بعد العزلة والخوف من كورونا.. كيف استقبل العراقيون معرض الكتاب؟

بعد العزلة والخوف من كورونا.. كيف استقبل العراقيون معرض الكتاب؟

شهد المعرض إقبالًا كبيرًا منذ أيامه الأولى (Getty)

بدأت فعاليات معرض العراق الدولي للكتاب دورة الشاعر مظفر النواب في 12 كانون الأول/ديسمبر، والذي نضمته مؤسسة المدى بمشاركة ما يقارب 300 دار عربية وبعض الدور العالمية، فيما قال منظموه إن المعرض اتسم بتنوع ثقافي متميز، مع الالتزام بالإجراءات الوقائية من فيروس كورونا. 

 بعد عام من فيروس كورونا، بدا الكثير من القراء متعطشين للكتب في معرض بغداد الدولي للكتاب

تبدأ الرحلة من باب الدخول الرئيسي الذي لا يستطيع أن يمر به الزائر قبل أن يرتدي "الكمامة"، ثمّ يسير باتجاه الأجنحة المتفرقة حفاظًا على التباعد الاجتماعي، وهي الخطوة التي تعكس شكل الحياة الجديدة التي خلّفها فيروس كورونا، خاصة وأن المعرض كان مخصصًا للمصابين في أيام الذروة ولا زالت بعض قاعاته كذلك، وهو ما رأى فيه زائرو المعرض صورة جيّدة أن تعرض الكتب في بعض القاعات، بدل الأسرّة، للتعبير عن استمرارية الحياة. 

اقرأ/ي أيضًا: الدورة الأولى من "معرض العراق الدولي للكتاب".. تحية إلى مظفر النوّاب

وبعد نحو عام من العزلة القسرية والتباعد الاجتماعي، شهد المعرض إقبالًا كبيرًا منذ أيامه الأولى، وبهذا الشأن، يقول أحمد الظفيري، وهو أكاديمي وصاحب دار نشر في المعرض، إنه "لم أكن أظن أن المعرض سيحقق هذا النجاح، مبينًا في حديث لـ"ألترا عراق"، أن "الكثير من الرواد القراء جاءوا متعطشين لاقتناء الكتب، ليس للمطبوعات الجديدة فقط، بل حتى القديمة، لذلك أجد أن الوضع يتحسن بعد هذه الجائحة، مشيرًا إلى أن "القارئ استهلك الكتب التي كانت مخزونة لديه في أوقات العزلة، لذلك هو اليوم يبحث عن عناوين جديدة وكتب جديدة يرفد بها مكتبته". 

ولم تقتصر الفعاليات في المعرض، على الكتب وحسب، بل كانت هناك ندوات ثقافية في قاعة الخيمة، بالإضافة إلى فعاليات موسيقية في الباحة الخارجية، فضلًا عن انتشار المقاهي في المعرض، والتي تسنح للزائرين فرصة للأحاديث والحوارات الثقافية المتنوعة. 

كذلك، كان الخوف من فيروس كورونا يشكل عائقًا أمام استمرارية الحياة، وكان سؤالًا ينطلق دائمًا عن قدرة المثقف أو القارئ أن يمسك كتابًا والخوف يلاحقه من كل اتجاه، وهو الأمر الذي يقول عنه الشاعر عمر السراي في حديث لـ"ألترا عراق"، إن "الخوف مقبرة لكل المشاعر، فهو تحد كبير، تحدي أن تقرأ تحت عصي الخوف أو تحت سكاكين الخوف، مستدركًا "لكن الجميل أن القراءة تستمر دائمًا". 

واستذكر السراي "جزءًا من مسرحية الباب ليوسف الصائغ عندما كان هناك قرار أن تدفن المرأة مع زوجها وتذهب إلى الأقبية السفلى داخليًا، فكان هناك حوار يجري ما بين الأرواح داخل القبو، وكان هناك الكتاب والثقافة والحديث الثقافي حاضرًا، مبينًا "أظن بأن الخوف وأن كان معرقلًا لكثير من المشاعر، إلا أن مشروع القراءة سوف يستمر، وهو وسيلة أيضًا لكنس الخوف وطرده".

لكن حسين المخزومي، وهو شاعر، رأى في حديث لـ"ألترا عراق"، أن "الكتاب طوق النجاة الأخير في العزلة التي فرضها فيروس كوورنا، مبينًا "فنحن نحتاج أن نختلي بالكتاب لأنه يزيل عنا الخوف الذي يحيط بنا، ففي زمن الطوفان الذي نعيش به، قد يكون الكتاب الملاذ الأخير خاصة بعد أن أصبحت الحياة ضيقة". 

لا يستطيع أحدًا أن يدخل معرض الكتاب دون "كمّامة" تحجب أنفه وفمه، وهو ما قالت عنه زائرة للمعرض سألها "ألترا عراق" عن هذه الإجراءات، أنها "إجراءات جيدة، ومن الأفضل أن تدخل بهذا الشكل وتخرج بأكياس محملة بالكتب تبعد عن رأسك فيروس الجهل". 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

القراءة والحرية

ماذا يقرأ العراقيون؟