"مطلوب كلية للجادين".. تجارة علنية بالأعضاء البشرية

انتشرت عصابات بيع الأعضاء البشرية وسط بيئة للفقر والعوز والبطالة (تويتر)

في سوق يشبه سوق السيارات والهواتف في مواقع التواصل الاجتماعي، بائعون ومشترون ووسطاء وخدمات ما بعد البيع وأكثر من ذلك، لكن الزبائن هنا لا يبحثون عن منتج أو سلعة، يريدون بيع أعضائهم، في أكبر مزاد علني لتجارة الأعضاء البشرية في العراق، عبر عشرات المجموعات والصفحات في "فيسبوك" دونما اكتراث للقانون وملاحقة السلطات، والتي لا تجد الأخيرة صعوبة في محاسبتهم كونهم يتعاملون باسمائهم الصريحة وأرقام هواتفهم الشخصية.

سوق بيع الأعضاء البشرية في العراق يشبه سوق بيع السيارات والهواتف والسلع في فيسبوك

أحصى "الترا عراق" نحو 60 صفحة ومجموعة في الفيسبوك، مختصة ببيع وشراء الأعضاء البشرية، غالبية المتعاملين مع هذه الصفحات شباب وفتيات بأسماء صريحة، دفعهم الفقر والعوز إلى المخاطرة بأجسادهم، متجاهلين بذلك العواقب الصحية والعقوبات المترتبة للجريمة التي يفرضها "قانون عمليات زرع الأعضاء البشرية ومنع الاتجار بها"، الذي شرعه البرلمان في شباط/ فبراير 2016.

اقرأ/ي أيضًا: الاتجار بالبشر في العراق.. تورّط مسؤولين في الدعارة وسرقة الأعضاء

ووفقًا لتنقيب "الترا عراق"، في تلك الصفحات والمجموعات فأن سعر الكلية الواحد يتراوح من "7 الى 10 آلاف دولار أمريكي"، يزيد أو يقل بحسب التفاوض مع المشتري، بينما يصل سعر "الخصيتين" إلى 20 ألف دولار، لكن المتاجرين يبيعون تلك الأعضاء بأضعاف كثيرة من سعرها المٌشترى.


صفحات بيع وشراء الأعضاء (ألترا عراق)

وعادةً ما تتعامل هذه الصفحات مع شباب وفتيات، دون سن العشرين، يُتفق معهم دون علم ذويهم، كما يتعهد المتاجرون بتوفير كل التسهيلات والإجراءات من النقل إلى المستشفى، إلى توفير السكن، خاصة إذا كانت عمليات الاستئصال في محافظات إقليم كردستان.

فيما يشترط "قانون عمليات زرع الأعضاء البشرية ومنع الاتجار بها"، أن يكون التبرع بالعضو دون مقابل مالي، وبموافقة المتبرع مسبقًا مع حضور أحد الأقرباء من الدرجة الأولى، كما يحظر بيع العضو أو النسيج البشري أو شراؤه أو الاتجار به بأية وسيلة كانت، ويحظر على الطبيب إجراء عملية استئصال العضو وزرعه عند علمه بذلك.


عمليات الاستئصال في أربيل (ألترا عراق)

وافتقر العراق طيلة السنوات الماضية إلى "قانون الجرائم الالكترونية"، لكن البرلمان انهى القراءة الأولى لمشروع القانون في 12 كانون الثاني/ يناير2019، وتضمن عقوبات تصل إلى  السجن المؤبد وغرامة مالية تصل إلى "40 مليون" دينار عراقي، بحق كل من أنشأ أو أدار موقعه على الإنترنت بقصد الاتجار بالبشر أو تسهيل التعامل به بأي شكل من الأشكال.


التعامل بالأسماء الصريحة (ألترا عراق)

 بحسب المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر فأن "معظم جرائم الاتجار بالبشر بكافة أشكالها تتم عبر صفحات ومجموعات تديرها حسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي بحرية شبه مطلقة"، في حين كشف المرصد في تقرير نشره في مطلع شباط/ فبراير 2019، عن شبكة للإتجار بالأعضاء البشرية تصطاد ضحاياها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليتم نقلهم من العاصمة إلى محافظة السليمانية لإجراء عمليات انتزاع الأعضاء داخل مستشفيات خاصة.

المتاجرون بالأعضاء يتعهدون بكافة التسهيلات والإجراءات من النقل إلى المستشفى إلى توفير السكن خاصة إذا كانت عمليات بيع الإعضاء في إقليم كردستان

مدير هيئة المراكز التخصصية في زارة الصحة سامي شاتي قال ببيان في 13 كانون الثاني/ يناير 2019، إن "عمليات استئصال ونقل الأعضاء البشرية هي عمليات فائقة الدقة وتحتاج إلى خبرات طبية تخصصية ومراكز مجهزة بأحدث الأجهزة"، داعيًا جميع الجهات المعنية إلى تزويد الوزارة بـ"المعلومات المؤكدة عن الأماكن التي توجد فيها شبهات حول تجارة الأعضاء البشرية لغرض متابعتها مع الجهات المختصة".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

عبر 15 شبكة.. استعباد للبشر ببغداد وتجارة جنس في كردستان والجنوب

الجرائم الالكترونية في العراق.. بطش القانون وعقوبة غيابه