اغتيالات البصرة.. اسأل

اغتيالات البصرة.. اسأل "باسيج" الحشد الشعبي!

مسيرة للحشد الشعبي (حيدر محمد علي/Getty)

ألترا صوت -  فريق التحرير

لم يقف قطار الموت في البصرة على المتظاهرين، إنما بقي يدور على ناشطي التظاهرات حتى بعد هدوء الغضب الذي كان يسيطر على الشارع. إذ ما زالت الإصابات جرّاء تلوث المياه في تزايد مستمر، والتي اقتربت من الـ100 ألف إصابة، بحسب المفوضية العليا لحقوق الإنسان، لكن الناس جلسوا في بيوتهم خوفًا من القمع والمواجهة غير الرحيمة معهم.  

ما زالت الإصابات جرّاء تلوث المياه في تزايد مستمر بين سكان البصرة

كان حرق القنصلية الإيرانية في البصرة يوم 7 أيلول/سبتمبر الماضي، استثنائيًا وستكون آثاره على المتظاهرين جسيمة. إذ أعلن الحشد الشعبي في 15 أيلول/ سبتمبر، عن تشكيل عشرة ألوية احتياطية من واجبها مساندة الحشد الشعبي والقوات الأمنية في البصرة، داعيًا المواطنين  إلى ترقب فتح باب التطوع، وقال بيان صادر عن الحشد، اطلع عليه "ألترا صوت"، إن "هيأة الحشد الشعبي - مكتب البصرة تعلن عن تشكيل قوات التعبئة الاحتياطية/لتطوعية مكونة كوجبة أولى من عشرة ألوية تتوزع في مختلف مناطق المحافظة لكي يتصدى الشباب البصري للأخطار المحتملة في مناطقهم بأنفسهم". 

اقرأ/ي أيضًا: ضحايا الخميس في العراق.. حملة اغتيالات ضد العارضات والعاملات في التجميل

متظاهرون وناشطون من البصرة، قالوا لـ"ألترا صوت"، إن "قوات التعبئة تشكلت  على غرار قوات الباسيج، الإيرانية المساندة للحرس الثوري"، مضيفين، "من المتوقع أن تأخذ هذه القوات على عاتقها قمع أي تظاهرة في المستقبل أو اختراقها"، مشيرين إلى أن "شوارع المحافظة ستتحول إلى شوارع رعب وخوف بعد ما خرجت الأمور على المعتاد في المحافظة في التظاهرات التي بدأت منذ مطلع تموز/ يوليو الماضي".  

تبع تشكيل قوات التعبئة، ذهاب نائب رئيس هيأة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس إلى البصرة في 28 أيلول/ سبتمبر، ليهدد في كلمة ألقاها أمام عناصر الحشد الشعبي في البصرة، من خلال نسخة فيديوية رصدها "ألترا صوت"، ما اسماهم بأذناب أميركا العراقيين. إذ قال، إنه "والله بهؤلاء الشباب وبهذه العزيمة، سنوقف المد الأمريكي وأذنابهاهم من العراقيين الذين يختبؤون في المكاتب ويوجهون إعلامنا وبعض سياساتنا"، مضيفًا "عبر عشرات السنين قاتلنا الأمريكان بأيدٍ خالية واليوم أيدينا مملوءة"، لافتًا إلى أنه "لن يكون لهم أمانًا بعد اليوم". 

يتصاعد التخوف من تصعيد مستوى القمع لمتظاهري البصرة على يد قوات الحشد الشعبي الرديفة

على ما يبدو أن كلمة المهندس التي هدّد فيها "أذناب أمريكا ستشمل كل من يقف ضد المشروع الإيراني في العراق"، وإن المواجهة ستكون بالقوة للكثير من أصحاب الرأي والمتظاهرين، إذ عبر عنها بالقول "لن يكون لهم أمانًا بعد اليوم". 

اقرأ/ي أيضًا: انتخابات كردستان.. تصويت الحد الأدنى والانقسام المبكر

جاءت كلمة المهندس في غمرة حوادث اغتيال شهدتها البصرة منذ حرق القنصلية الإيرانية، بدأت بمقتل 12 متظاهرًا، ثم لحقها اغتيال الناشطة سعاد العلي، التي لم يظهر أي تحقيق حكومي بخصوص مقتلها. مصدر أمني أفاد لـ"ألترا صوت" إن "البصرة شهدت في هذا الأسبوع 3 حالات اغتيال، واحدة منها فشلت فقط"، مضيفًا أن "معاونًا طبيًا اغتيل أمام مستشفى البصرة التعليمي بـ6 إطلاقات نارية تم إطلاقها من قبل مسلحين مجهولين يستقلون سيارة نوع نيسان نيفارا مظللة"، ليأتي رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة، جبار الساعدي، مؤكدًا حادثة اغتيال المعاون الطبي. بعد حادثة الأخير مباشرة كشف مصدر لـ"ألترا صوت"، عن "نجاة مدير انتاج الغاز في محافظة البصرة طالب حسن زغير من محاولة اغتيال في المحافظة"، وأضاف قائلًا، إن "شابًا لقي مصرعه في تقاطع القبلة بعد أن أطلق النار عليه مسلحون مجهولون". 

يحاول الحشد الشعبي تعميم نسخة "الباسيج" الإيرانية لتولي مهمات قمع الشارع العراقي

في ظل تزايد حالات الاغتيال، واتساع رقعة الخوف في المحافظة، تم تكليف اللواء جعفر البطاط قائدًا جديدًا لشرطة البصرة في 30 أيلول/سبتمبر، ثم بعد يوم واحد، تم تكليف الفريق الركن قاسم نزال المالكي بقيادة عمليات البصرة في 1 تشرين الأول/أكتوبر، وإعادة الفريق رشيد فليح لقيادة الشرطة في المحافظة بديلًا من جعفر البطاط الذي تم تعيينه لساعات.

كما يتضح فإن الانهيار الأمني في البصرة وفي محافظات أخرى، مرتبطًا بالصراع الإيراني الأمريكي بعد عقوبات الأخيرة على إيران، خاصة بعد إغلاق القنصلية الأمريكية في البصرة التي تعرضت لقصف بالصواريخ، وتهديدات أطلقها قادة فصائل الحشد الشعبي. 

وسط هذه الأجواء تزداد مخاوف المتظاهرين من احتمالية اقتراب الأسلحة الكاتمة منهم، والتي تختفي وراء الزجاج المظلل للسيارات التي يعرف الجميع إلى أي جهات تنتمي، لكنهم لا يستطيعون أن يصرحوا عنها، أو يكشفوا حقيقتها وسط أجواء وصفها أحد المتظاهرين بالقول، "نحن في دولة الخوف"، والتي وصلت إلى بغداد بعد اغتيال العارضة تارة فارس.  

 

اقرأ/ي أيضًا: 

إغلاق القنصلية الأمريكية في البصرة.. بيان الحرب بالوكالة؟!

بعد التحريض الإيراني.. مقتل ناشطة في البصرة والاحتجاجات تتأجج مجددًا