيين من الفرقة تنازلوا عن الشكوى ضدهم بعد أن قدمت العائلة اعتذارها".

اقرأ/ي أيضًا: "قدوري وحسام".. قصة حزينة من ثلاجة الموتى في زمن الوباء

إلا أن ذلك لم يكن كل شيء، إذا شهدت المقبرة الخاصة بضحايا "كوفيد 19"، فوضى عارمة، صباح السبت 12 أيلول/سبتمبر، بعد أن أقدمت عشرات الأسر على نبش قبور ذويهم لنقل جثامينهم إلى مقبرة وادي السلام، إذ تبيّن أن عمليات الدفن جرت بعشوائية وبعضها دون مراسم شرعية، فيما فشل أخوة من ميسان في العثور على جثة والدهم على الرغم من نبش ثلاثة قبور.

وهاجم أحد الأبناء، وفق مقطع مصور، السلطات والجهات الدينية المسؤولة عن عمليات الدفن فضلاً عن المرجعية الدينية، واتهموها بـ"الفساد والغش"، فيما تحدث آخرون عن مبالغ كبيرة يدفعها ذوو الضحايا إلى أشخاص يتولون عمليات الدفن بالتنسيق مع فرقة الإمام علي.

الخطأ "وارد"

وفي توضيح، قال ديوان محافظة ذي قار، إن "الأخطاء واردة لدى المتطوعين ودوائر الصحة"، عازيًا عشوائية عمليات الدفن إلى "ارتفاع أعداد الضحايا مع اشتداد أزمة الجائحة.

كشفت عمليات نقل جثامين الضحايا عن عشوائية في إجراءات الدفن التي تولتها فرقة الإمام علي التابعة للمرجعية الدينية

وذكر ديوان المحافظة في بيان، أن "الجثامين كانت تنقل مباشرة إلى محافظة النجف، وبعضها دون أسماء، وكان عدد المتطوعين للغسل والتكفين قليل جدًا مقارنة بأعداد الوفيات التي تصل يوميًا لأكثر من 100".

وفي وقت سابق، وجهت وزارة الصحة والبيئة جميع مديريات الصحة في بغداد والمحافظات، بنقل جثامين المتوفين جراء فيروس كورونا إلى مقبرة وادي السلام في محافظة النجف، استنادًا إلى موافقة اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية.

وأوضح المتحدث باسم الوزارة، سيف البدر، في حديث لصحيفة الصباح، أنَّ نقل جثامين المتوفين سيكون بإشراف مباشر من قبل لجان مختصة، مؤكدًا ضرورة أنْ يكون نقل الجثامين وفق جدول زمني يحدد من قبل الجهات المعنية في وزارة الصحة وبالتنسيق مع المحافظات المعنية.

لكن نقل الجثامين فعليًا جرى عبر أسر الضحايا، فيما كشفت عمليات نبش القبور عن فوضى شهدتها إجراءات الدفن التي تولتها فرقة الإمام علي، إذ قال رجل يبدو في العقد الرابع من العمر، عبر مقطع مصور، أنه وجد جثمان أخيه "في كيس أسود، وقد هيل عليه التراب دون غسل أو تكفين".

وتحرم الشريعة الإسلامية نبش قبور الموتى، "إلا لعذر شرعي وغرض صحيح"، لكن اللجنة العليا للصحة والسلامة في العراق، وافقت مؤخرًا على نقل جثامين الضحايا.

وواجهت السلطات العراقية، مع تفاقم أزمة الوباء وارتفاع عدد الضحايا، قبل أشهر، معضلة في التعامل مع الجثامين، إذ رفض أبناء العديد من المناطق دفن الضحايا قرب محل سكنهم، قبل أن تفتي المرجعية الدينية في النجف، بحرمة منع الدفن في مقابر المسلمين.

اقرأ/ي أيضًا: "موجة" قادمة من 4 دول.. منظمة الصحة العالمية تحذّر العراقيين

وأشار المرجع الأعلى علي السيستاني في فتواه، إلى "ضرورة تكفين جثامين الضحايا بالأثواب الثلاثة، ولو من فوق الكيس الموضوع فيه، أو بما يستر كامل بدنه"، وحرّم "حرق جثة الميت أو تحنيطه"، لافتًا إلى "إمكانية وضعه في تابوت خشبي على أن يراعى التقليد في وضع جثته كما في الحالات الطبيعية للوفاة".

تحرم الشريعة الإسلامية نبش قبور الموتى إلا في لعذر صحيح فيما سمحت اللجنة العليا بنقل جثامين الضحايا 

وأكّد القائمون على عمليات الدفن ضمن فرقة الإمام علي القتالية التابعة للمرجعية الدينية العليا، في أكثر من مناسبة، الالتزام بالشروط الشرعية التي نصت عليها فتوى السيستاني، لكن نبش القبور خلف أزمة وغضبًا بعد أن ثبت العكس، وفق شهادات عدد من ذوي الضحايا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

أرض العراق تضيق بموتى كورونا.. هل الجثث ناقلة للفيروس؟

عشرات الإصابات الجديدة.. نداء إلى السيستاني حول جثث ضحايا "كورونا"