ultracheck
اقتصاد

وضع "خطير" والحكومة القادمة ملزمة بالتخفيض.. ما أسباب تضخم ديون العراق؟

19 أكتوبر 2025
اقتصاد العراق
زادت الديون على العراق في ظل الحكومة الحالية (ألترا عراق)
فريق التحرير
فريق التحرير الترا عراق

في إجابة على سؤال نيابي، رد البنك المركزي العراقي بإعطاء جردة حول حجم ديون العراق الداخلية، والخارجية، وقيمة السندات التي اشتراها العراق في الولايات المتحدة الأميركية، ما أثار لغطًا ومخاوف من تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع حجم الديون، مع إخفاق حكومة محمد السوداني بإرسال جداول موازنة العام 2025، الذي شارف على الانتهاء.

وصلت ديون العراق إلى 91 تريليونًا في الداخل و55 مليار دولار في الخارج

البنك المركزي كشف أن ديون العراق الداخلية تجاوزت 91 ترليون دينار وقال إن "تغطية عجز الموازنة عن طريق القروض وإصدار السندات يعد غير ممكن؛ لكون قانون الموازنة قد أجاز لوزارة المالية إصدار سندات بسقف 5 ترليونات دينار".

أما بالنسبة للدين الخارجي، وفق الوثيقة المنشورة في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2025 فقال إنه "يبلغ حجم الدين الخارجي 54.957 مليار دولار أميركي، بينما بلغت "قيمة السندات التي اشتراها العراق في الولايات المتحدة الأميركية 11 مليار دولار"، حسب وثائق المركزي.

خبراء ومتخصصون حددوا انخفاض أسعار النفط والإنفاق على المشاريع والاقتراض من جملة أسباب التدهور الاقتصادي، خصوصًا مع الاعتماد شبه الكلي على ريع النفط، دون تعزيز إيرادات غير نفطية، ما يجعل مهمة الحكومة القادمة صعبة لتخفيض الديون التي ترتبت على الحكومة الحالية في سنواتها الثلاث.

وكانت أسعار النفط، سجلت في الأيام الماضية انخفاضًا لثلاث مرات في أسبوع، مع تركيز المستثمرين على فائض الإمدادات وتداعيات تجدّد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين.

وسبق أن حذّر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، من تداعيات انخفاض أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة، وقال إن "سعر خام البصرة الثقيل وصل إلى 59.59 دولارًا للبرميل، بينما وصل سعر خام البصرة المتوسط  60.74 دولارًا".

عضو اللجنة المالية النيابية، النائب معين الكاظمي، قال إن اقرار الموازنة الثلاثية عام 2023 بسعر برميل 70 دولار ثم انخفاض الأسعار إلى 60 وما دون ذلك هو ما جعل الحكومة أمام مشكلة انخفاض الإيرادات واللجوء للاقتراض الداخلي والخارجي".

نائب: عدم جدية الحكومة في تعظيم الإيرادات غير النفطية واستمرار المشاريع العمرانية أبرز أسباب الدين الداخلي

وأوضح في حديث لـ"ألترا عراق"، أن "الانخفاض في أسعار النفط وعدم العمل الجدي على رفع الإيرادات غير النفطية وتعظيم الموارد مع استمرار الحكومة بالمشاريع العمرانية هي تعتبر أبرز الأسباب في الذهاب للدين الداخلي من المصارف والذي وصل إلى أكثر من 90 تريليون دينار، فيما بلغ الدين الخارجي أكثر من 54 مليار دولار، كما ارتفعت مبالغ إصدار السندات التي اشتراها العراق إلى قيمة 11 مليار دولار".

وأوضح أن "الحكومة كان عليها وضع خطة تقوم بتخفيض الديون الداخلية والخارجية تدريجيًا ولكن ذلك لم يحصل بسبب المشاريع وانخفاض أسعار النفط، ولذلك يجب على الحكومة القادمة العمل على هذا التخفيض بشكل جدي وواضح وعملي، عبر رفع الإيرادات غير النفطية في المنافذ والجمارك لتصل إلى 15 مليار وايرادات هيئة الإعلام والاتصالات إلى 5 مليارات، كي نحقق 20 مليار دينار تكون رافدة للموازنة بشكل كبير مع الإيرادات النفطية التي يجب مطالبة أوبك بلس بزيادة حصة تصدير العراق لسد النقص المالي الكبير لدى الحكومة".

وبحسب الكاظمي، فإن "العراق يجب زيادة حصته التصديرية من النفط لأنها غير كافية لسد احتياجات الموازنة، ولذلك ذهبت الحكومة للاقتراض وهو ما رفع مبالغ الديون الداخلية والخارجية والسندات".

ويعتقد خبراء اقتصاديون أنّ الاتفاق بين واشنطن وموسكو، بشأن الحرب في أوكرانيا، سيخفف من اضطراب الإمدادات فضلًا عن الحرب التجارية القائمة بين الصين والولايات المتحدة التي أضعفت الطلب العالمي على النفط، "مما ينذر بمزيد من الأخبار السيئة لأسعار النفط".

 

"غاية الخطورة".. وتأثير السياسة الأميركية

من جانبه، قال الأكاديمي اقتصادي والباحث المصرفي علي دعدوش، إن "مجموع  الدين الداخلي والخارجي حسب وثيقة البنك المركزي هو 124 مليار دولار تقريبًا، أي أنها تشكل نحو 42‎%‎ من إجمالي الناتج المحلي، بمعنى ضمن الحدود الآمنة وفق معايير صندوق النقد الدولي أن تكون قاعدة الدين (<60%)".

البنك المركزي أيضًا اعتبر أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي التي "لم تتجاوز 43%" هي "معتدلة وضمن الحدود الآمنة ولا تشكل عبئًا على الاقتصاد".

خبير يقول إن نسبة الديون بالنسبة لبلد مثل العراق غاية بالخطورة

أما الباحث دعدوش فكان رأيه مخالفًا، بالقول: "لكن لبلد مثل العراق ليس لديه سوى مورد اقتصادي وحيد (النفط الخام) ولا يستطيع التحكم بسعره كونه يعتمد على عوامل جيوسياسية واقتصادية خارج إرادة العراق أمر غاية بالخطورة".

وأضاف في حديث لـ"ألترا عراق": "ونجد أن ارتفاع الدين الداخلي إلى 91 تريليون دينار يشير إلى اعتماد الحكومة المتزايد على التمويل المحلي عبر (إصدار سندات خزينة"، بالإضافة إلى "الاقتراض من المصارف الحكومية (الرافدين والرشيد والمصرف العراقي للتجارة) والتمويل النقدي (خصم حوالات الخزينة)، و الدعم المؤقت من البنك المركزي عبر شراء السندات أو تسهيل الائتمان".

وبحسب الباحث، فإن "هذا يؤدي إلى انكماش السيولة المتاحة للقطاع الخاص بسبب امتصاص الأموال من السوق لصالح تمويل الحكومة. كما يرفع مخاطر التضخم إذا ما تم تمويل هذه السندات بطباعة نقدية أو إعادة خصم مباشر من البنك المركزي".

وفضلًا عن ذلك، فإنه "يحدّ من الإنفاق الاستثماري الحقيقي ويزيد من عبء الفوائد المستقبلية على الموازنة العامة"، وفق الباحث.

ويضيف دعدودش: "أما امتلاك العراق احتياطي أجنبي بقيمة 61 مليار دولار منها نحو 11 مليار دولار سندات أميركية يعدّ مؤشرًا على قوة الاحتياطي الأجنبي واستقرار السياسة النقدية"، معتبرًا أن "هذه السندات تمثل جزءًا من احتياطيات البنك المركزي التي تغطي أكثر من 9 أشهر من الاستيرادات، وهي نسبة أمان عالية جدًا".

وفي هذا الجانب بالتحديد، فإنه "يعد سيف ذو حدين. حيث أن استمرار هذه الأرصدة في الولايات المتحدة يجعل العراق عرضة لتأثير السياسة الأميركية (العقوبات، القيود المصرفية، شروط الامتثال المالي). لكن بالمقابل، توفر هذه السندات عوائد آمنة ومنخفضة المخاطر وتدعم الثقة بالدينار العراقي وسعر صرفه الرسمي المستقر نسبيًا".

شراء الحكومة لسندات الولايات المتحدة يجعلها عرضة لتأثير السياسية الأميركية

وختم بالقول: "بالنتيجة أوصي بإعادة هيكلة الدين الداخلي بتبديله تدريجيًا إلى أدوات تمويل إنتاجية طويلة الأمد، وتقييد الاقتراض الداخلي في الموازنات القادمة خصوصًا موازنة عام 2026 وإدخاله ضمن سقف مالي لا يتجاوز 50% من الإيرادات غير النفطية في البلاد".

 

تمويل الحكومة لا يتناسب مع الإيرادات

في ما يخص ارتفاع الديون، ركّز الأكاديمي والباحث الاقتصادي أحمد صدام على نقص السيولة وعدم تعامل الحكومة مع الإيرادات الفعلية من خلال تمويلها، في حديثه لـ"ألترا عراق".

وقال إن "تفسيرات هذا الارتفاع ترجع بالدرجة الأساس إلى نقص السيولة لدى الحكومة بحيث تلجأ للاقتراض داخليًا وخارجيًا"، معتبرًا أن "هذا يثبت ضعف مستوى الإنتاجية وارتفاع في مستوى هشاشة الاقتصاد الناتج أساسًا من ضعف مستوى التنويع الاقتصادي".

كما يشير هذا الارتفاع إلى تفاقم مستوى التمويل الحكومي بشكل لا يتناسب مع طبيعة الإيرادات التي يتم تحصيلها، وفق صدام.

وسبق أن طالب الخبير المرسومي بـ"إيقاف الصرف الباذخ على الحملات الانتخابية التي (طشت) فيها ترليونات الدنانير، وتشكيل خلية أزمة حكومية لمعالجة الوضع المالي في العراق في ظل أسعار النفط المنخفضة، واحتمال انهيار أسعار النفط إلى مستوى 50 دولارًا".

الكلمات المفتاحية

غاز

ضبط المئات من "قناني الغاز" في عملية لمكافحة التهريب داخل بغداد (صور)

أعلنت شركة توزيع المنتجات النفطية، ضبط موقع يستخدم بشكل غير قانوني للمتاجرة بأسطوانات غاز الطبخ "قناني الغاز"، وذلك في ظل أزمة دفعت الجهات المعنية إلى تحديد الكميات المخصصة لكل عائلة


نفط العراق.jpg

عقوبات أميركية جديدة على مسؤولين وقادة فصائل عراقيين بتهم "تزوير وتهريب النفط لصالح إيران"

بينهم نائب وزير النفط العراقي، علي البهادلي


سفينة أم قصر موانئ هرمز الصين

سفينة تجارية قادمة من الصين عبرت مضيق هرمز ورست عند موانئ العراق (صور)

أعلنت وزارة النقل، أنّ سفينة تجارية صينية استطاعت عبور مضيق هرمز والوصول إلى ميناء أم قصر العراقي، وعلى متنها حمولة تصل إلى نحو 10 آلاف طن


قطارات

قطارات الحنطة تحركت مجددًا.. نقل 10 آلاف طن من الشرقاط إلى التاجي

عاودت قطارات نقل الحبوب عبر شاحناتها التخصصية نقل الحبوب (الفل) من سايلو محافظة صلاح الدين إلى العاصمة بغداد

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

السوداني المالكي الخزعلي
سياسة

الفريجي: انقلاب فالح الفياض ليس مفاجئًا.. والداخلية ليست من استحقاق المالكي

كشف ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني، عن عدد مقاعده بعد أزمة الانشقاقات التي ضربت الائتلاف وامتدت إلى الإطار التنسيقي، عقب ليلة منح الثقة لحكومة علي الزيدي، وتحدث عن مستقبل التحالفات بين أطراف الإطار


نوري المالكي الإطار الولائي الفصائل العامري
سياسة

ائتلاف المالكي يعلن تشكيل "تحالف الأقوياء".. 5 أطراف من الإطار والباب مفتوح للسنة والكرد

كشف ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، عن توجه لتشكيل تحالف سياسي جديد، بانشقاق أطراف عدة من الإطار التنسيقي، تحت اسم "تحالف الأقوياء"، ردًا على عدم تمرير مرشحي الائتلاف ضمن كابينة رئيس الوزراء علي الزيدي

سيارة عواد الشمري الراعي
سياسة

الكشف عن قاعدة إسرائيلية ثانية في العراق: مروحيات وخيام ومهبط.. وتفاصيل اغتيال الراعي

استخدمت إسرائيل قاعدتها في العراق خلال جولتي الحرب مع إيران

الأكثر قراءة

1
مجتمع

قانون التجنيد الإلزامي في العراق.. النص الكامل بعد القراءة الأولى


2
اقتصاد

خاص| الغاز الإيراني انقطع عن جنوب العراق والإنتاج الوطني انخفض إلى ما دون النصف


3
أخبار

الحشد يتهم الولايات المتحدة بقصف مقراته ويفصّل بأرقام الهجمات والضحايا


4
اقتصاد

بلومبيرغ: العراق ودول الخليج خفضوا إنتاج النفط بواقع 6.7 مليون برميل يوميًا


5
أخبار

العراق يرسل تعزيزات عسكرية لمنع تحركات محتملة للأحزاب الإيرانية الكردية المعارضة