هل يعتبر عدنان الزرفي نقطة تلاقي إيرانية ـ أمريكية؟

هل يعتبر عدنان الزرفي نقطة تلاقي إيرانية ـ أمريكية؟

عدنان الزرفي (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

يشير أكثر المتابعين للشأن السياسي في العراق إلى الدور الخارجي في معادلة اختيار رئيس وزراء توافقي خلال الحكومات، لكن مراقبين يعدون اختيار رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي كان خيارًا إيرانيًا دون تشاور أمريكي، فيما ظهرت مؤشرات بالآونة الأخيرة تشي بعودة التوافق الأمريكي ـ الإيراني في اختيار خليفة الرئيس المستقيل، وبعد أكثر من شهرين من الحوارات كلّف رئيس الجمهورية برهم صالح محمد توفيق علاوي، والأخير أخفق بالمهمة بعد أن رفضته الكتل السياسية، فيما أفضت مفاوضات اللحظات الأخيرة بتكليف محافظ النجف السابق عدنان الزرفي بمهمة تشكيل الحكومة.

عربون التفاهمات

بعد سلسلة من المواجهات غير المباشرة بين طرفي الأزمة، إيران وأمريكا، يحتاج الحديث عن فتح خط حوار بينهما والوصل إلى اتفاقات لتطبيق عملي يؤسس بشكل واضح لشكل العلاقة مستقبلًا.

أكاديمي: عدنان الزرفي، نقطة تلاقي إيرانية أمريكية مع كل الرفض له من قبل بعض الأحزاب الشيعية تحديدًا

يرى الأكاديمي سليم سوزه، أن "عدنان الزرفي، والذي برز اسمه مؤخرًا، نقطة تلاقي إيرانية ـ أمريكية مع كل الرفض له من قبل بعض الأحزاب الشيعية تحديدًا، وهذا الرفض لا يأتي في سياق أمريكيته، كما يحاولون تسويق ذلك، وإنما هو جزء من عملية تفاوض خشنة تجري عبر مناوشات الأحزاب في الإعلام لممارسة الضغوط عليه وعلى من رشحه أولًا، للحصول على أكثر عدد ممكن من المكاسب في الحكومة الجديدة، وإلّا جميع هذه الأحزاب تعرف تمامًا أن اختيار المرشح القادم يجب أن يستمر بالطريقة التي اعتادت عليها العملية السياسية منذ عام ٢٠٠٣، أي يجب أن يكون المرشح الجديد من سياسيي "الوسط" الذين يحظون بتأييد الإيرانيين والأمريكيين معًا".

اقرأ/ي أيضًا: خارطة مواقف الكتل من الزرفي.. هل ينجح رئيس الوزراء المكلف بنيل الثقة؟

ويتفق الخبير الستراتيجي أحمد الشريفي مع سوزه، في أن تكليف عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة هو نِتاج توافق أمريكي إيراني، خاصة وأن العراق يعتبر هو عقد الخلاف بينهما، لذلك عملا على اختيار رئيس وزراء توافقي بالنسبة لهما وليس للكتل السياسية، معللًا ذلك بـ"حاجة إيران بشكل واضح للدعم الدولي والذي بدأ بدعم الصندوق الدولي، بالإضافة إلى طموحها للحصول على دعم دولي بشكل أو بآخر، بعد الأزمات الداخلية التي تعانيها".

أضاف الشريفي خلال حديث لـ"ألترا عراق"، أن "القوى السياسية عملت خلال فترة اختيار رئيس الوزراء على مسارين، الأول أن يكون الرئيس من طرفهم ويختاروه وفقًا لما يريدون، أو من خلالهم"، معتبرًا أن "الزرفي هو امتداد لحقبة العبادي، والتي ترفضها معظم القوى الشيعية".

فقدان التأثير

يُثار السؤال إلى أي مدى ممكن أن تتمرد القوى المدعومة إيرانيًا عليها، وتصنع لنفسها مسارًا تحدد هي أولوياته، خاصة بعد الحديث عن الفراغ الذي خلفاه قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، وبالرغم من إيران في أضعف مراحلها الآن، وليس بمقدورها فرض أشياءً على الطبقة السياسية العراقية بالطريقة التي اعتمدتها قبل اغتيال سليماني والمهندس، لكن الأحزاب السياسية الشيعية هي التي تحرص على إرضاء الإيرانيين وليس العكس، بحسب سوزه، والذي يعلّل ذلك خلال حديث لـ"ألترا عراق" بـ"عدم رغبة تلك الأحزاب خسارة عمقها العقائدي والمذهبي ومصدر قوتها وسلاحها".

من جهته، يرى الشريفي، أن "إيران لا تمتلك قدرة على إدارة الحوار في الداخل العراقي، وفقدت تأثيرها بعد مقتل سليماني والمهندس، مبينًا أن "مشاكلها تجعلها تلتفت إلى الداخل الإيراني، وهذا ما يمنح أمريكا مساحة أوسع للعب بشكل مؤثر في الداخل العراقي، بدءًا من هذه الحكومة وحتى الانتخابات القادمة، وهي تسير باتجاه ترتيب أوراقها عالميًا دون إعارة الداخل العراقي أهمية، بعد تحدي كورونا الذي تمر به".

فيما يعتقد الشريفي أن "التنسيق بين أمريكا وإيران جاء بعيدًا عن طموحات الكتل السياسية، والذي سيجبرهم على الدخول بمسار التسويات لأنهم لا يملكون خيارًا آخر، خاصة وأنهم منحوا الفرصة ولم يستثمروها، طيلة الفترة السابقة، مشيرًا إلى أنهم "لم يتمكنوا من توحيد صفوفهم وتكليف المرشح الذي يلبي طموحاتهم، ما جعل الأزمة تتجاوز السقوف الدستورية وتجبر رئيس الجمهورية برهم صالح على تكليف الزرفي".

خبير: إيران لا تمتلك قدرة على إدارة الحوار في الداخل العراقي، وفقدت تأثيرها بعد مقتل سليماني والمهندس

في السياق، يعتقد سوزه أن "الطبقة السياسية لم تتخل عن الأخذ بنظر اعتبار التوازن بين أمريكا وإيران، بشأن حسم ملف رئاسة الوزراء، حتى في ذروة التصعيد الأمريكي الإيراني عقب اغتيال سليماني والمهندس"، مبينًا أن "الطبقة السياسية المهيمنة على السلطة هي في جلها أحزاب إسلامية شيعية أقرب للمعسكر الإيراني منه إلى المعسكر الأمريكي، لكنها ما زالت غير قادرة على أن تفرض مرشحًا غير مقبول من الولايات المتحدة الأمريكية".

اقرأ/ي أيضًا: ماذا تعرف عن عدنان الزرفي المكلّف بتشكيل الحكومة العراقية؟

يعلّل سوزه، التزام الكتل السياسية بالرأي الأمريكي بـ"طبيعة الأحزاب وبراغماتيتها التي تعتقد أن التخلي عن الحليف الأمريكي والذهاب كليًا مع الخيار الإيراني ليس في صالحها، ولا في صالح العملية السياسية الهشة التي تمر بأزمة اختبار حقيقية بسبب الضغط الكبير التي يقع عليها من متظاهري تشرين، بالإضافة إلى إرتفاع نسبة الغضب العراقي من أدائها، فضلًا عن التحديات الأمنية الحقيقية التي ما زالت جل الطبقة السياسية تعتقد أنها تحديات خطيرة وغير سهلة بدون الدعم الأمريكي"، مبينًا أن "عامل الكرد والسنة مؤثرًا أيضًا طالما هما عاملان ليسا متشددين تجاه الدور الأمريكي في السياسة والأمن العراقيين".

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

خمس كتل شيعية تعلن رفضها تكليف الزرفي

النصر يكشف كواليس تكليف الزرفي ويحذر من سيناريوهات بقاء عبد المهدي