01-مايو-2022
عمال

يعاني غالبية عمال العراق من الإجحاف وضياع الحقوق (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

أعلن الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق، تسجيل 650 ألف عامل فقط من أصل أكثر من 15 مليون، في حديث بمناسبة العيد السنوي.

وأكّد رئيس الاتحاد ستار الدنبوس، ضرورة أنّ يعي العمال بحقوقهم عبر "الضغط على أرباب العمل لتسجيلهم ضمن الضمان الاجتماعي"، مشيرًا إلى ضرورة "تعديل قانون العمل".

يعاني غالبية العمال في العراق من الغبن بشكل بالغ حتى أنّ الأمر وصل إلى منحة الـ 100 ألف دينار الخاصة بالشرائح الفقيرة

وقال الدنبوس، أنّ "منحة الـ 100 ألف دينار لن تشمل العمال غير المضمونين"، نافيًا في الوقت ذاته "وجود إحصائيات دقيقة بشأن العمالة الأجنبية".

ويقدر عدد العمال في عموم البلاد الذين يعملون في القطاع الخاص بين 4 - 5 ملايين عامل، وهم من فئات وشهادات مختلفة، وفق الدنبوس، مبينًا في حديث لـ "الترا عراق"، أنّ "بينهم من يحملون شهادات في الهندسة وشهادات عليا وغيرهم من الابتدائية والمتوسطة والإعدادية، وحتى من لا يمتلكون شهادات علمية أصلاً وأعمارهم كبيرة"، فيما لفت إلى أن "من لديهم المؤهلات العلمية تصل رواتبهم إلى 750 ألف دينار وحتى مليون دينار".

 

وأوضح المسؤول عن الاتحاد، أنّ "نقابة العمال ستقدم طعنًا بقانون الضمان الاجتماعي، إثر الأخطاء والإجحاف الذي يتضمنه لطبقة العمال، بما يخص المواد 80 و85 التي قام البرلمان بحذفها، على الرغم من الفوائد للعمال والمتقاعدين المشمولين بالقانون".

وفشل البرلمان، حتى الآن، في إقرار قانون التقاعد والضمان الاجتماعي الجديد الذي يوفر رواتب تقاعدية لكل مواطن وفق الخدمة والسن القانوني.

وتعود حياة الطبقة العاملة في العراق إلى بدايات العمل والتنظيم النقابي، إذ كانت أول تجربة لأن ينظم العمال أنفسهم في نهاية 1924 من قبل جماعة من عمال السكك الحديدية، الذي يشكلون أكبر مجموعة من حيث التركيز، حيث طلب عدد منهم من الحكومة إجازة فتح نادي لعمال السكك الحديدية.

بعد ذلك، تأسست في بغداد عدة نقابات وجمعيات تعاونية، كان منها "جمعية عمال الصحف، جمعية سواق السيارات، النادي الوطني لمهندسي الميكانيك، جمعية تشجيع المنتوجات الوطنية، الجمعية التعاونية للحلاقين"، حتى ظهرت جمعيات أخرى بضمنها باعة الخضراوات، ليتم بعدها منح إجازات حكومية لإقامة اتحاد نقابات العمال عام 1932.

وفي عام 1936 صدر قانون العمل رقم 72، ليمثل أول تشريع صدر في العراق وظل سار المفعول حتى بداية 1958، حيث صدر تشريع جديد رقم 1 لسنة 1958، والذي بقي مجمدًا حتى قيام النظام الجمهوري في 14 تموز/يوليو 1958.

وأضيفت للقانون الأخير تعديلات لصالح العمال بعد نضال طويل متواصل، فقد تناول القانون قضايا العمال وحدد العلاقة بينهم وبين أصحاب العمل ونص على حق التنظيم النقابي على أساس صناعات النفط والسكك أو الحرف مثل النجارة والميكانيك، إلا أنه عاد ليكون مقيدًا بقيود ثقيلة كإجازة وزير الداخلية وحسن السلوك من الشرطة وجعله عرضة للتعطيل الإداري.

ويعاني العمال العراقيون من شح الفرص، خاصة تلك التي تطرحها الشركات العالمية، لندرة المؤهلات المطلوبة بين خريجيّ الجامعات العراقية أو العمال البسطاء أصحاب الشهادات البسيطة، وفق مختصين، إذ تقدر العمالة الأجنبية بنحو 1.5 مليون شخص، يساهمون بخروج أكثر من مليار دولار شهريًا من العملة الصعبة كحوالات مالية إلى الخارج.

فيما تؤشر المبادرة الدولية للتضامن مع المجتمع المدني العراقي، تعرض العمال إلى تهديدات وغرامات، فضلاً عن الاستبعاد والمنع من السفر والاعتقال بسبب عملهم على تنظيم النقابات العمالية، كما تبيّن "وجود تدخل كبير للحكومة في شؤون النقابات الداخلية، وفي أحيان كثيرة يتم قمع العمال خصوصًا العاملين في قطاع النفط في حال مطالبتهم لحقوقهم".

فشل البرلمان في تشريع قانون جديد يضمن حقوقًا تقاعدية للعمال من غير المشمولين بالضمان الاجتماعي والعاملين في القطاع الخاص

يشار إلى أن وزير العمل عادل الركابي، قد قال في تصريحات صحافية له، إنّ "نسبة العمال العراقيين من أصل 11000 عامل في كربلاء، تصل إلى 10% من عدد العمال الأجانب، كمثال على حجم العمالة الأجنبية في البلاد مقارنة بنسبة العاطلين"، كما تشير تقارير صحافية إلى وجود 1.5 مليون عامل أجنبي في العراق، يساهمون بخروج أكثر من مليار دولار شهريًا من العملة الصعبة كحوالات مالية إلى الخارج.

وفي عام 2019، أعلنت وزارة العمل، تسجيلها 7 آلاف من حملة الشهادات العليا، كانت أسماؤهم ضمن قوائم المعوزين، مع نسبة بطالبة بلغت أكثر من 20% نهاية العام نفسه، وبحسب آخر أرقام أعلنها الجهاز المركزي للإحصاء، فإنّ نسبة البطالة بين الشباب للفئة العمرية بين 15 إلى 29 سنة تبلغ 30.5 في المائة، ولكن هذه الأرقام أقل بكثير من أخرى أعلنها صندوق النقد الدولي الذي أظهر أن معدل البطالة لدى شريحة الشباب في العراق تبلغ أكثر من 40 في المائة.