19-مارس-2019

تستمر الاحتفالات بعيد نوروز لأيام في إقليم كردستان (تويتر)

حول شعلة من نار يتجمع الكرد كل عام في عشية نوروز، يوقدونها ويرقصون حولها على أصوات الدبكات الكردية الصاخبة، وبأزياء فلكلورية قومية، تتميز بألوانها. كل هذا  قبل يوم واحد من صعودهم إلى سفوح الجبال والمرتفعات للاحتفاء بعودة فصل الربيع.

العراقيون الكرد لا يحتفلون وحدهم بالعيد القومي بعودة فصل الربيع إنما يحتفلون مع الكرد في سوريا وتركيا وإيران 

لا يحتفل العراقيون الكرد وحدهم بالعيد القومي الذي يصادف 21 من آذار/ مارس، كل عام وهو موعد الانقلاب الربيعي، وإنما يعبر ذلك إلى أكراد تركيا وسوريا وإيران.

شعلة النار التي يتجمع حولها الكرد في نوروز (فيسبوك)

عاد الكرد هذا العام للاحتفاء بشكل مختلف ومميز في أعياد نوروز، حيث تزامن مع إرسال الحكومة الاتحادية في بغداد، الرواتب كاملة للموظفين الذين يعانون منذ أربع سنوات من ادخار إجباري على رواتبهم بسبب مشاكل في النفط والغاز والعلاقات مع بغداد، التي بدأت تتلاشى قبيل نوروز، وكذلك انتهاء ملف الحرب على "داعش"، التي كانت على تخوم إقليم كردستان.

كما حصل الكرد على ميزانية كبيرة، فاقت حصتهم المقررة، هذا العام وهو ما دفع لعجلة الإعمار لأن تعود لمحافظات الإقليم، أربيل ودهوك والسليمانية والمحافظة الرابعة التي استحدثتها حكومة الإقليم حلبجة.

اقرأ/ي أيضًا: بعد سنوات من العمل به.. إلغاء نظام ادخار الرواتب لموظفي إقليم كردستان

يقول الكاتب والباحث الكردي جلال برواوي لـ"ألترا عراق"، إن "كردستان تحتفل هذا العام بنوروز وسط انفراج الأزمة الاقتصادية وبدء استقطاب رجال الأعمال مجددًا، بعد ركود تسبب به الحرب على "داعش"، والخلافات السياسية، مبينًا أن "الحكومة في الإقليم بدأت تتشكل تباعًا والبرلمان بدأ ينتظم بجلساته وبعض الاختلافات بين الأحزاب السياسية على تشكيل حكومة كردستان تسير على خط التلاشي".

أضاف برواوي، أن "قصة نوروز هي انتصار الحق على الظلم عندما كان كاوا الحداد "نسبة إلى مهنته"، وهو بطل كردي، حيث تقول الأسطورة إنه نجح في التحايل على ملك ظالم، وتمكن عبر حنكته من إنقاذ شبان المدينة الذين كان يأمر الملك بقتل اثنين منهم يوميًا، مشيرًا إلى أنه "بدأ بجمعهم في الجبال المحيطة بالمدينة وتزويدهم بسيوف كان الحدادون يصنعونها في تلك الفترة، قبل أن يهاجموا قصر الملك ويحرقونه، ومنح كاوا شارة الانطلاق للهجوم عبر إشعال النيران التي تعد رمزًا مقدسًا الآن".

فيما تحتفل إيران وأذربيجان وتركيا، ولكن برواية مختلفة بهذا العيد حيث يعتبره الإيرانيون أنه رأس السنة الفارسية، بينما يعتبره الكرد رأس السنة الكردية، وعادة تختلف الاحتفالات من مكان إلى آخر، لكن الإيرانيين يضعون طاولة عليها مختلفة الأطعمة عشية نوروز ويحتفلون بها، منذ زمن بعيد وإلى الآن.

ويحتفل العراقيون العرب أيضًا بعيد نوروز عند زيارة الأراضي العراقية في كردستان أو عند الخروج إلى المناطق المفتوحة يوم 21 من آذار/ مارس.

أثناء الاحتفال بنوروز بالمناطق المفتوحة (فيسبوك)

وكانت اليونسكو قرّرت إدراج عيد نوروز في القائمة النموذجية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، كما اعترفت بيوم 21 آذار/ مارس بوصفه "يوم نوروز الدولي".

وقال رئيس هيئة السياحة في إقليم كردستان العراق، مولوي جبار، إننا "في كل عام يأتينا آلاف السائحين من كل بقاع العراق والعالم، ويتواجد الكثير من الإيرانيين الذين يحتفلون هنا بحرية في نوروز".

أضاف جبار لـ"ألترا عراق"، أن "حكومة كردستان تخصص عطلة تستمر لأربعة أيام وإجراءات ممتازة لاستقبال السائحين والسهر على سلامة المحتفلين بنوروز".

أشار جبار إلى أن "كل محافظات كردستان مفتوحة أمام الجميع للاحتفال بالعيد الذي نعتبره رسالة سلام، مؤكدًا على "سعي الإقليم لجعل أربيل وعموم كردستان قبلة السائحين في الشرق خلال موسم الربيع ونوروز".

الاحتفال بنوروز على الدبكات الكردية (تويتر)

وبدأت شوارع أربيل تتزين بالألوان الربيعية رغم مرور العيد هذا العام وسط تغيرات في الطقس طغى عليها الغيوم والأمطار، لكن فرحة بدت مرسومة على وجوههم.

فيما يرى المواطنون  في أربيل أن العيد مميز هذا العام، فالأمور الاقتصادية بدأت تأخذ طريقها إلى الحل، وكذلك ابتعد شبح تنظيم "داعش" عن إقليم كردستان وعاد النازحون الذين كانوا يعانون من أيام النزوح إلى منازلهم وباتوا يأتون الى هنا كـ"سياح" وضيوف على محافظاتهم العراقية في كردستان.

وقال زريان كوران وهو طالب جامعي لـ"ألترا عراق"، إننا "بدأنا مبكرًا الاحتفاء بنوروز هذا العام، حيث أنه منذ بداية آذار/ مارس بدأت تنفرج الأزمات السياسية والاقتصادية، مضيفًا أن "برلماننا اجتمع واتفق على تشكيل الحكومة والرواتب وصلت ووزعت كاملة للموظفين، والسائحين بدأوا يتوافدون مبكرًا إلى هنا، والمطاعم والفنادق حجزت مبكرًا".

بينما تشير أرقام هيئة السياحة في كردستان والتي حصل "ألترا عراق"، عليها، إلى أن أكثر من 80 ألف سائح دخلوا من الحدود البرية إلى الإقليم قادمين من المحافظات العراقية الأخرى وإيران، ويتوقع أن يزداد العدد خلال أيام عيد نوروز الأربعة.

وعلى مدى عشرة أيام الماضية، أقامت الحكومة مهرجانات متعددة في كردستان تحت عنوان "آزادي ونوروز"، بمعنى الحرية ونوروز، حيث يعتبر شهر آذار/ مارس في الغالب شهرًا مميزًا للكرد ففيه الفرح والحزن اجتمع لديهم.

أكثر من 80 ألف سائح دخلوا من الحدود البرية إلى الإقليم قادمين من المحافظات العراقية الأخرى وإيران فيما يتوقع أن يزداد العدد خلال أيام عيد نوروز

يقول الصحفي الكردي مروان كوية لـ"ألترا عراق"، إن "تلك المناسبات السعيدة هي مدعاة فرح للكرد حيث يعتبرون آذار/ مارس شهر الكرد في العراق بامتياز، وبين الحزن والفرح ثمة أمل، ولربما يشعر به الكرد فعليًا هذا العام، حيث لا مشكلة في الرواتب ولا حرب على "داعش"، ولا خلافات سياسية في بغداد وأربيل، لذلك فأن نوروز قد حل هذا العام وهو يحمل السلام والاستقرار".

 

 

قرأ/ي أيضًا:

 بعد عطلة عيد نوروز.. البدء بطبع لوحات سيارات تحمل اسم "العراق ـ حلبجة"

الموافقة على دخول العوائل لـ"طاق كسرى" مجانًا في أعياد نوروز