17-أبريل-2023
الدفع الالكتروني في العراق

7 مميزات ومعوقات تقف أمام تطبيقه (Getty)

رغم تخلفه بسنوات عديدة عن باقي دول العالم، يسعى العراق مؤخرًا للتحول إلى الدفع الالكتروني وتثقيف المواطنين على النظام المصرفي العالمي الجديد.

رأى خبراء اقتصاديون أنّ ثقافة العراقيين بالدفع الالكتروني تكاد تكون شبه معدومة 

وقبل سنوات قليلة، اتخذ العراق خطواته الأولى للسير نحو النظام الالكتروني من خلال توطين رواتب الموظفين الذين تقدر أعدادهم بحسب وزارة التخطيط بأكثر من 3 ملايين، الأمر الذي دفع القطاع الخاص للعمل بنفس الخطوة الحكومية.

أهداف اقتصادية

وفعليًا، بدأ العراق في العام 2017 بالتحرك نحو الصرف الالكتروني الذي اعتمدته الدول أجمع وسبقت العراق بأشواط طويلة، وفقًا للخبير الاقتصادي والمالي، جليل اللامي. 

ويقول اللامي لـ"ألترا عراق"، إنّ "الحكومة الجديدة وجدت مطلع العام الجاري ضرورة الاستفادة من هذه التقنيات وإدخالها في المعاملات المالية والأنظمة الاقتصادية، من أجل فسح المجال أمام حرية التجارة والحركة وتبادل الموارد محليًا ودوليًا". 

وتهدف الحكومة العراقية من خلال الدفع الالكتروني إلى سحب الكتلة النقدية المتداولة في العراق والتي تبلغ 84 تريليون دينار، والاستفادة منها في تمويل المشاريع الاستثمارية ومشاريع البنى التحتية، بحسب اللامي. 

الدفع المالي في العراق

وفي 17 كانون الثاني/يناير 2023، أقر مجلس الوزراء العراقي توصية مجلس الوزراء للاقتصاد بتفعيل خدمة الدفع الالكتروني، حيث نص القرار على أنّ "النظام يتمتع بمستوى عالٍ من الحماية والأمان واختصارًا للوقت والجهد، ومساهمته في تنشيط حركة الاقتصاد".

وألزم القرار الحكومي السابق البنك المركزي بـ"تسهيل إجراءات منح رخص تحصيل البطاقات المصرفية وإعفاء جميع التعاملات بالدفع الالكتروني (POS) من الضرائب".

3 مميزات للنظام الالكتروني

وبحسب اللامي، فإنّ مميزات النظام الالكتروني، هي: 

  • أولًا: سريع  يختصر الوقت والجهد، وأهم ميزة لأنظمة الدفع الالكتروني أنها تتيح للعملاء استلام الأموال وتحويلها خلال لحظات قليلة. 
  • ثانيًا: يسمح للشركات بتجاوز المسافات فيما بينها، حيث أن الدفع الالكتروني سيفسح المجال للشركات والأنشطة الاقتصادية بالتوسع والانتشار فيما لو تم تطبيقه بالشكل الصحيح. 
  • ثالثًا: مهم في تنشيط الاقتصاد، إذ أن النظام يفتح بوابة التجارة الالكترونية أمام دول العالم أجمع لتبادل الموارد والخدمات بحرية بعيدًا عن القيود الاقتصادية المفروضة على الدول.

معوقات تقف حاجزًا أمام تطبيقه

لكن رغم كل الخدمات التي يوفرها الدفع الالكتروني، فإن هناك معوقات تقف أمام هذه التجربة يشخصها اللامي، ومنها:

  • أولًا: ثقافة السكان، حيث تكاد تكون ثقافة السكان في العراق وخبرتهم بمزايا الدفع الالكتروني شبه معدومة.
  • ثانيًا: القيود على خدمات الشحن والتوصيل، كون العراق يفتقر إلى شركات أو مكاتب شحن يمكنها استيعاب الكم الهائل من الموارد التي يمكن أن تتدفق في حال تم تفعيل نظام التجارة الالكترونية.
  • ثالثًا: إنعدام الأمن الالكتروني، حيث أن العراق من الدول التي لا يوجد فيها أمن الكتروني كاف، فهذا الجانب سيكون له أثر سلبي من خلال الخروق الأمنية والمعلوماتية. 
  • رابعًا: ضعف المؤهلات والبنى التحتية، حيث لا يمتلك العراق أرضية قوية ومناسبة يمكن الانطلاق منها لتعميم التجارة الالكترونية والتحول إلى اقتصاد رقمي تختفي فيه الأوراق المالية كليًا. 

ويشهد العراق خلال السنوات الماضية عزوف المواطنين عن إيداع أموالهم في المصارف الحكومية والأهلية، على خلفية فقدان  الثقة بهذا القطاع، فيما يتوقع اللامي أن استخدام العراق لموارده المتاحة بشكل صحيح "سيحقق طفرة نوعية في مجال الصرف الالكتروني".

الالكتروني

نجاح أم فشل؟

والعراق قادر على السير نحو الدفع الالكتروني، خصوصًا بعد إجراءات البنك المركزي الأخيرة التي سهلت الحصول ومنح بطاقات الصرافات الآلية، بحسب الخبير الاقتصادي، همام الشماع. 

ويقول الشماع لـ"ألترا عراق"، إنّ "قرار البنك المركزي القاضي باعتماد العملة المحلية في الصرافات الآلية سيعمل على زيادة الاعتماد على نظام الدفع الالكتروني، مؤكدًا أنّ "السماح للمواطنين بسحب مبالغ بسيطة من الدولار الذي يكون ضمن السعر الرسمي يشجع أيضًا على دعم النظام المتطور". 

وقرّر البنك المركزي، يوم الخميس الماضي، بأن تكون الخدمات المالية الالكترونية المقدمة داخل العراق من خلال (أجهزة الصراف الآلي، وأجهزة نقاط البيع، بوابة الدفع الالكتروني) بعملة الدينار العراقي فقط.

وحول إمكانية نجاحه في العراق، يرى الشماع، أنّ التوقعات تشير إلى نجاح النظام الحديث في البلاد، مستدركًا "لكن لا بد من اعتياد المواطن عليه وتشجيعه من خلال إصدار محفزات تجذبهم نحو الاعتماد على الدفع عبر البطاقات الالكترونية، فضلًا عن توفير المكائن الخاصة بهذا الموضوع".

البنك المركزي العراقي وعلى لسان نائب محافظ البنك عمار حمد خلف، أكد في وقت سابق، أن استخدام أدوات الدفع الالكتروني سيعمم في القطاعين الحكومي والخاص بشكل ملزم.

وأضاف خلف، أن "القرار سيمكن البنك من تطبيق آلية تمكن الموظفين من استلام رواتبهم عبر بطاقات الدفع المستخدمة حاليًا كالماستركارد، وتعبأ في رصيدهم المصرفي دون الحاجة لاستلام الأموال كاش".