تقرير: المواجهة مع الفصائل

تقرير: المواجهة مع الفصائل "تتعّمق".. والكاظمي أمام خيارين قاسيين

قدم الهاشمي مشورة بخصوص خطط للحد من نفوذ الفصائل الموالية لإيران

الترا عراق - فريق التحرير

قال تقرير نشرته وكالة "رويترز"، إن حادثة اغتيال المحلل هشام الهاشمي "عمقت" المواجهة بين رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي والفصائل المسلحة في العراق، ووضعت الأخير أمام خيارين قاسيين.

رأى التقرير أن مقتل الهاشمي وضع الكاظمي أمام خيارين قاسيين في مواجهة الفصائل المسلحة في العراق

وبدأ التقرير من حديث رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي "بلهجة قوية بعد مقتل الهاشمي المستشار السابق للحكومة والمحل الأبرز، وتعهد بتعقب قاتليه وكبح تصرفات الفصائل المسلحة".

ورأى التقرير، أن "المواجهة بين الزعيم العراقي، الصديق للولايات المتحدة، والفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران، والتي يُحّملها أفراد مقربون منه المسؤولية عن قتل هشام الهاشمي يوم الإثنين 6 تموز/يوليو، تشير إلى مدى صعوبة هذا الأمر".

فيما نقل عن مسؤولين حكوميين وسياسيين ودبلوماسيين قولهم، إن "سلسلة التحركات الجريئة من جانب الكاظمي خلال أول شهرين له في السلطة، والتي تضمنت مداهمتين لم يُكتب لهما النجاح للقبض على مسلحين، أظهرت محدودية سلطاته في مواجهة جماعات معادية لها نفوذ في مؤسسات الدولة".

وتولى الكاظمي رئاسة الحكومة العراقية في أيار/مايو خلفا لعادل عبد المهدي، الذي عمقت الجماعات العراقية المسلحة الموالية لإيران نفوذها في سياسة البلاد واقتصادها إبان فترة حكمه، وفق التقرير.

وأُطيح بعبد المهدي العام الماضي أثناء احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة قُتل خلالها مئات المحتجين.

ويرى مطلعون على دهاليز السياسة بالعراق، أن قتل الهاشمي جزء من الصراع مع الكاظمي وأن ذلك يضعه أمام خيار قاس، مواجهة الفصائل المسلحة أو التراجع وفقد الاعتبار، كما يقول التقرير.

اقرأ/ي أيضًا: آخر بحوث الهاشمي: كابوس الجماعات المنشقة.. من صولة المالكي إلى ليلة الكتائب

وقُتل الهاشمي، وهو محلل معروف قدم المشورة للحكومة بشأن هزيمة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وكبح نفوذ الفصائل المسلحة الشيعية الموالية لإيران، برصاص مسلحين اثنين على دراجة نارية أمام منزل أُسرته في بغداد يوم الاثنين.

ونفى مسؤولو فصائل شبه عسكرية متحالفة مع إيران أي دور لهم في الجريمة، فيما يقول بعض المقربين من الكاظمي، بحسب التقرير، إن القتل مرتبط بشكل مباشر بعمل الهاشمي في الآونة الأخيرة ضد الجماعات الموالية لإيران.

ونقل التقرير، عن مسؤول حكومي كان تحدث مع الهاشمي بخصوص تهديدات تلقاها الراحل، قوله: "تلقى تهديدات عبر الهاتف من رجال ينتمون لفصيل مسلح قبل ثلاثة أيام من مقتله، يحذرونه بشأن نشر مقالات".

وقال المسؤول ومصدر حكومي ثان مقرب من الكاظمي، إن الهاشمي كان يُقدم مشورة بخصوص خطط للحد من نفوذ الفصائل الموالية لإيران وإخضاع الجماعات شبه العسكرية الأصغر المعارضة لإيران لسيطرة الدولة.

وقال المسؤول الأول "قُتل لهذا السبب. اعتبروا عمله بمثابة تهديد وجودي لهم".

وأضاف المصدران، أن "عمل الهاشمي كان يتطرق كذلك إلى كيفية انتزاع السيطرة على المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، والتي تضم مكاتب حكومية وسفارات أجنبية، من الجماعات المتحالفة مع إيران".

ويقول التقرير أيضًا، إن "تلك الفصائل شبه العسكرية أظهرت مدى تمكنها من اجتياح المنطقة الخضراء الشهر الماضي بعد أن اعتقلت القوات العراقية 14 فردًا من مقاتلي جماعة متهمة بالتورط في شن هجمات صاروخية على منشآت أمريكية".

وأخفقت مداهمة في البصرة بجنوب البلاد في شهر أيار/مايو في تقديم أي شخص للقضاء. وألقت قوات الأمن العراقية القبض على أعضاء في جماعة ”ثأر الله“ الموالية لإيران متهمين بإطلاق النار على محتجين وأغلقت مقر الجماعة، وفق التقرير.

وقالت الشرطة إنه تم إطلاق سراح المعتقلين كما أُعيد فتح مكتب الجماعة. وفي القضيتين قال القضاة إنهم لم يجدوا أدلة كافية لمحاكمة أعضاء الفصيلين المسلحين.

ويبين التقرير، أن "أنصار الكاظمي يقولون إنه بدون مواجهة الفصائل المسلحة فإن أي جهود للإصلاح السياسي والمالي في العراق ستكون جزئية. لكنهم يضيفون أن قراره الخاص بملاحقة المسلحين بشكل علني قد يعرض قيادته للخطر كما سيعرقل قدرته على إجراء أي إصلاح".

كما نقل عن سياسي وصفه بـ"الكبير" قوله، إن "الكاظمي بحاجة إلى التركيز بشكل أقل على منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي وبشكل أكبر على تعزيز وضعه قبل مواجهة الفصائل المسلحة القوية".

وأضاف، "الأمور تبدو سيئة. الكاظمي ارتكب خطأ جسيمًا بشأن زيادة التوقعات حول ما يرغب في إنجازه وهو يفقد اعتباره. تحركه ضد كتائب حزب الله مُصيب لكن التوقيت خاطئ".

وقال مسؤول حكومي آخر كبير، وفق التقرير، إن "قتل الهاشمي كان علامة على اليأس. وأضاف "عندما تشعر بأنك مهدد تتصرف بهذه الطريقة. لو كنت قويًا فإنك لن تحتاج لقتل محلل (سياسي)".

ويقول محللون إنه لو فقد الكاظمي النخبة السياسية فإنه سوف يحتاج إلى دعم المواطنين العراقيين ليستمر في منصبه. غير أن بعض هؤلاء لا يثقون فيه.

قال مسؤول حكومي، وفق التقرير، إن الكاظمي ارتكب خطأ جسيمًا وبدأ يفقد اعتباره

وتقول لجنة حقوق الإنسان شبه الرسمية إن تعهدًا بالإفراج عن متظاهرين احتُجزوا العام الماضي لم يسفر عن إطلاق سراحهم.

والأكثر إيلامًا بالنسبة للنشطاء العراقيين هو أن بلدهم لا يزال ساحة حرب بين الولايات المتحدة وإيران، على حد تعبير التقرير.

وقال الناشط حسن عادل الذي يطالب بإنهاء التدخل الأمريكي والإيراني في العراق، "العراق منقسم بين سياسيين منحازين لأي من قوتي الاحتلال. نحن لا نثق بأي منهما".

 

 اقرأ/ي أيضًا: 

رويترز: إيران خفضت تمويلها للفصائل المسلحة في العراق.. ما هي الأسباب؟

دم الهاشمي يطارد الكتائب ويشعل الغضب.. هل يستطيع الكاظمي كشف الجناة؟