17-أبريل-2022

يومًا بعد يوم يثبت البيت الشيعي السياسي ضعفه أكثر، مقارنة بالسنوات السابقة حيث النفوذ الأكبر في الساحة السياسية بالنظر إلى عزلة البيت السني واقتصار الدور الكردي على مكتسبات محددة فضلاً عن منصب رئاسة الجمهورية وبعض الوزارات.

تشير المعطيات إلى أنّ إمكانية ائتلاف الأطراف الشيعية من جديد بات شبه مستحيل

لم يعد السياسيون الشيعة كسابق عهدهم، وكأن زلزالاً هدم أركان بيتهم وحكم عليهم بالشتات، إذ ساهمت عدة عوامل في ذلك خلال السنوات الثلاث الماضية أبرزها احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019، فيما وجدت أطراف سياسية أخرى فرصة لالتقاط أنفاسها وترتيب أوراقها تمهيدًا لمرحلة جديدة قد تكسر هيمنة القوى الشيعية.

ومع الانقسام الراهن يبدو الشارع أكثر اتساقًا مع خيار مقتدى الصدر في تشكيل حكومة أغلبية مدعومة من التحالف الثلاثي، مقابل مخاوف الحرمان التي تطارد حلفاء طهران ضمن الإطار التنسيقي، والذي رفض مهلة الصدر لتجربة حظه في حصد ثلثي أصوات مجلس النواب وحسم الرئاسة وملف الحكومة.

ومن هنا يمكن قراءة فشل الإطار في إيجاد مخارج حلول مع الأطراف السياسية حاول كسبها، ليضطر إلى محاولة عاجلة لرمي الكرة مجددًا في ملعب زعيم التيار الصدري.

وبالنظر إلى المشهد، فإنّ أحد السيناريوهات المتوقعة هو محاولة جديدة للتحالف الثلاثي قد تصيب هذه المرة في فك شفرة الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية عقب المهلة، حيث سبق أن اقترب الصدر وحلفاءه من النصاب بفارق 18 مقعدًا فقط، وهو عدد بالمتناول إذا ما وضعنا في الحسبان إمكانية استمالة الاتحاد الوطني الكردستاني مقابل اتفاق كردي أو تعويض عن رئاسة الجمهورية.

أما الخيارات الأخرى فتدور حول كتل أصغر بعضها ما يزال على الحياد وأخرى يعتبرها الإطار التنسيقي جزءًا منه، وقد تكون ممكنة أيضًا بالمقارنة مع وضع الإطار التنسيقي الذي أعلن فشله صراحةً، وانكفاء طهران وواشنطن عن دورهما المعهود في مثل هذه الأزمات.

واستنادًا لما ذكر، يبدو أن رؤية التجمع الشيعي بكل مكوناته مرة أخرى بات شيئًا مستحيلاً، ولابد من صدام سياسيّ بين الصدر وزعماء الإطار في أفضل الأحوال، ليسدل الستار على الكتلة الشيعية الأكبر بعد أكثر من عقد ونصف من حكم العراق.