من يخشى السؤال يخجل من التعلم!

من يخشى السؤال يخجل من التعلم!

يعمل الاستبداد في مجتمعاتنا على تخويف الناس من الأسئلة وعدم تقربهم منها (تويتر)

من أهم الامثال الشعبية الدنماركية التي تحث شعوبها على السؤال كونه البوابة الأولى للعلم ومفتاح للتجارب التي تؤدي للاختراعات والإبداعات في شتى المجالات المختلفة، ومنذ عصور سحيقة  كان السؤال من أرباب الاختراع بل الأساس في الاختراعات كافة، سواء كانت علمية أو فكرية أو دينية.

كان اديسون وعندما اخترع المصباح  مستندًا لسؤال: "كيف نولد ضوءًا ينير المكان؟ وكانت الأديان التي سميت بـ"الوثنية" هدمت بناءً على سؤال: "كيف نعبدها ونحن نصنعها؟"

كان اديسون وعندما اخترع المصباح كان اختراعه مستندًا لسؤال: "كيف نولد ضوءًا ينير المكان؟ وكانت الأديان التي سميت بـ"الوثنية" هدمت بناءً على سؤال بعد مخاض عسير لإثبات أحقيته: "كيف نعبدها ونحن نصنعها؟".

اقرأ/ي أيضًا: صانع الأسئلة

يخشى الكثير من الناس الأسئلة أمام معظم المشاكل التي يواجهونها على المستوى الخاص وفي المجال العام، أنهم لا يعون بالطبع ما يكتنز خلف الأسئلة من علم وآفاق كثيرة قد تنفتح وتكشف المسكوت عنه والمغيّب، بل لا يعون أنه حق طبيعي فطري منذ أن خلقنا رقن بجانبنا.

دينيًا، ما إن تسأل في بعض المجتمعات الإسلامية حتى تلطم على فاك بـ"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم"، حالها حال الكثير من الآيات التي فسرت اجتهادًا مغلوطًا وأصبحت عهدة وشريعة لها يد في بقاء الناس يدورون بحلقة مفرغة وغير مجدية، الأمر الذي يناقض الدروس الإلهية بهذا الأطر، والتي تجسدت جليًا حين سمح الله لإبليس أن يسأله ويحاوره، كما جاء في القرآن، وحين سمح محمد النبي وغيره من الأنبياء أصحاب الرسالات العميقة. للجانب المخالف أن يطرقوا أسألتهم ويسافروا على أجنحتها.

السؤال حق مكفول لكل إنسان، وهو من أهم الحقوق التي تبني العقلية الإنسانية الواعية، فلا تخشى أن تمارس حقك، حيث أن مناقشة السؤال بصيغة حضارية حوارية تضمن احترام الآخر، وهذا رقي ومجد يعود بمنفعة للذات الإنسانية التي كرّمها الرب بوعي وميزها بعقل. فيما يعتبر سلب حقك بالسؤال بأي جانب، حتى وإن كان سؤالًا يبحث عن الذات الإلهية معناه أن نجردك من كينونتك الواعية، ونصنع منك إنسانًا تابعًا لا تملك وعيًا يؤهلك  لتفرز بين الخاطئ والصائب.

الكثير تناسى الدروس الإلهية بهذا الشأن، وحملوا على أكتافهم تهمة الالحاد. ما إن تطرق أي سؤال حتى تكون ملحدًا أو مرتدًا أو تتهم بتهمة غريبة، وهو أمر غريب، وهذا من صنع بعض المشايخ والذين يعتقدون أنهم رعاة الدين، وعلى عاتقهم يقع هذا الوعي القاصر الذي تغذى عليه الأفراد حد الإشباع.

يخشى الكثير من الناس الأسئلة أمام معظم المشاكل التي يواجهونها، أنهم لا يعون بالطبع ما يكتنز خلف الأسئلة من علم وآفاق كثيرة قد تنفتح

الاجتهادات المغلوطة طرحت من رحمها أفكار مغلوطة، فبات المجتمع مشوه الملامح والرؤى، ولا يمكنه أن يكون سويًا الا بتداخل توعوي يجمل ملامحه المشوهة ويقطب جراحه الفكرية، هذا التداخل لا يتطلب مالاً، بقدر ما يحتاج عقول تسافر على أجنحة الوعي المكنون في متون السؤال، السؤال الذي سيكشف ما غاب عن الناس وما يغيّب عنهم عمدًا.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

ضياء جبيلي.. عنفٌ أقل في أرض الأسئلة

كتاب الهوامش لإدمون جابيس.. إيقاظ الأسئلة النائمة