هل ينجح العراق بدور الوسيط بين أمريكا وإيران؟

هل ينجح العراق بدور الوسيط بين أمريكا وإيران؟

لا يزال العراق أكثر الجبهات استعدادًا للحرب بين أمريكا وإيران (تويتر)

مما لا شك فيه بأن وصول الشعبوي دونالد ترامب لسدة الحكم في البيت الأبيض يعد إعادة إحياء لنفوذ جناح اليمين المحافظ في الولايات المتحدة وهو "أي هذا التيار" صاحب شعار الحرب التجارية مع الصين والمواقف المنحازة بشكل مبالغ فيه لـ"إسرائيل"، وما يرافق ذلك من السعي لإحداث تغييرات في الواقع الجيوسياسي للشرق الأوسط، وإن تم ذلك بلغة القوة وما مشاريع الشرق الأوسط الجديد إبان غزو العراق عام 2003 وصفقة القرن المزمع الكشف عن تفاصيلها في المرحلة القادمة إلا تطبيقًا حيًا لتلك التغييرات.

في ظل هذه الظروف الإقليمية والدولية تبدو منظومة الحكم في بغداد في موقع لا تحسد عليه على وقع احتمالات الحرب بين أمريكا وإيران، خاصة وإن العراق هو إحدى ساحات المواجهة المحتملة

ومن هنا لم يعد مستغربًا تصاعد حدة الخلاف بين واشنطن وطهران صاحبة المشروع التوسعي في المنطقة، والتي مثّل تواجدها العسكري في سوريا الشرارة الأولى لهذه الأزمة المتصاعدة مع واشنطن وتل أبيب.

اقرأ/ي أيضًا: صراع أمريكا وإيران.. هل يمكن مسك العصا من المنتصف؟

وفي ظل هذه الظروف الإقليمية والدولية تبدو منظومة الحكم في بغداد في موقع لا تحسد عليه على وقع القرع المتزايد لطبول الحرب، رغم أن العراق هو إحدى ساحات المواجهة المحتملة، غير أن التأثيرات السلبية المتوقعة عليه من جرائها هي الأخطر مقارنة بدول أخرى لخصوصية النظام السياسي القائم فيه الجامع بين المنشأ الأمريكي والدعم الإيراني، ومن هنا يمكن فهم حقيقة عدم قدرة الطبقة السياسية العراقية على البقاء في ظل استفحال الخلاف بين داعميها الرئيسيين مع الاحتمالية المتزايدة لانعكاس تداعياته السلبية على الجغرافية العراقية.

لذا يبرق دور الوسيط في أعين حكومة بغداد "لحماية منظومة الحكم القائم بالمقام الأول بصرف النظر عن التبعات الإقليمية لمواجهة من هذا القبيل"، وهو الدور التقليدي لسلطنة عمان في منطقتنا لما يملكه نظامها السياسي من براغماتية سياسية، فضلًا عن البيئة المجتمعية المنسجمة "أباضية المذهب خليجية الانتماء"، وهو ما يجعلنا نطرح السؤال الآتي: ما مدى قدرة الحكومة العراقية سياسيًا على لعب دور الوسيط؟ وما هي قابلية العراق مجتمعيًا ليكون نقطة الالتقاء بين المتخاصمين؟

إن قدرة بلد عجزت نخبه السياسية عن إنجاب سياسي براغماتي ودبلوماسي محنك منذ عام 1958 وحال عجز طبقته السياسية الحالية عن حل أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية منذ 16 عامًا على القيام بدور وسيط مشكوك فيها، وهو ما تؤكده بنيته الاجتماعية المنقسمة على نفسها بين اتجاهين، يرى أولهما ضرورة الاصطفاف مع ما يسمى بـ"محور المقاومة"، متناسيًا ما سببه من جراح للبلاد لا تزال آثارها السلبية ماثلة ليومنا هذا، وآخر يتوهم بأن ضربة أمريكية لإيران ستسهم بعودة البلد لما يسمى بـ"الحضن العربي" الذي سلمه في وقت سابق للأمريكيين والذين أهدوه بدورهم على طبق من ذهب لإيران.

مما تقدم أعلاه لا نحتاج للكثير للوصول لنتيجة فشل أي مسعى عراقي للتوسط في حل الأزمة أو حتى تجنب آثارها السلبية لكون العراق إحدى أوراق الضغط فيها، ولأن تعقيداتها أكبر من حسابات حكومة بغداد المفتقدة أصلًا للقدرة على إيجاد حلول مرضية لطرفين يهدف أحدهما "أمريكا" لتقليم أظافر الطرف الثاني "ايران" الذي يسعى بدوره للانفراد بالساحة العراقية كما حصل في سوريا ولبنان.

ما أن أختتم القادة اجتماعهم الذي أتفقوا فيه على العمل للتوسط في حل الأزمة حتى دوى صوت انفجار صاروخ كاتيوشا في المنطقة الخضراء مستهدفًا السفارة الأمريكية!

ختامًا، لا يمكنني إلا تذكر تصريحات رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري "سعودي الجنسية" عن ضرورة نأي لبنان بنفسه عن الحرب السورية، وهو رئيس حكومة يشارك فيها حزب ضالع بصورة رئيسية بهذه الحرب، ولعل هذه المفارقة المضحكة هي الأقرب لتوصيف المشهد السياسي العراقي، والذي ما أن اختتم قادته اجتماعًا أتفقوا فيه على تجنيب العراق ويلات أية مواجهة محتملة مع العمل للتوسط على حل الأزمة حتى دوى صوت انفجار صاروخ كاتيوشا في المنطقة الخضراء مستهدفًا السفارة الأمريكية!

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

صراع أمريكا وإيران.. العراق ساحة للحرب أم الحوار؟

عراق السلطتين بين درء الشر الأمريكي ورد "الدين" الإيراني