13-أبريل-2022
عبد القادر وسام

(اللوحة لعبد القادر وسام)

نافذةٌ

يكسرها عشقٌ

من يرممها

جنونٌ

أم ندم؟

*

سأنال جائزة بالصبر

..................

 *

 أنا عطشانة

قالت:

الماء علقمٌ هنا

الحمامةُ ميتة ٌفي قلبي

الليلُ عصيرٌ أسود يأكلُ جسدي هنا

بعد لحظة صمت استطردت:

رجل سينقذني محلّهُ هنالك في ركن السوق بين أكياس الحنطة والشعير  والدخن يتصبب عرقًا وضوءًا.

يعرف قنطرةً سريةً تفضي إلى بغداد.

لن يخدعني

أنا متأكدة مثل ما أرى هذا  الوشم فوق الخد

مثل لسعة الأغنية الغجرية (المترددة) في حنجرتي

قالت المغنية ُالمشعةُ: رافقيني.. لن تخسري شيئًا

خدك سيحمر ثانية

وتضحك الشجرة

قالت وحيدة: هذا النهر الجميل لن يروي قلبينا،  لا يوجد سوى نهر في بغداد يضحك لنا ويسقينا ويمنحنا ملابسًا للسباحة

ها.. ما قولك إسكَيوه؟

قالت: سأعود للبيت وغدًا نلتقي، ربما تبشرينني بالهجرة

إسكَيوه عينيك تلمعُ

العشق حربة تترصد صدرك الناصع البياض

واللذة دخان الموقد المتلاشي.

ماذا تمسكين بيدك؟

كفك فارغة ،يلمع دمعٌ في  الفراغ

لملمت إسكَيوه خرقها  البيضاء الناعمة التي تشبه قماش الناموسية، ووضعتها في قدرها  الذي كان مليئًا بالزبدة، وغادرت حافة النهر  التي تشبه حافة صندوق عميق  ما أن يسقط منها أحد سيهلك. 

قالت إسكَيوه: أمي اليوم تأخرت عليك

،

قالت الأم الممدة: لولاك لهلكت من زمان،

رحمة الله كبيرة أنت الولد وأنت البنت وأنت السند، آه لو  تتزوجين وأطمئن عليكِ

،

قالت المرأة الطيبة: ابن عمك هو سندك

،

 لا، لن لن أتركك وحدكِ يا أمي، لن أتزوج

،

الليل على وشك الانتهاء، متى تنام إسكيوه؟ راح قلبها يطلق  أغنياتٍ غزلية من فرط الوجع تحولت إلى مراثي!

قلبها يغني، 

فمها صامت، 

إذا غنى فمها ووصل الغناء إلى بيت الأعمام ، آه،

ما الذي سيحصل؟

الليل على وشك الانتهاء؛ نامت قليلًا واستيقظت على إثر أصوات الكائنات الجائعة!

السمك الجائع في الجسد

،

البقر تحت سقف السعف بلونه الصحراوي

،

القمر الصغير الخجول المؤاسي يخرج من آنية الجبن الناضج فجرًا،

جلبت إسكَيوه الماء الساخن من الموقد ومسدت أطراف أمها، غيّرت ملابسها..

اليوم سيكون مكانك قرب النافذة ستغمرك الشمس ويخرج الله ملتمعًا من أجلك ومن أجلي أيضًا أنا الصبورة

،

سأكون إلى جانبك يا أمي.

صورة الحبيب المرسومة على ورق البردي تتطاير في أفق الجسد أنتشي (أنتشي)

تعالي لي، هكذا أسمعه يقول صاحب الصورة الراقصة في الأفق:

تعالي لن تخسري،

لكني أمزق الصورة خوفًا، 

أمزق صورته، أبكي سرًا، أمسح دمعتي واقتربُ من أمي ممسكة صينية فوقها طاسة الماء، وطاسة الحناء، وأبريق البابونج الساخن، 

القمر في الآنية يبتسمُ، في وجهي غيمة،

الرذاذ  الحزين ينزل ليلاً وفجرًا في البيت وعلى حافة النهر، وأنا أنتظر الرزق من بيع الحليب الأبيض جدًا،

قالوا ما أجمل وجهك،

قلبك ناصع البياض وبياضك شمسٌ صباحية وبياضك خيمةٌ تجلس تحتها الأم.

أنت الأم، أم أنتِ الابنة!

وحدها الآن في الحقل  بعيدًا عن القرية. السماء تمطر بغزارة وحدها مع أبقارها، هي الآن تعوم في المطر، آن لها أن تغني، لن يسمعها ابن العم والعم والجار والخال.

حنجرتها طارت وحطت مطمئنة ًعلى شجيرة الزور في طرف الحقل.

حطت على التلة قريبًا من الجدول،  طارت وطارت.. 

لكن لم تستمر بالطيران

،

عادت إلى (سردابها)

 

أو

نهرها.

قالت وحيدة خليل في اليوم التالي: هذا ثوب السفر، هل شاهدتي ورد الرمان مثل هذا الورد؟

هذا العطر لن استخدمه الآن.. لا تخبري أحدًا،

تعالي معي.

بيتٌ مصنوع من الماء ينتظرنا في بغداد

بيتٌ من الذهب أبوابه ستفتح لنا، أنا متأكدة

تعالي معي

أرجوكِ

،

لماذا أنتِ صامتة،

ربما أرافقكِ، ربما ربما،

لن أغلق حنجرتي،

لكن مهلًا، 

سأدفن حنجرتي تحت شجرة الصفصاف، خاضعةً للقدر،  سأرتدي ثوب الصمت  المصنوع من الصوف الأسود.

النهر وحده سيسمع صوتي ويدفن  أشيائي الخاصة في طينه بعيدًا  بعيدًا عن الصيادين، عن العم والخال والجار. 

هذا قدري

،

سلام  لقدري مكتوبٌ بحبر العين.

*

الغوالب 10 نيسان/أبريل 2022

دلالات: