8 شباط 1963.. بيان عبد الكريم قاسم الذي لم يسمعه العراقيون

8 شباط 1963.. بيان عبد الكريم قاسم الذي لم يسمعه العراقيون

صورة تجمع عبد الكريم قاسم وقائد الانقلاب ضده عبد السلام عارف بعد 1958 (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

"السلام عليكم أبناء الشعب.. أيها الضباط يا أبناء الشعب إن نفرًا من أذناب الاستعمار وبعض الخونة الغادرين والعسكريين من أذنابه يحاولون الانقضاض على جمهوريتنا.. ولكن شعبنا المظفر.. شعب 14 تموز واقف لإنزال الضربات الخاطفة بهم وبإذناب العهد المباد والخونة.. أبناء الشعب: إن النصر معنا.. وإننا مصممون على سحق الاستعمار وأعوانه.. فلا تلتفتوا إلى الخونة والغادرين.. فان الله معكم وسوف يعلم الدساسون.. سوف يعلمون عندما توجه الضربات الخاطفة إليهم.. وقد بادرنا بتوجيهها إليهم.. الله ينصركم أبناء الخير الغيارى.. أيها الضباط: اسحقوا الخونة الغادرين اسحقوهم.. إنني عبد الكريم قاسم.. وإننا أقوى وأشد عزمًا في سبيل الفقراء والنصر لشعب العراق".

وجه عبد الكريم قاسم بيانًا للعراقيين في صباح 8 شباط/فبراير 1963 دعاهم فيه لنصرته، لكن كلماته لم تصل إليهم

كانت تلك آخر كلمات رئيس أول حكومة جمهورية في العراق عبد الكريم قاسم، صبيحة 8 شباط/ فبراير1963، والتي سجلها بصوته لكنها، لم تذاع إلى العراقيين، بل سلمها المذيع قاسم نعمان السعدي، إلى الضباط الموجودين في الإذاعة حينها، ليصل إلى قادة حركة الانقلاب، وفق ما يروي الكاتب هادي حسين علوي.

اقرأ/ي أيضًا: بالصور: فيصل الثاني في نيويورك قبل أكثر من 60 عامًا

بدأت حركة 8 شباط المسلحة، أو "ثورة رمضان" التي أطاحت بنظام حكم قاسم، والتي يصفها معارضون بـ"الانقلاب"، في الساعة التاسعة، من صباح يوم الجمعة 8 شباط/فبراير 1963، حين انطلقت ثلاث طائرات من قاعدة الحبانية الجوية،الأولى: يقودها الملازم الأول منذر الونداوي لقصف مقر عبد الكريم قاسم في وزارة الدفاع، والثانية: يقودها الملازم فهد السعدون مهمته حماية معسكر أبو غريب بعد سيطرة ضباط الانقلاب عليه، فيما يقود الثالثة الملازم واثق عبد الله رمضان لضرب مدرج القوة الجوية في معسكر الرشيد، وتدمير ما يمكن تدميره من الطائرات الجاثمة في هذه القاعدة.

كانت علامة ساعة الصفر لتنفيذ الحركة، هي مشاهدة طائرة (الهنتر) الانكليزية التي يقودها الونداوي، وحينها تحركت دبابتان نحو مرسلات الإذاعة في أبو غريب وتمت السيطرة على المرسلات.

أذاع حازم جواد، القيادي في حزب البعث، البيان الأول للحركة، فيما قامت عناصر من الحرس القومي بالسيطرة على مركز شرطة المأمون في منطقة الكرخ، وتحركت بعض عناصر الحرس القومي إلى منازل المسؤولين، فتم قتل جلال الأوقاتي، قائد القوة الجوية، وتطويق منزل سعيد مطر أحد كوادر الحزب الشيوعي العراقي.

قاد الحركة حزب البعث، وعلى رأسه رفيق قاسم السابق، عبد السلام محمد عارف، الذي تولى الحكم فيما بعد حتى عام 1966، حيث تولى الحكم أخوه عبد الرحمن عارف، والذي أطيح به بانقلاب آخر، في 17 تموز/يوليو 1968، قاده حزب البعث أيضًا، بالتنسيق مع بعض العناصر غير البعثية، بقيادة أحمد حسن البكر الذي أصبح رئيسًا جديدًا للبلاد.

عناصر أخرى مسلحة طوقت قرية قرب ساحة النسور كان يسكنها أفراد الانضباط العسكري المؤيد لعبد الكريم قاسم، "وأخذوا يقتلونهم بشكل جماعي لإرهاب المواطنين هناك.. وهكذا بدا الانقلاب دمويًا"، بحسب علوي.

لكن عبد الكريم قاسم تحصن، مع ضباط أركانه وهم: عبد الكريم الجدة، طه الشيخ احمد، عبد الرحمن عبد الستار، وسعدون المدفعي. فضلًا عن بعض القوات في وزارة الدفاع، وتم الاتفاق على تطبيق "خطة أمن بغداد"، لكنها لم تنفذ.

اقرأ/ي أيضًا: حدث قبل 100 عام.. بغداد والبصرة في صور نادرة

فيما شهدت بعض مناطق العاصمة مواجهات بين مؤيدي قاسم وقوات ضباط حركة 8 شباط، حيث أصدر قادتها بيانًا عن مجلس قيادة الثورة بالرقم 13 جاء فيه: "نظرًا لقيام الشيوعيين العملاء شركاء عبد الكريم قاسم في جرائمه محاولات بائسة لأحداث البلبلة.. فعليه يخول أمر القطعات العسكرية وقوات الشرطة والحرس القومي بإبادة كل من يتصدى للإخلال بالأمن".

أعدم عبد الكريم قاسم في 9 شباط/فبراير 1963 في مقر إذاعة دجلة في بغداد مع بعض ضباطه ومرافقيه

سيطر ضباط الحركة على مبنى وزارة الدفاع في اليوم التالي، وفق تضارب بين روايتين، تقول الأولى إن عبد الكريم قاسم توقف عن القتال وفق اتفاق مع عارف يقضي بتقديمه لمحاكمة عادلة، وأخرى تقول إن قاسم استسلم.

أعدم عبد الكريم قاسم وضباطه بعد ظهيرة ذلك اليوم، رميًا بالرصاص في مبنى الإذاعة في العاصمة بغداد، ليظل من أكثر الشخصيات التي حكمت العراق إثارةً للجدل، يراه مريدوه "زعيمًا عادلًا"، فيما توجه إليه اتهامات بالمسؤولية عن "جريمة" تصفية العائلة المالكة، بعد "ثورة" 14 تموز/يوليو 1958، والتي مكنت قاسم من الحكم.

نستعرض لكم هنا بعض الصور النادرة التي وثقت الأحداث في بغداد، في 8 شباط/فبراير 1963، والأيام القليلة التي تلته.


عناصر مسلحة قرب وزارة الدفاع في بغداد بعد نجاح حركة 8 شباط (Getty)


صورة تظهر عبد الكريم قاسم واثنين من ضباطه بعد إعدامهم في مبنى الإذاعة والتلفزيون (Getty)


دبابة في أحد شوارع العاصمة بغداد عقب حركة 8 شباط بأيام (Getty)


عبد السلام عارف بعد توليه الحكم عقب حركة 8 شباط ويظهر إلى جانبه أحمد حسن البكر (Getty)


جنود عراقيون قرب دبابتهم في بغداد عقب حركة 8 شباط (Getty)


دبابة وجنود في أحد شوارع بغداد عقب الاطاحة بعبد الكريم قاسم (Popperfoto/Getty)


عناصر مسلحون يرتدون زيًا مدنيًا يتجلون في أحد شوارع بغداد للسيطرة على الأوضاع بعد حركة 8 شباط (Getty)  

 

اقرأ/ي أيضًا:

خبز الموصل ورجالها.. صور تروي واقع المدينة المنكوبة بداية القرن الماضي

الملا عبود الكرخي.. إرث تقويض السلطة بأشكالها