"رحلة قريش" تفتح النار على الحكومة.. خط ترفيهي أم "متنفس" لإيران؟

رأى ناشطون أن هدف المشروع قد يكون مساعدة إيران (Getty)

قُوبل تسيير وزارة النقل أول رحلة برية من بغداد إلى جمهورية أرمينيا، مرورًا بالأراضي الإيرانية، السبت الماضي، بسخرية ونقد لاذعين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عدّ مئات المستخدمين هذا الأمر "دليلًا" على بحث الحكومة عن "إنجازات فارغة، تجاوز العالم مثيلاتها قبل عشرات السنين"، إضافة إلى "غياب الأولويات في عملها".

أثار الإعلان عن خط الرحلات البرية إلى أرمينيا عبر إيران موجة من السخرية والانتقادات للحكومة عبر مواقع التواصل الناشطة

الوزارة أعلنت قبل يوم من إنطلاق الرحلة أنها ستكون تجريبية، وستتم عبر حافلات الشركة العامة لنقل المسافرين والوفود التابعة لها، وتأتي تمهيدًا لإفتتاح الخط الذي سيفتح بدوره "آفاقًا جديدة في مجال السياحة والاقتصاد والتبادل التجاري، بربطه 3 دولة إقليمية".

اقرأ/ي أيضًا:  هدر 12 مليون دولار سنويًا.. من المستفيد من حظر "الطائر الأخضر" أوروبيًا؟

كما أكدت في بيان أوردته، الجمعة 7 حزيران/يونيو، "وضع خطط مدروسة لإنجاح هذا الخط وتسخيره لخدمة العراق في مختلف الجوانب، والتركيز بشكل كبير على استثمار مجال النقل والتنوع في الإيرادات لبناء اقتصاد قوي من جهة، وتقديم خدمات نقل مميزة للمواطنين"، مضيفة أن "اجتمًاعًا ثلاثيًا سيتم عقده مع إيران وأرمينيا لتذليل العقبات التي قد تعترض سبل نجاحه".

وما إن نشرت صفحات على مواقع التواصل صورًا لباصات الرحلة الأولى قبيل إنطلاقها من بغداد إلى أرمينيا، السبت، حتى إنهالت آلاف التعليقات عليها، تعددت مذاهب أصحابها في النظر للأمر.

 

 

"حلاق وطبيب للرحلة!"

كثيرون سخروا من "تفكير" وزارة النقل، واعتبار الرحلة "انجازًا" بما تكلفه من "تعب شديد" لمسافرين عليهم قطع حوالي 770 كم، هي المسافة بين البلدين وفق خرائط غوغل، فالمسافر سيصل، كما يرون، في الشتاء إذا سافر في الصيف والعكس، حيث وصفهم بعضها بـ "رحلات قريش"، فيما دعوا إلى "توفير حلاق وطبيب يرافقان المسافرين في رحلتهم البرية الطويلة إلى أرمينيا".

شبه متفاعلون الرحلة الشاقة بـ "رحلات قريش" إلى الشام واليمن ودعوا بسخرية إلى توفير أطباء و"حلاقين" للمسافرين

بعض الطلبة، عملوا "إشارة" أو "تاك" لزملاء لهم واقترحوا عليهم "قضاء العطلة الصيفية في رحلة واحدة إلى أرمينيا تستغرق أشهر العطلة الثلاثة!".

غيرهم تساءل، بسخرية أيضًا، عن "الشخص العاقل" الذي يفضل هكذا رحلة برية، على السفر بالطائرة مع فارق الوقت والتكلفة التي قد تكون أرخص مقارنة بالأموال التي سينفقها على الأكل في المطاعم على الطريق، وكذلك في علاج ما قد يلحق بصحته من ضرر سببه الجلوس الطويل في "حافلات متهالكة تعطل الكثير منها في تجارب سابقة خلال رحلات داخلية"، فضلًا عن "تعريض نفسه لمخاطر التسليب وهو يسلك طرقًا محاطة بالجبال والوديان في مناطق لا يعرف عنها شيء".

اقرأ/ي أيضًا: في أجواء عاصفة وخطرة.. وزير النقل يتلاعب بطائرة تقل نحو 200 شخص

في المقابل، نقلت وسائل إعلام عربية عن مسؤول في الشركة العامة لنقل المسافرين والوفود التي ستتم الرحلات بواسطتها، ويدعى بسام الغراوي قوله، إن "هناك إقبالًا واضحًا من العراقيين على السفر البري، خاصة مع رخص ثمن أجور النقل فيه، وقد زاد هذا الإقبال نحو تركيا والأردن بعد إرتفاع درجات الحرارة في الأيام الأخيرة، ما دفعنا إلى فتح خط أرمينيا".

وأضاف الغراوي، أن "هناك عشرات الحجوزات بدأت من الآن للحصول على تأشيرات الدخول والسفر البري إلى أرمينيا"، مشيرًا إلى "حرص شركته على أن تكون خدمات السفر متطورة مع طول المسافة وتوفير وسائل راحة" للمسافرين.

"الموظفون والتنقل الداخلي أولى"!

موظفون حكوميون وموظفات، عبّروا عن استيائهم من "إهمال" الحكومة لهم بما يخص وصولهم إلى دوائرهم وما يذهب من رواتبهم إلى خطوط النقل الأهلية، فضلًا عن معاناتهم اليومية جراء استخدام خطوط المواصلات الخاصة "الكيا" الفوضوية في عملها وأماكن توقفها، لتفكر في إطلاق هكذا خط "لن ينفعهم بشيء"، في وقت لاتوجد فيه محطات ومواعيد ثابتة لعجلات "الطابقين" الحكومية حتى يتمكنوا من الاستفادة منها.

انتقد مستخدمون آخرون عدم الاهتمام بوسائل النقل الداخلية ووسائل نقل الموظفين والمواطنين مقابل فتح هذا الخط

آخرون رأوا، أن الاهتمام بخطوط النقل الداخلية، وخاصة بين المحافظات العراقية، والارتقاء بخدمة القطارات الواصلة بين بغداد والمحافظات الجنوبية، كان يجب أن يأخذ الأولوية في خطط المؤسسات الحكومية، التي "تناست"، كما يقولون، سكك الحديد التي كانت تربط بين بغداد وباريس ولندن، منطلقة من "علاوي الحلة" وسط العاصمة العراقية قبل عشرات السنين، لتعتبر خط نقل بري بالباصات في 2019 "سبقًا هامًا"، رغم أن وسيلة النقل هذه في السفر الخارجي البري "أصبحت متخلفة، قياسًا بالقطارات التي تسير بسرعات فائقة في عدة دول".

 

 

كما اقترحوا استخدام تلك الباصات في نقل المسافرين من ساحة عباس بن فرناس إلى داخل مطار بغداد لتجنيبهم "ما يتعرضون له من إبتزاز" بسبب عدم توفر وسائل نقل حكومية رغم قرب المسافة، أو استخدامها في التنقل بين بغداد ومدن إقليم كردستان، التي تشهد حركة مسافرين لا بأس بها على مدار السنة، على أقل تقدير.

وعلى الرغم من أن وزير النقل الأسبق باقر جبر الزبيدي كان قد اتفق مع نظيره الأرميني كاكيك بكلاريان، في 28 شباط/فبراير 2015، على تفعيل الخط البري بين البلدين مرورًا بالأراضي الإيرانية، من "أجل استغلاله في مجال الاستيراد والتصدير"، كما ورد في بيان لشركة الخطوط الجوية العراقية حينها، إلا أن هناك من ربط تفعيل الخط في الوقت الراهن تحديدًا، بما يعانيه الاقتصاد الإيراني جراء العقوبات الأمريكية، ليعزوه في النهاية إلى "رغبة الحكومة العراقية بمساعدة طهران في أزمتها"، في ظل اهتمام عدة وسائل إعلام إيرانية بخبر تفعيله.

"الأرمنيون العراقيون"

يعود الوجود التاريخي للأرمن في العراق إلى قرون سابقة، حيث انتشروا في مدن بغداد والبصرة والموصل وكركوك وزاخو، وامتلكوا كنائس ومدارس خاصة بهم، كما استقبلت البلاد، في بدايات القرن العشرين، آلافًا من المهاجرين الأرمنين قادمين من أرمينيا وتركيا هربًا من مذابح ارتكبت بحقهم هناك.

رأى بعض الناشطين أن الهدف من تفعيل الخط هو مساعدة إيران اقتصاديًا وإيجاد منفذ لها في ظل اهتمام وسائل الإعلام الإيرانية به

وبرزت شخصيات أرمنية عراقية في مختلف المجالات، بينهم سارة إسكندريان المعروفة بـ"سارة خاتون" (1834- 1899) ويحمل حي "كمب سارة" في بغداد اسمها حتى الآن، إضافة إلى المطربة سيتا هاكوبيان، وملكة جمال العراق لعام 2006 سيلفا شاهاكيان.

بعد 2003، تعرضت عدة كنائس للأرمن في العراق إلى هجمات مسلحة، ما دفع حوالي 3 آلاف أرمني يحمل الجنسية العراقية إلى الهجرة، بحسب إحصائيات غير رسمية، أشارت إلى أن حوالي ألف شخص منهم توجه إلى سوريا، ومثلهم توجهوا إلى أرمينيا، وحوالي 500 شخص هاجروا إلى الأردن. وتشير تلك الإحصائيات، إلى أن "حوالي 15 ألف أرمني بقوا داخل العراق حتى عام 2007".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

شوارع العراق.. فوضى برعاية السُلطة

شوارع بغداد.. خرابٌ وفوضى