رحيل عرّاب غزو العراق.. بماذا تنبأ كولن باول ليوم وفاته؟

رحيل عرّاب غزو العراق.. بماذا تنبأ كولن باول ليوم وفاته؟

تنبّأ بـ"وصمة عار" يوم وفاته (فيسبوك)

على أثر مضاعفات كوفيد – 19 توفي السياسي الأمريكي كولن لوثر باول رغم تلقيه التطعيم المضاد للفيروس بالكامل بحسب ما أعلنته عائلة بأول عبر صفحته على موقع "فيسبوك".

كان كولن باول واحدًا من أكثر المتشددين الدافعين لاحتلال العراق وإسقاط نظامه بالقوة

شغل باول مناصب عدّة بدأت بمستشار الأمن القومي وقائد الجيش الأمريكي ورئيس هيئة الأركان المشتركة إبان عاصفة الصحراء (حرب الخليج الثانية) والأهم منها كان منصب وزير الخارجية الأمريكي في عهد الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش من العام 2001 حتى 2005 في فترة الاحتلال الأمريكي للعراق.

"وصمة العار"

كان وزير الخارجية الأسبق واحدًا من أكثر المتشددين الدافعين لاحتلال العراق وإسقاط نظامه بالقوة إضافة إلى دوره الواضح في مجلس الأمن الدولي حين استعرض معلوماته عن حيازة العراق على أسلحة دمار شامل مستخدمًا تلك الحجة لشرعنة الغزو.

اقرأ/ي أيضًا: حقائق حول ذريعة احتلال العراق.. كيف تجسست واشنطن على صدام لسنوات؟

في الخامس من شباط/فبراير 2003، وقبل بدء الغزو بشهر، قال باول إن ما أدلى به "مدعوم بمصادر راسخة وليست مجرد دوافع بل حقائق واستنتاجات تستند إلى عمليات استخباراتية قوية"، وذلك قبل أن يتراجع رويدًا رويدًا حين فشلت الولايات المتحدة بالعثور على أدلة تثبت حيازة نظام صدام حسين على أسلحة الدمار الشامل، ليقول إن "الأمر كان شكًا يصل إلى درجة اليقين".

استمر باول بالدفاع عن تقريره قبل أن يعترف بعد حين بأن ما قاله "لطّخ سمعته" وذلك "لأنني أنا من قدم هذا العرض باسم الولايات المتحدة أمام العالم، وهذا سيبقى جزءًا من حصيلة عملي".

وبحسب استطلاعات الرأي التي جرت بعد خطاب باول في مجلس الأمن فأن "68% من الأمريكيين الذين استطلعت آراؤهم قالوا إن باول لم يقنعهم، بينما قال 32% إنهم اقتنعوا بضرورة شن حرب على العراق".

استعادة باول

في حزيران/يونيو 2020 أعاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الحديث عن كولن باول إلى المشهد حين شن هجومًا حادًا على وزير الخارجية الأسبق بعد إعلان الأخير أنه "سيصوت لجو بايدن".

كتب ترامب تغريدة قال فيها: "كولن باول، متغطرس حقيقي.. كان مسؤولًا عن إدخالنا في حروب الشرق الأوسط الكارثية، وقد أعلن لتوه أنه سيصوت لمتغطرس آخر، هو جو بايدن النعسان". وتابع ترامب: "ألم يقل باول إن العراق امتلك أسلحة دمار شامل؟ العراق لم يمتلكها، لكننا خضنا الحرب!".

في العام ذاته، 2020، استعاد الصحفي في جريدة نيويورك تايمز روبرت دريبر أفعال كولن باول من جديد بكتاب حمل عنوان "لبدء حرب: كيف أخذت إدارة بوش أمريكا إلى العراق".

تحدث دريبر في فصول عدّة عن دور باول في غزو العراق ووصف اعتذاره عن كذبة غزو العراق بأنه "لم يكن كافيًا".

يقول الصحفي الأمريكي معقبًا عن اعتذار باول واعتبار ما حدث هفوة منه وخطأ، إن "الوقائع المتتابعة كشفت أن باول لم يخطئ، بل كذب. لقد اختلق أدلة كاملة، وتجاهل كل التحذيرات الدولية والفرنسية خصوصًا التي كانت تشكك في صدق ما يقول".

باول يتنبأ

في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2021 رحل وزير الخارجية الأسبق وأحد مهندسي الحرب على العراق متأثرًا بمضاعفات فيروس كورونا وقد تنبأ مسبقًا بما سيُكتب عنه في وسائل الإعلام حين وفاته.

كتب باول في وقت سابق أن خطابه في مجلس الأمن "محفور في ذاكرتي بحروف من نار مثل يوم ميلادي تمامًا، وسيكون هذا الحدث بعد وفاتي هو الفقرة الأبرز من فقرات نعيي في الصحف".

تحدث الصحفي روبرت دريبر عن دور باول في احتلال العراق ووصف اعتذاره عن كذبةالغزو بأنه "لم يكن كافيًا"

استذكر باول لقاءه مع المذيعة الشهيرة باربرا وولترز بعد مغادرته منصب وزير الخارجية حين اعترف بأن يوم الخامس من شباط/فبراير 2003 وصمة عار في سجله الوظيفي وسيرته الذاتية.

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

قرار حل الجيش العراقي.. انتقام أمريكي صنع "ضباط الدمج والميليشيات"