هل تتحول مدينة الصدر إلى

هل تتحول مدينة الصدر إلى "ووهان" عراقية؟

شوهد عدد من الزوار المشاة في الطرقات العامة بعد قرار حظر التجول (Getty)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

وسط أزمة صحية تعيشها البلاد، يعتبر أخطر ما يفاقمها التجمعات البشرية، تعيش مدينة الصدر شرق العاصمة بغداد، حياة طبيعية منعزلة عن أجواء الحذر التي تشغل العالم، ومع ما تتمتع به المدينة من سمات اجتماعية ودينية، تجعلها "التهديد الأكبر" للعاصمة بغداد وللعراق أجمع، ويزيد من احتمالية تحولها إلى "ووهان" ثانية، وبؤرة مصدرة لفيروس كورونا، تتعمق هذه الاحتمالية بـ4 عوامل، تتمثل بكثافتها السكانية وصبغتها الدينية ووعيها الشعبي الرافض للإجراءات الطبية، فضلًا عن موقف الزعيم الروحي المؤثر فيها، مقتدى الصدر.

يتعامل سكان مدينة الصدر باللامبالاة بالتوصيات والتحذيرات الطبية في  المخاوف من "كورونا" فضلًا عن استمرار التجمعات الطقوسية، دينية واجتماعية 

تتسم مدينة الصدر بكثافة سكانية تصل إلى نحو 5 ملايين نسمة، وفضلًا عن ضيق منازلها وأسواقها وشوارعها، يعمق الجانب الديني الفعال وسط هذه المدينة، أزمة اللامبالاة بالتوصيات والتحذيرات الطبية، ويزيد فرص التجمعات الطقوسية، علاوة على التجمعات الاجتماعية "العشائرية" السائدة والمستمرة.

اقرأ/ي أيضًا: الصدر يتحدى "كورونا" بصلاة جمعة حاشدة والسيستاني يحذر مما "لا يحمد عقباه"

ويبقى التحدي الأكبر الذي يزيد من جعل المدينة التهديد الأكبر باحتمالية تحولها إلى "بؤرة كورونا" على خطى المدينة الصينية ووهان، موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي يتمتع بقاعدة شعبية كبيرة في هذه المدينة بالتحديد، والتي تحمل اسم والده المرجع محمد محمد صادق الصدر، فبالاضافة إلى الكثافة السكانية العالية، وسواد الفعاليات الدينية، يعمق موقف الصدر "غير المتماشي" مع ضرورة إيقاف الفعاليات الدينية خوفًا من انتشار فيروس "كورونا"، أزمة اللامبالاة في هذه المدينة، خلافًا لما عملت به المؤسسات الدينية، فضلًا عن المرجعية الدينية العليا في النجف، تماشيًا مع توصيات وتحذيرات خلية الأزمة.

وفي الوقت الذي شددت خلية الأزمة والقوات الأمنية على ضرورة اتخاذ إجراءات للحد من تنقل الأشخاص بين المحافظات ومنع التجمعات لأداء زيارة الإمام موسى الكاظم ببغداد في ذكرى وفاته، ووسط الجدل المشتعل بشأن محاولات إقناع الزائرين بالبقاء في منازلهم وعدم التوجه إلى الكاظمية، باغتت مدينة الصدر الأوساط الطبية والشعبية المتحذرة من انتشار الوباء، بإقامة صلاة جمعة موحدة شاركت فيها أعداد كبيرة من المصلين متزامنة مع خطوة مشابهة في مدينة الكوفة، في مشهد يزيد الرعب من تحول مدينة الصدر إلى "ووهان جديدة"، كما يرى مختصون، خصوصًا مع تسجيل إصابات معلومة وأخرى غير معلومة داخل المدينة، وإمكانية انتقال الوباء بشكل سريع.

وأكد مصدر طبي في حديث لـ"ألترا عراق"، أن "شخصًا كذب على الملاكات الطبية في إحدى مستشفيات مدينة الصدر عندما نفى قيامه بزيارة إلى إيران قبل أن يتم تحويله إلى إحدى ردهات الباطنية المزدحمة بالمرضى والملاكات الطبية، التي صدمت فيما بعد، عندما اكتشفوا أنه مصاب بكورونا، وكان قد زار إيران في وقت سابق دون الكشف عن ذلك".

وقال المصدر إن "شخصًا جاء به ابنه إلى مستشفى الصدر ولديه عجز في القلب، وقام الأطباء بسؤاله فيما إذا كان قد زار ايران مؤخرًا، لكن ابنه نفى أنه قد زار إيران، وبعد 3 أيام من رقوده بالمستشفى قاموا بتحويله إلى صالة الباطنية ومن ثم قرر الأطباء إخراجه أمس الخميس".

أضاف أن "اليوم أعادته ابنته إلى المستشفى وعليه أعراض الإصابة بكورونا وبعد إجراء الفحوصات تبين أنه مصاب بالفيروس، حيث اعترفت ابنته وأخبرت الأطباء بانه كان قد زار إيران"، مشيرًا إلى أنه "على إثر ذلك تم حجر 40 طبيبًا وممرضًا في الحجر الصحي".

مدير مستشفى الصدر: تم حجر مجموعة من الأطباء والملاك التمريضي كإجراء احترازي لحين ظهور النتائج بعد إخفاء مريض كان يخفي معلومة وصوله من إيران

في السياق، قال مدير مستشفى الشهيد الصدر العام، في تصريحات صحفية تابعها "ألترا عراق"، إنه "تم حجر مجموعة من الأطباء والملاك التمريضي كإجراء احترازي لحين ظهور النتائج نظرًا لمراجعة مريض مصاب بعجز القلب وكان يخفي معلومة وصوله من إيران واثبتت الفحوصات لاحقًا إصابته بفيروس كورونا وتم تحويله إلى مدينة الطب". 

اقرأ/ي أيضًا: مقتدى الصدر: "كورونا" من جنود الله.. لكنه لا يصيب الملحدين

وأظهرت صور اطلع عليها "الترا عراق"، أعدادًا هائلة من المصلين المشاركين في صلاة الجمعة بمدينة الصدر، فيما علق أحد سكان المدينة عباس الحسناوي قائلًا إنه "إذا صحت أن هذه الصور هي لصلاة الجمعة في مدينة الصدر هذا اليوم فهذه مصيبة كبيرة وسوف تكون المدينة تحت رحمة فيروس كورونا خلال أسبوع أو أسبوعين"، فيما كان قد أشار في تدوينة أخرى إلى أن "أهالي مدينة الصدر يعيشون في كوكب آخر ليس فيه فيروس كورونا ولا حظر تجوال".

ووصلت الإصابات في جانب الرصافة الذي تقع فيه مدينة الصدر، إلى نحو 50 إصابة بعضهم من سكان المدينة.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

وزير الصحة غاضب من أجهزة الدولة: طبقوا قرار الحظر.. كورونا سيفتك بالعراق

فتوى من السيستاني حول "كورونا": هؤلاء لهم منزلة الشهداء