"ملتقى الرافدين" يثير الغضب والسخرية.. "تصدير القتلة وتلميع انتخابي"

شروط الحوار مفقودة (ألترا عراق)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

بعد نحو 5 أشهر على دعوة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لـ"حوار وطني" في آذار/مارس الماضي، أشعلت الغضب حينها في الأوساط الاحتجاجية ولخصت موقفها بعبارة "لا حوار مع القتلة"، برز نموذج تطبيقي اليوم لهذه الدعوة، لتعزّز مخرجاته الموقف الأولي برفض الحوار، إذ يقام في بغداد، على مدى 3 أيام، "ملتقى الرافدين للحوار"، بنسخته الثالثة للعام الحالي، بحضور مجموعة من الشخصيات الحكومية والسياسية، ويتناول جملة من الملفات العراقية، كما يركز في نسخته الحالية على الانتخابات المقرر إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر 2021.

طغى على أجواء ملتقى الرافدين للحوار عدة لقاءات تحت مسمى "لقاء القادة" حضر فيها سياسيون ورؤساء كتل سياسية وزعماء فصائل مسلحة

وبينما أصبحت مسألة اللاحوار "محسومة" بالنسبة للأوساط المحتجة والناشطين، أدّى هذا الحسم لإسقاط أي مبرّر لتوفير قنوات وميكروفونات للجهات والشخصيات المتهمة بـ"قمع المحتجين" أو التستر على قاتليهم وفقًا لنشطاء رأوا أن فعاليات ملتقى الرافدين للحوار الأخيرة، لم تكن سوى مساحة لإعادة تصدير هذه الشخصيات وإعطائها فرصة لطرح سردياتها الثابتة التي كانت تطرحها في وسائل الإعلام المملوكة لها والمقرّبة منها.

اقرأ/ي أيضًا: دعوة الكاظمي يُجيب عليها السلاح.. المدعوون لـ"الحوار الوطني" بين قتيل وهارب

ووفق هذه المعطيات، طغى على أجواء الملتقى الذي انطلق لمدة يومين في 30 و31 آب/أغسطس، تخلّلته 12 جلسة، وعدّة لقاءات تحت مسمى "لقاء القادة"، حضر فيها سياسيون ورؤساء كتل ومعظمهم من المرشحين للانتخابات المقبلة، لتكون هذه الجلسات التي تسبق الانتخابات القادمة بنحو 40 يومًا فقط، فرصة ذهبية لإعادة طرح هذه الشخصيات لسردياتها قبيل الانتخابات، وفقًا لما تداوله نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تركزت الجلسات على طرح أسئلة من إعلاميين أو محاورين وإعطاء المساحة للإجابة عليها من الشخصيات السياسية، ولم تكن تحتوي على شروط الحوار المفترض عبر تفنيد الأجوبة ومناقشة الحقائق، بل تمثلت بالاكتفاء بمنح الشخصيات السياسية فرصة لعرض واستعراض وجهات نظرهم، بحسب حاضرين.

ورصد "ألترا عراق" عدّة تدوينات وتعليقات غاضبة أدانت استضافة هذه الشخصيات، فيما اعتبرته بعض الأوساط المحتجة بأنه فتح قنوات جديدة لهذه الشخصيات التي تُتهم بـ"قتل المحتجين"، وإعادة تصديرهم للمشهد مجددًا، ومحاولة لـ"التطبيع" معهم، كما كتب الصحفي أحمد السهيل.

 

 

وكتب الناشط البارز في تظاهرات تشرين زايد العصاد في تدوينة تابعها "ألترا عراق": "ببساطة ملتقى الرافدين يُحاول إعطاء الفرصة للقاتل والسارق في التعريف عن نفسه وإبداء آرائه وتصوراته وتطبيع علاقاته مع الشارع مجددًا"، معتبرًا أنه "لا توجد حاجة لذلك، فقد عبرت هذهِ الطبقة السياسية عن نفسها جيدًا في إحتجاجات تشرين، ألف شهيد و20 ألف جريح ومعاق وعشرات المغيبين ومئات الملاحقين"، مضيفًا: "شكرًا، لا حاجة لتدوير القمامات النتنة".

 

 

وكتب خالد خليل هويدي: "لعلّ أهم ما يميّز أعمال ملتقى مركز الرافدين للحوار هو أنه نجح بتذكيرنا بشخصيات سياسية قديمة؛ تحاول تصدير نفسها على أنها قيادات مهمة، فضلًا عن تكريسه قيادات نمطية نعيش في ظلها البائس منذ أكثر من 18 سنة".

 

 

وفي تدوينة أخرى كتب الرسام العراقي، آدم عراق متهكمًا، أن "هناك مؤتمرًا للحوار بعنوان حوار الرافدين أو شيء من هذا القبيل، للأسف لم نكن من المشاركين فيه بصورة فعالة كما يجب، كان يجب أن نتواجد هناك ونتحدث مع الأحزاب الدينية التي قتلت الشباب في تشرين وسواها، ويجب كذلك أن نتحاور مع شخصيات مهمة وأصيلة تصرح بولائها لإيران أولًا وأخيرًا، كما يجب علينا كذلك في ما يخص القضايا الشائكة أن نستمع لوجهة نظر الحكومة التي داست بساطيل جنودها رؤوس الشباب الخريجين أمام الكاميرات".

وأضاف: "كان يجب أن نتواجد في ذلك المؤتمر فعلًا، تحية لجميع الشخصيات التي كانت متواجدة هناك والتي لا تعاني من أي مشكلة في محاورة القتلة وأذنابهم، أما نحن فليس لدينا سوى عبارة واحدة: لا حوار مع القتلة".

 

 

ومما ركز الغضب واستهجان هذه الخطوة، افتقار فقرات الملتقى للشروط الرئيسية ليطلق عليه صفة "الحوار"، حيث اقتصرت فقراته على إظهار السياسيين في موضع لا يحتوي على أسئلة صريحة وتفنيد ومناقشة الأجوبة والسرديات الروتينية التي يطرحها السياسيون المعنيون طوال السنوات الماضية، بل طرح آرائهم وإعادة إنتاج سردياتهم ذاتها، حيث كتب عضو لجنة اتحاد الطلبة إكرام وصفي إنه "تعمد هادي العامري الحضور متأخرًا في ملتقى الرافدين للهرب من المداخلات والأسئلة، استمر في الكذب والتصريحات المضحكة والتدليس ولو كانت هنالك مداخلة واحدة لكان العالم كله شاهد ما تعلمناه في مدرسة تشرين"، مضيفًا أنه "لو كان شجاعًا لتمت تعريته اليوم في المؤتمر".

 

 

وكان العامري قد حل ضيفًا بحوار أجراه معه الإعلامي علي وجيه، في الفقرات الختامية للملتقى مساء يوم الثلاثاء 31 آب/اغسطس، فيما أصدر تصريحات واجهت العديد من التفاعلات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال إن "المتظاهرين جمهورنا ونحن نطالب بمحاكمة قتلتهم وعودة الناشطين الهاربين في إقليم كردستان"، معتبرًا أن "محاكمة قتلة ضحية الوثبة والقيادي في العصائب وسام العلياوي خلال أحداث تظاهرات تشرين، وعدم محاكمة قتلة الـ800 متظاهر إنما جاء لتوفر الأدلة في القضايا الأولى وعدم توفرها فيما يخص قتلة المتظاهرين".

 

وعدّ الروائي العراقي، أحمد سعداوي، في تغريدة، رصدها "ألترا عراق"، أن "النظام السياسي الذي يقتل بدمٍ بارد المئات من خيرة شباب العراق، ويبقى مصرًّا على وصفهم بالجوكرية المخربين، ويجرح ويعوّق الآلاف ويطارد من بقي منهم حيًّا في أصقاع الأرض، ولا يقدم المجرمين إلى العدالة ولا يحاسب أحدًا هو نظام لا يستحق إعادة التدوير وتعطير وتبخير جثته العفنة"، فيما تمنى الروائي العراقي ساخرًا في تغريدة أخرى، الحصول على اللجوء في "دولة العراق التي تحدث عنها القادة والزعماء في ملتقى الرافدين 2021". 

 

 

وخلال فعاليات المؤتمر، رأى رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، في حوار أجراه معه الإعلامي حسام الحاج، أن هناك فرقًا بين الحشد الشعبي و"فصائل المقاومة"، مشيرًا إلى أن "الحشد الشعبي هو الذي منع سقوط دولة العراق، بعد أن كادت تختفي عندما وصلت الفصائل الإرهابية إلى تخوم بغداد، وله الدور الأساس في الحفاظ على هذه الدولة".

واعتبر الفياض أن الحشد الشعبي هو من يحمي السيادة العراقية وهو ضمان بقاء الدولة، قائلًا إنه "يجب علينا أن نوضح ماهية الدولة، السيادة هي أبرز مقومات الدولة وأن الدولة توجد بوجود السيادة، والحشد يحمي هذه السيادة، وهو الضمان الأكبر لبقاء الدولة العراقية في ظل التحدّيات الداخلية والخارجية التي تواجه البلاد أبرزها النزوع إلى الدكتاتورية".

ووفقًا الفياض، فأن "الحديث عن الآراء والتوجهات السياسية للحشد وممارساته أحيانًا تجاه مؤسسات الدولة، هناك سوء فهم في أذهان الكثيرين وهو لا يوجد فرق بين الحشد وفصائل المقاومة، وهذا خطأ كبير، هناك فرق هائل بين الكيانين أحدها يحكمه القانون ومشرع في البرلمان وتحميه فتوى، لأن الحشد لديه مقبولية شعبية هائلة، أما فصائل المقاومة هم واقع سابق لوجود الحشد الشعبي ولهم فكر ومفهوم مختلف وطريقة تعاطيهم وتعاملهم مع الأحداث، ونحن غير مسؤولين عن توجهاتهم وافعالهم وغير معنيين بتبريره".

قال فالح الفياض خلال ملتقى الرافدين إنني لا أطبق أمرًا للقائد العام للقوات المسلحة يخالف أمر المرجعية الدينية

وشدد الفياض على أن "من المهم جدًا الفصل بين فصائل المقاومة وقوات الحشد، مبينًا "أحيانًا يحدث لبس وهناك من كان يخلط بين عناصر الحشد الذين استجابوا للفتوى الجهادية وفصائل المقاومة، والوضع مختلف الآن، الآن هيئة الحشد الشعبي هيئة رسمية تنتظم بالقانون، ولأكون صادقًا يجب القول إن الطاعة هي للقائد العام للقوات المسلحة والقانون، وهيئة الحشد الشعبي لها خصوصية أنها انطلقت من فتوى شرعية ولها معتقدات وأيديولوجية ولها فكر معيّن وهذه الخصوصية هي التي أعطتها قوة الصمود أمام داعش، لكنها موجودة في إطار الدولة".

اقرأ/ي أيضًا: وزير الدفاع ينسحب من حوار مباشر بسبب سؤال عن حزب العمال

وأردف: "لو أخيّر بين تطبيق أمر للقائد العام للقوات المسلحة وبين مخالفة توجيه المرجعية الدينية العليا سأنسحب من موقعي، ولا أطبق أمرًا يخالف المرجعية العليا، وذلك لكونها باعتقادي هي من أسهمت بصناعة هذا الوجود المهم جدًا الذي لم ينشأ بالآليات والأدوات التقليدية الرسمية"، مبينًا أن "سر قوة هذا الوجود يكمن في الخصوصية العقائدية، لكن يجب أن لا يتقاطع لا مع القانون ولا مع الدستور".

وخلال فعاليات الحوار أيضًا، رأى رئيس كتلة "صادقون" النيابية، وهي الجناح السياسي لحركة عصائب أهل الحق، أنه "يجب التفريق بين مؤسسة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة التي تعمل خارج هذه المؤسسة".

وقال عدنان فيحان إن "فصائل المقاومة أعلنت عن نفسها من خلال تنسيقية خاصة بها بشكل رسمي وتتبنى العمل ضد قوات الاحتلال الأمريكي". 

ودافع أيضًا خلال فعاليات المؤتمر، المتحدث باسم ائتلاف الفتح، أحمد الأسدي، عن "الحشد الشعبي"، مشيرًا إلى أنه "تم تأطيره بشكل رسمي منذ اليوم الأول للفتوى الدينية المقدسة"، في إشارة إلى فتوى الجهاد الكفائي للمرجع الديني، علي السيستاني. 

أكد الأسدي، أن "ائتلاف الفتح يدافع عن الحشد كما يدافع عن باقي القوات الأمنية، معتبرًا أن استهداف الحشد الشعبي "هو الدليل الواضح جدًا على أن الحشد هو من أهم المؤسسات التي تحمي الدولة العراقية وتدافع عنها".

واستضاف الملتقى أيضًا، رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي، بالإضافة إلى رئيس تحالف عزم، خميس الخنجر، فضلًا عن زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، ورئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، وشخصيات أخرى من صحفيين وكتاب وباحثين. 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

على الطريقة السورية.. ضيعة تشرين عراقية

حوار بصوت "كاتم".. والكاظمي الذي لا يعيش معنا