هل يستطيع العراق أن يحتل مرتبة متقدمة في سوق التمور العالمية؟

هل يستطيع العراق أن يحتل مرتبة متقدمة في سوق التمور العالمية؟

الإيرادات قد تتجاوز المليار دولار (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

ارتفاع يصل بنسبة 30% خلال عام واحد سجله العراق بإنتاج التمور، وهو نمو متسارع بدأ منذ 2019، ليصل الارتفاع منذ ذلك الحين وحتى العام الحالي أكثر من 40%، حيث من المؤمل أن يصل إنتاج التمور هذا العام لمليون طن، في الوقت الذي بلغ العام الماضي 735 ألف طن، وفي 2019 بلغ 600 ألف طن.

أكثر من 80% من إنتاج تمور العراق ذهب للتصدير في عام 2020

لم يرتفع الإنتاج وحده للتمور في العراق بعد أن تم السماح بتصديره، بل ارتفع معه سعره، ففي الوقت الذي كانت التمور تتكدس في البلاد مقارنة بالحاجة المحلية المتواضعة مع دخول المستورد عبر التهريب، كان المعروض أكبر من الطلب، إلا أنه مع فتح التصدير، وصل الأمر إلى أن بعض الدول بدأت "تحجز" كميات من التمور العراقية ولا سيما الأوروبية منها، وارتفعت أسعار التمور لتلامس الـ2 مليون دينار للطن الواحد، بحسب تصريحات لوزارة الزراعة، من نحو 200 ألف دينار فقط، وهو ارتفاع يبلغ 10 أضعاف، أو نحو 90%.

                                                   قناتنا على تلغرام.. تغطيات مُحايدة بأقلام حرّة

الناطق باسم وزارة الزراعة حميد النايف قال في تصريحات سابقة تابعها "ألترا عراق"، إن "عمليات إنتاج التمور بدأت تسير بوتيرة متصاعدة ابتداءً من عام 2019 والذي كان فيه الكميات المنتجة ما يقارب 635 ألف طن"، مبينًا أنه "نتيجة لفتح مجال التصدير ارتفعت هذه الكميات في عام 2020 بنسبة 15 % عن إنتاج عام 2019 حيث قدرت الكميات المنتجة في  عام 2020 ما يقارب 735 ألف طن حيث تم تصدير 600 ألف طن منها إلى دول العالم، وبأسعار جيدة"، مبينًا أنه "من المؤمل أن يبلغ إنتاج العراق من التمور خلال العام الحالي نحو مليون طن".

ويظهر أن قيمة ما تم استهلاكه محليًا مقارنة بالإنتاج الكلي بلغ 135 ألف طن فقط، وتم تصدير 600 ألف طن، ما يعني أن أكثر من 80% من إنتاج التمور ذهب للتصدير في عام 2020.

اقرأ/ي أيضًا: الزراعة تتوقع ارتفاع إنتاج التمور لمليون طن خلال العام الحالي

وعلى هذا الأساس، فأنه إذا بلغت كمية الاستهلاك المحلي هذا العام 150 ألف طن من انتاج هذا العام البالغ مليون طن، هذا يعني أن 850 ألف طن سيتم تصديرها، ووفق الأسعار التي ارتفعت من 200 ألف إلى أكثر من مليوني دينار بحسب وزارة الزراعة، فإن العراق سيجني 1.7 تريليون دينار (نحو 1.14 مليار دولار) من تصدير التمور، وإذا استمر الأمر على ما هو عليه مع استمرار الطلب العالمي، فأن تجارة التمور ستكون مربحة جدًا للفلاحين، بحسب مراقبين، مما ينبئ باستمرار ارتفاع الإقبال على زراعة النخيل وإنتاج التمور ليحتل العراق مراتب جديدة في سوق التمور العالمية.

لكن ما يثير الانتباه هو ضعف الاستهلاك المحلي للتمور، والبالغ قرابة 150 ألف طن فقط، وهو أقل من 20% من الإنتاج المحلي، إلا أن تصريحًا للمتحدث باسم الزراعة قد يفسّر ضعف الاستهلاك من التمور المحلية، ويثير الغرابة بذات الوقت، حيث يبيّن أنه "رغم أن التمور ممنوعة من الاستيراد وحسب قانون الحجر الزراعي المرقم 76، إلا أن هناك كميات من التمور كانت تدخل بشكل تهريب"، ما يعني أن العراقيين يستهلكون تمورًا أجنبية بينما يصدرون تمورهم المحلية.

وتتربع 3 محافظات بالصدارة في عدد النخيل وكميات الإنتاج، وهي كل من بغداد وديالى وبابل، فيما تأتي كربلاء بالمرتبة الرابعة، حيث يبيّن المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف أن "المحافظات المنتجة الأولى في عام 2020 هي بغداد وبابل وديالى، وما أنتجته هذه المحافظات يقدر 46% من إنتاج العراق، في حين ما تنتجه المحافظات الأخرى يقدر 54%".

وبحسب دراسة إحصائية لعام 2018، فأن محافظة  ديالى تمتلك نحو 2.6 مليون نخلة، وبغداد 2.1 مليون نخلة، بينما تحتوي بابل على أكثر من مليوني نخلة، فيما تمتلك كربلاء 1.6 مليون نخلة، من بينها مشروع العتبة الحسينية "مزرعة فدك"، التي تحتوي على 26 ألف نخلة.

ويقول رئيس الجمعيات الفلاحية في العراق حيدر العصاد العبادي في حديث لـ"ألترا عراق"، إن "ارتفاع الإنتاج جاء بفعل زيادة أعداد النخيل بعد دخول الزراعة النسيجية"، مبينًا أن "تركيز الزراعة كان على الأصناف التجارية، وهي التي تدخل في الصناعات التحويلية وليست أصناف المائدة، والتي كانت تسوق إلى الإمارات وسوريا حيث كنا نصدر ما يقارب الـ750 ألف طن، لكن التسويق كان عشوائيًا ويعتمد على القطاع الخاص بشكل عام فضلًا عن سوء التخزين الذي كان يتسبب لنا بضائعات كثيرة".

وأضاف العبادي أن "هناك مؤشرات تجاه تجارة رائجة في قطاع التمور وخصوصًا إلى أوروبا حيث تعتبر هذا البلدان هي السوق التي يستهدفها الفلاح العراقي للوصول إلى هذه الأسواق باعتبارها الأسواق الواعدة، فضلًا عن وجود طلب كبير للتمور العراقية في هذه البلدان".

وحول آليات التصدير، يبيّن العبادي أن تصدير التمور يجري عبر القطاع الخاص الذي وصفه بـ"القاصر"، كون ما زالت "هناك ضائعات كبيرة بفعل سوء الخزن والنقل، خصوصًا وأن الشحن البحري يضر كثيرًا بهذا المنتج".

تمتلك محافظة  ديالى نحو 2.6 مليون نخلة، وبغداد 2.1 مليون نخلة، بينما تحتوي بابل على أكثر من مليوني نخلة، فيما تمتلك كربلاء 1.6 مليون نخلة

وحول انخفاض نسبة استهلاك العراقيين للتمور مقارنة بالإنتاج الكلي الذي يذهب معظمه للتصدير، يعتقد العبادي أن "هذا يأتي بسبب سوء التخزين والتعليب، مما يجعل المستهلك العراقي يذهب نحو التمور المستوردة التي تكون مخزونة ومعلبة بشكل جيد"، مشيرًا إلى أن "هناك مشاريع بدأت فعلًا بالعراق مثل تعليب كربلاء لخزن وتعليب المنتجات مثل الرطب وغيرها التي من الممكن أن تباع في أوقات أخرى عند شح الإنتاج".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

التمور العراقية تبدأ رحلة جديدة إلى أمريكا وأوروبا وروسيا والصين

الزراعة: محصول التمور "محجوز عالميًا" واستيراد الطماطم سيتوقف