حرب

حرب "الدرجات الخاصة" وتقاسم المناصب.. الحنطة أبرز ضحاياها!

هادي العامري زعيم تحالف الفتح مع نصار الربيعي ممثل تحالف سائرون (فيسبوك)

مع قرب استكمال الكابينة الوزارية التي تعاني من نقص في أربع وزارات وهي "العدل والداخلية والدفاع والتربية"، يواجه رئيس الوزراء عبد المهدي معركة جديدة مع الأحزاب والكتل السياسية، وهي "الدرجات الخاصة" التي تنوي الكتل السياسية "تقاسمها"، الأمر الذي أدى إلى خلافات كثيرة داخل حتى التحالفات الواحدة.

استقرت الاتفاقات بين الكتل السياسية على حسم تقسيم مناصب "الدرجات الخاصة" بنحو 20 % إلى 30%، وترحيل باقي النسبة بنحو 70% إلى 80% لفترة زمنية مقبلة

والمقصود بـ"الدرجات الخاصة"، هي المناصب الحكومية الأدنى من الوزارات، التي يشغلها رؤساء الهيئات ووكلاء الوزارات والمستشارون ورؤساء البعثات والمدراء العامون، والبالغ عددها وفقًا لتقديرات سياسية نحو ألفي منصب. فيما تطالب الأحزاب والكتل السياسية أن تخضع لـ"المحاصصة"، أسوة بالتشكيلة الحكومية الحالية وسابقاتها التي أعقبت احتلال العراق في العام 2003، خلاف ما وعدت به قوى سياسية رفعت شعار إنهاء المحاصصة الطائفية في حملاتها الانتخابية، كتحالفات "سائرون" و"النصر" و"الحكمة".

اقرأ/ي أيضًا: بين "سائرون" و "الفتح".. القصة الكاملة لصفقة المناصب السيادية وغيرها!

مصدر سياسي  كشف لـ"ألترا عراق"، عن تفاهمات حاسمة بين الكتل السياسية لتجاوز نفق توزيع المناصب من الدرجات الخاصة والهيئات في محاولة على ما يبدو لامتصاص غضب الشارع العراقي الذي بدأ يحكم على الحقبة الحكومية بـ"الفشل"، مشيرًا إلى أنه "من المفترض، وكما أعلنت أطراف سياسية عديدة أن نهاية شهر حزيران/يونيو الجاري، سيكون الموعد الأخير لحسم المناصب".

أوضح المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب تتعلّق بموقعه في كتلته، أن "اتفاقات الكتل قسّمت المشهد السياسي إلى جبهتين، هما تحالفي "الإصلاح والإعمار" بزعامة مقتدى الصدر و"البناء والإعمار" برئاسة هادي العامري، حيث استقرت الاتفاقات على حسم تقسيم هذه المناصب بنحو 20 % إلى 30%، وترحيل باقي النسبة بنحو 70% إلى 80% لفترة زمنية مقبلة، مشيرًا إلى أن هذه "عملية خداع واضحة للشعب، كي لا تكشف صفقات بيع المناصب".

الهيئات والمدراء.. قسمة محيّرة؟

من جانبه قال مسؤول مطلع لـ"ألترا عراق" إن "الهيئات المستقلة قُسمت إلى 12 هيئة، ستة منها إلى كتلة الإصلاح، وستة أخرى إلى تحالف البناء. إما بالنسبة للمدراء فالقسمة محيّرة ولم تصل إلى صيغة مفهومة لغاية الآن".

 بيّن المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب تتعلّق بوظيفته، أن "الهيئات بشكل كامل قُسّمت إلى فئتين، وهما الفئة "أ"، وتعادل 12 مقعدًا نيابيًا، فيما تساوي الفئة "ب" 6 مقاعد برلمانية".

اقرأ/ي أيضًا: استكمال اللجان النيابية: هل حُسم صراع سائرون ودولة القانون؟

وحول درجات الوكلاء لفت المسؤول إلى أن "تحالفي الفتح وسائرون قاما باحتكار توزيع الوكلاء بـ15 وكيلًا توزعت بينهما، وشمل ذلك أيضًا المفتشين بنسبة 15 مفتشًا توزعت على الطرفين بنفس الشكل".

4 هيئات فقط تحت تصرف عبد المهدي!

لفت المسؤول ذاته إلى أن "رئيس الحكومة عادل عبد المهدي اشترط أن يكون له القرار في حسم مناصب أربع هيئات، وهي المخابرات والرقابة المالية والنزاهة وأمانة العاصمة، مستدركًا "لكن بالتشاور أيضًا مع الكتل السياسية، مع الاتفاق على تأجيل تسميتها لحين اكتمال الهيئات الأخرى".

تابع أن "كل الخلاف على أشده بين تيار الحكمة الوطني وتحالف الفتح وتحالف سائرون حول منصب أمانة العاصمة بغداد الذي تشغله الآن الأمينة ذكرى علوش، دون أي انجازات أو تغييرات أو تطور خدمي ببغداد".

مواقف بالضد.. العبادي أبرزها

 ائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي أعلن في بيان صحافي تابعه "ألترا عراق" عن اتخاذه "المعارضة التقويمية" البنّاءة تجاه الحكومة، مؤكدًا أن "الحكومة الحالية برئاسة عادل عبد المهدي هي أسوأ من حكومات المحاصصة، مبينًا أن "موقف النصر ليس له علاقة بحصته التي تنازل عنها، وإنما بما يتصل بالبرنامج الحكومي والتزام الجهات التي شكلت الحكومة به".

لكن الغريب في الأمر والذي ارتبط في سياق الصراع على المناصب والدرجات الخاصة هي حرائق المحاصيل الزراعية، حيث قال النائب عن تحالف الفتح خالد الطائي في تصريحات صحفية تابعها "ألترا عراق"، إن "جميع ما يحصل في البلاد من حرائق وخلافات سببها الدرجات الخاصة، مبينًا أن "كل كتلة برلمانية تطالب اليوم باستحقاقاتها من الدرجات الخاصة حيث أصبحت تباع بمبالغ تصل إلى المليون دولار".

تحالفا سائرون والفتح قاما باحتكار توزيع الوكلاء بـ15 وكيلًا توزعت بينهما، وشمل ذلك أيضًا المفتشين بنسبة 15 مفتشًا توزعت على الطرفين بذات الآلية

وبين الدرجات الخاصة والمناصب العليا من جهة واستكمال الكابينة الوزارية، وما يحصل من اتفاقيات و"بيع حصص"، يقف المواطن حائرًا لا يملك سوى المناشدات ليحصل على الكهرباء في صيف وصلت درجة حرارته إلى نصف درجة الغليان، بينما تعلن الحكومة وعلى رأسها وزير الكهرباء بأن انتاج الطاقة وصل إلى 18 الف ميكا واط، الأمر الذي وصفه مختصون بأنه ضرب من الخيال كباقي "الخرافات" التي مرّت على أسماع العراقيين بعد 2003.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

معركة التكنوقراط في العراق.. المحاصصة توحد الأضداد

الغزي أحدهم.. تصدير مسؤولين محليين من الجنوب إلى بغداد: هل نجحوا هناك؟