"مقابر جماعية" تكتشف بعد 16 عامًا.. أطفال قتلى ونساء معصوبات الأعين!

اكتشاف المقابر يكشف للعالم كيف كان العراقيون يعيشون في نظام صدام حسين (تويتر)

بعد 16 عامًا من سقوط نظام صدام حسين، ما زالت السلطات المحلية العراقية في المحافظات تعثر بين فترة وأخرى على مقابر جماعية دفن فيها الكثير من المعارضين للنظام البعثي آنذاك، وفي كل مرة يتفاعل نشطاء ومنظمات مجتمع مدني مع اكتشاف المقابر، معتبرين أن اكتشاف المقابر يجب أن يقدم للناس دروسًا عن أنظمة الاستبداد.

مقبرة جديدة للكويتيين

في 28 تموز/يوليو كشف عضو مجلس  محافظة المثنى طالب الميالي، وجود إخبارية عن العثور على مقبرة ثالثة في بادية السماوة، مشيرًا إلى أن السلطات المحلية ستقوم بمعاينة الموقع في الانتهاء من رفع رفات مقبرة الأسرى الكويتيين.

محافظة السماوة سجلت شهادات خاصة من شهود عيان بوجود مقبرة جماعية ثالثة من ضحايا نظام البعث  

قال الميالي في تصريح صحفي تابعه "ألترا عراق"، إن "المحافظة سجلت شهادات خاصة من شهود عيان بوجود مقبرة جماعية ثالثة من ضحايا نظام البعث المقبور في بادية السماوة، مبينًا أنه "وبحسب إجراءات المجلس القانونية لا يمكن معاينة المقبرة قبل استحصال الموافقة من الجهات الاتحادية ووصول لجان مشتركة من قبل الجهات المختصة".

اقرأ/ي أيضًا: صور| العثور على مقبرة جماعية من ضحايا النظام السابق

أضاف أن "وفدًا رفيعًا من وزارة الدفاع وحقوق الإنسان سيصل اليوم إلى بادية السماوة من أجل تدقيق الدلائل الخاصة بالمقبرة الجماعية المكتشفة مؤخرًا".

وبيّن الميالي أن "الدلائل الأولية جميعها تشير إلى احتواء المقبرة على رفات كويتيين، إلا أن الحكومة بحاجة إلى تدقيق الحمض النووي وإعلان النتائج بشكل رسمي".

كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلنت في 20 حزيران/يونيو الماضي، اكتشاف رفات عدد من الأشخاص في قضاء السماوة بالمثنى، ونقلها إلى دائرة الطب العدلي في بغداد للتعرف على البصمة الوراثية للضحايا لمطابقتها لاحقًا مع البصمة الوراثية لأهالي المفقودين خلال حرب الخليج (1990 – 1991).

وعثرت السلطات العراقية في السابق على مقابر جماعية في بادية المثنى ضمت معارضين عراقيين ومدنيين من مختلف الطوائف أعدموا في أوقات مختلفة أيام نظام صدام حسين.

أطفال معدمون بالرصاص!

في 23 تموز/يوليو الجاري، أعلنت مؤسسة الشهداء، عن فتح مقبرة جماعية جديدة للكرد في منطقة الشيخية ببادية السماوة التابعة لمحافظة المثنى.

اكتشفت مقبرة في السماوة تضم رفاة أكثر من 70 شخصًا وغالبيتهم من النساء والأطفال الذين تراوح أعمارهم من رضيع إلى عشر سنوات

وذكر بيان للمؤسسة تابعه "ألترا عراق"، أن "المقبرة تضم 70 من النساء والأطفال تم إعدامهم رميًا بالرصاص"، مبينًا أن "أعمار الأطفال تتراوح من سنة وسنتين والنساء بحدود 40 سنة".

أضاف أن "هنالك مقبرتين بالقرب منها ستفتحان في حال استحصال الموافقات القانونية".

قال الطبيب زيد اليوسف "بدأنا اليوم فتح مقبرة جماعية في منطقة تل الشيخية الواقعة جنوب السماوة (300 كم جنوب بغداد) وهي تعود لضحايا كرد".

أوضح أن "المقبرة تضم رفاة أكثر من 70 شخصًا وغالبيتهم من النساء والأطفال الذين تراوح أعمارهم من رضيع إلى عشر سنوات، أعدموا في العام 1988 من خلال الأدلة المتوفرة".

أضاف اليوسف أنه "تبين أن النساء معصوبات العيون وهناك طلقات نارية بالرأس، إضافة إلى طلقات عشوائية في مناطق متفرقة من الأجساد".

وأظهرت عمليات الحفر الأولية الطبقة الأولى من المقبرة، لكن قد تكون هناك طبقة ثانية والعمل جار لمعرفة العدد النهائي، وفق الطبيب نفسه.

اقرأ/ي أيضًا: ماذا قال المحقق الأمريكي الذي استجوب صدام حسين؟

وتكتشف المقابر دائمًا في بادية السماوة بجنوب العراق، والتي كانت تضم سجن "نقرة سلمان" سيئ الصيت في البلاد، وهو المكان الذي كان يخفي فيه النظام السابق معارضيه السياسيين.

إيقاف رفع رفات مقبرة جماعية مراعاةً لمشاعر الناجي الوحيد منها

في الأثناء، كشف مدير دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية في مؤسسة الشهداء، ضياء كريم، في 27 تموز/يوليو الجاري، عن إيقاف رفع رفات مقبرة الأنفال الجماعية في بادية السماوة التي اكتشفت مؤخرًا، بطلب من الناجي الوحيد منها "تيمور عبدالله"، ومراعاةً لحالته النفسية الصعبة.

قال كريم في تصريحات صحفية تابعها "ألترا عراق"، إن "اللجنة كانت تتأمل أن يتم رفع الرفات صبيحة هذا اليوم، إلا أن حضور الناجي حال دون ذلك". موضحًا بأن "تيمور طلب أن تبقى الرفات في محلها فقمنا بإيقاف العمل مراعاة لحالته النفسية الصعبة".

ولفت إلى أن "اللجنة لم تلجأ لقانون شؤون المقابر الجماعية رقم 13 لسنة 2015 الذي يعاقب كل من يعرقل عمل اللجان والفرق الفنية المتخصصة في هذا الموضوع مراعاة له".

يذكر أن تيمور عبد الله، هو أحد الناجين من جريمة "الأنفال" التي نفذها نظام صدام حسين عام 1988 ضد الكرد، والتي راح ضحيتها أكثر من 182 ألف مواطن، وقد تمكن عبد الله من الفرار رغم إصابته.

تكتشف المقابر الجماعية في بادية السماوة، والتي كانت تضم سجن "نقرة سلمان"، وهو المكان الذي كان يخفي فيه النظام السابق معارضيه السياسيين

وفي نيسان/أبريل الماضي أعلنت السلطات المحلية في محافظة المثنى عن العثور على مقبرة جماعية لأشخاص أكراد من ضحايا النظام السابق في بادية السماوة.

وبعد الغزو الأمريكي على العراق عثر على مئات المقابر الجماعية في أغلب المحافظات العراقية لأشخاص أعدموا في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، إلا أن الكثير من المقابر ما تزال لم تكتشف بعد، بحسب مختصين. 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

"دُفنت أمها حية".. ماذا قالت قبيلة صدام حسين عن "ابنته" نانا؟

صدام حسين.. الدكتاتور الذي يأبى الموت