"هيومان رايتس": تعذيب وانتهاكات لانتزاع اعترافات في سجون الموصل

تعليق السجين في وضعية "البزونة" (القطة) (هيومن رايتس ووتش)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

جددت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الحديث عن ممارسات تعذيب تعرض لها معتقلون في سجون الموصل مما يؤدي إلى اعترافهم لـ"داعش"، لافتة إلى أنها أرسلت تقارير ورسائل إلى مسؤولين في الحكومة العراقية لكنها لم تحصل على جواب.

أحد السجناء رأى 8 معتقلين يقفون عراة و4 حراس يرشونهم بالماء من دلو ومن ثم يلقونهم أرضًا واحدًا تلو الآخر ويرفعون أرجلهم ويمررون أقدامهم في حلقتين من الحبال مربوطتين بعصا خشبية لتثبيت القدمين في مكانهما، فيما يتناوب الحراس على ضرب المعتقلين بأنابيب بلاستيكية 

قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير صدر في 18 نيسان/أبريل، وتابعه "ألترا عراق"، إن "ضباطًا عراقيين مارسوا التعذيب في مركز احتجاز في الموصل حتى أوائل 2019 على الأقل، بعد أشهر من إبلاغ هيومن رايتس ووتش عن الانتهاكات وتقديمها لمعلومات حول المسؤولين عنها. مبينة أن "الحكومة العراقية لم ترد على رسالتين لـ هيومن رايتس ووتش تطلب فيهما آخر المستجدات بخصوص الخطوات المتخذة للتحقيق في المزاعم".

اقرأ/ي أيضًا: رايتس ووتش: حكومتا المركز والإقليم قامتا بتعذيب الأطفال بتهمة الانتماء لداعش

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، إنه "مع تجاهل الحكومة العراقية تقارير موثوقة عن التعذيب، ليس من المستغرب أن تستمر الانتهاكات. ما الذي تحتاج إليه السلطات لتأخذ مزاعم التعذيب بجدية".

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش نشرت تقريرًا في آب/أغسطس 2018، يزعم استخدام التعذيب في 3 مراكز تابعة لوزارة الداخلية في الموصل وجوارها، فيما استند التقرير إلى شهادات معتقلَين سابقَين وأب لرجل توفي أثناء الاستجواب. زود معتقل سابق احتـُجز في سجن الفيصلية لمدة 4 أشهر، هيومن رايتس ووتش بأسماء 4 من ضباط وزارة الداخلية قال إنه رآهم يعذبون مساجين.

وقبل نشر تقريرها، أرسلت هيومن رايتس ووتش ادعاءات تفصيلية إلى مستشار حقوق الإنسان في "اللجنة الاستشارية لرئيس الوزراء" بما في ذلك أسماء الضباط الــ4 المتورطين. وفي شباط/فبراير، كتبت هيومن رايتس ووتش إلى وزير الخارجية محمد الحكيم والمفتش العام بوزارة الداخلية جمال الأسدي، تسأل عما إذا كانت الحكومة قد حققت في مزاعمها، لكن لم تتلق أي رد على الرسالتين.

أضاف التقرير، أن "سجينًا سابقًا، حُجب اسمه وتفاصيل هويته لسلامته، وصف ما رآه في سجن الفيصلية في أوائل 2019، قائلًا إن "الحراس أخذوه ليلة وصوله إلى قسم خلف باب معدني معزول عن بقية الزنزانات. تطابق وصفه مع ما قاله محتجزون سابقون آخرون تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش".


رسم للزنازين حيث قال محمود إنه احتجز في سجن الفيصلية من يناير/كانون الثاني حتى أيار/مايو

أضاف السجين، أنه "رأى 8 معتقلين يقفون عراة و4 حراس يرشونهم بالماء من دلو ومن ثم يلقونهم أرضًا واحدًا تلو الآخر ويرفعون أرجلهم ويمررون أقدامهم في حلقتين من الحبال مربوطتين بعصا خشبية لتثبيت القدمين في مكانهما، مبينًا أنه "شاهد الحراس يتناوبون على ضرب كل معتقل على قدميه بأنابيب بلاستيكية لمدة 15 دقيقة بلا توقف. لافتًا إلى أنه "بعد الضرب، اعترف 6 من المعتقلين بانتمائهم إلى "تنظيم الدولة الإسلامية"، المعروف أيضاً بـ"داعش"، وفاوض كل منهم على مدة عضويته التي سيعترف بها".

أشار السجين إلى أن "الحراس استخدموا شكلًا من أشكال "الإيهام بالغرق"، يشار إليه باسم "السفينة"، ضد معتقلَين لم يعترفا. قام 5 حراس وضابط بربط كل معتقل، وهو عارٍ، بنقالة برتقالية ورفعوها بطريقة تجعل أقدام المعتقل فوق رأسه ثم غطوا وجهه بمنشفة. ضربوا كل واحد منهم لمدة 5 دقائق بأنابيب بلاستيكية أثناء صب الماء على فمه".

تابع أن "الحراس قيّدوا بعد ذلك أيدي الرجال خلف ظهورهم، وعلقوهم من السقف باستخدام خطاف وبكرة، في وضع يشار إليه باسم البازونة ""القط" باللهجة العراقية" لساعة تقريبًا. قال إن الرجال اعترفوا جميعا حوالي الساعة 2 صباحًا وأُعيدوا إلى زنزاناتهم".

بعد ساعة، على حد قوله، إنه "عندما كان مع 12 محتجزًا آخرين مستلقين في زنزانة جماعية يتشاركونها، دخل 3 أو 4 حراس وداسوهم بأحذيتهم بينما كانوا يغنون أغنية داعش المعروفة".

أوضح التقرير، أن "السجين سمّى 3 من ضباط وزارة الداخلية الـ 4 الذين يشرفون على هذا القسم من السجن والذي حددتهم هيومن رايتس ووتش في تقريرها الصادر في آب/أغسطس. كما ذكر اسم ضابط آخر قال إنه أشرف على التعذيب. قال إن الضباط الـ4 شاركوا مباشرة في التعذيب".

لفتت رايتس ووتش إلى أنه "رغم التقارير الموثوقة والمستفيضة حول التعذيب أثناء الاحتجاز، لا يحقق القضاة العراقيون عادة في مزاعم التعذيب. مبينة أنه "في 1 نيسان/أبريل 2019، ردّ "مجلس القضاء الأعلى" العراقي على استفسار هيومن رايتس ووتش بشأن استجابة القضاء لمزاعم التعذيب، قائلًا إن مجموعة من المحاكم العراقية حققت في 275 شكوى ضد محققين بحلول نهاية 2018. وذكر المجلس أن 176 من هذه القضايا الحالات "حُلّت" بينما لا تزال 99 قضية قيد النظر. لم يوضح المجلس عدد القضايا من بين الـ 176 المذكورة التي حُقّق فيها أو رُفضت".

وطالبت رايتس ووتش "المفتش العام جمال الأسدي التحقيق فورًا في المزاعم المتصلة بسجن الفيصلية، بما في ذلك مع الضباط المتورطين المذكورين في تقارير هيومن رايتس ووتش السابقة".

الحراس استخدموا شكلًا من أشكال "الإيهام بالغرق"، يشار إليه باسم "السفينة"، ضد معتقلَين لم يعترفا. قام 5 حراس وضابط بربط كل معتقل، وهو عارٍ، بنقالة برتقالية ورفعوها بطريقة تجعل أقدام المعتقل فوق رأسه ثم غطوا وجهه بمنشفة. ضربوا كل واحد منهم لمدة 5 دقائق بأنابيب بلاستيكية أثناء صب الماء على فمه

كما دعت مجلس القضاء الأعلى "إصدار مبادئ توجيهية حول الخطوات التي يجب أن يتبعها القضاة عندما يدعي متهم تعرضه للتعذيب. يتعيّن على القضاة التحقيق في كل مزاعم التعذيب الموثوقة والتحقيق مع قوات الأمن المسؤولة عنها، والأمر بنقل المحتجزين إلى منشآت احتجاز أخرى فور ادعائهم التعرض إلى التعذيب أو سوء المعاملة لحمايتهم من الانتقام. مضيفة "كما ينبغي للبرلمان إقرار مشروع قانون مكافحة التعذيب، الذي سيفرض على القضاة الأمر بإجراء فحص طبي لكل محتجز يدعي التعرض للتعذيب في غضون 24 ساعة من علمهم بذلك".

قالت فقيه "على حكومة رئيس الوزراء عبد المهدي أن تثبت للشعب العراقي أنها جادة في إنهاء التعذيب في مرافق الاحتجاز العراقية. هناك حاجة لاتخاذ إجراءات قوية".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

أهل الميليشيات وضحاياها.. صورة من "محرقة" احتجاجات العراق

العراق.. بيئة خصبة للإفلات من العقاب