23-أبريل-2023
تهريب النفط في العراق

معلومة "هامشية" لمسؤول إيراني تثير الريبة (فيسبوك)

في معلومة قد تكون هامشية، وجاءت في ذيل حديث مسؤول إيراني خلال كلامه عن استمرار النشاط التجاري مع منفذي "برويز خان وخسروي" الحدوديين مع إقليم كردستان، إلا أنها تثير جملة تساؤلات لكونها معلومة لا تتناسب مع المعطيات المنطقية، وبذات الوقت، قد تفكّك الكثير من الخيوط فيما يتعلّق بتهريب المشتقات النفطية وارتفاع استهلاكه المفاجئ في العراق خلال العامين الماضيين.

تهريب 15 مليون لتر يوميًا من البنزين يكلف العراق 9 ملايين دولار يوميًا

وفي تصريح نقلته وكالة أنباء فارس، قال المشرف على قائممقامية مدينة قصر شيرين التابعة لمحافظة كرمانشاه (غرب إيران) محمد حيدري إنّ منفذي برويزخان وخسروي الحدودين مع العراق، سيبقيان مفتوحان أمام التبادل التجاري خلال عطلة عيد الفطر المبارك.

وفي نهاية تصريحه، أكد حيدري أنه "يتم دخول أكثر من 300 شاحنة محملة بالوقود من إقليم كردستان العراق إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية يوميًا".

تصريح

 

ويعد هذا التصريح "مستغربًا"، من كون إقليم كردستان ليس جهة لديها فائض وقود، لكي تقوم بتصديره بشكل رسمي، كما أن الإقليم يعد "مستوردًا" للوقود من إيران طوال السنوات الماضية وليس مصدرًا، حيث أنه يمتلك فقط محطتين لتكرير النفط وإنتاج البانزين، وهي لا تكفي للاستهلاك المحلي، بحسب تصريح سابق لمتحدث حكومة الإقليم.

هذا الامر، يطرح تساؤلات عن ماهية الطريقة التي تجعل 300 شاحنة من الوقود تخرج من إقليم كردستان إلى ايران، وما إذا كانت لها علاقة بالتهريب.. وبالاطلاع على الأرقام يمكن التوصل لخيوط تجعل هذا النشاط مرتبطًا بالتهريب فعلًا، حيث أن 300  شاحنة أو صهريج محمل بالوقود، والذي تبلغ القدرة الاستيعابية لكل صهريج بالمعدل بين 25 وحتى 45 ألف لتر، أي بالمتوسط 35 ألف لتر، ما يعني قرابة 11 مليون لتر يوميًا من الوقود تدخل إلى إيران عبر إقليم كردستان.

ولمعرفة معنى هذا الرقم وإمكانية الاستفادة منه، تجدر الإشارة إلى حجم تهريب المشتقات النفطية من العراق ومدى ارتفاع الاستهلاك وبالتالي الاستيراد خلال عام واحد فقط.

في 2021، كان العراق ينتج 15 مليون لتر من البنزين، ويستورد 10 ملايين لتر يوميًا، ما يعني أن مجمل الاستهلاك يبلغ 25 مليون لتر يوميًا فقط.

وفي منتصف 2022، أي بعد أقل من عام واحد، ارتفع استهلاك البنزين في العراق إلى 32 مليون لتر، وبنسبة 28%، أي بفارق 7 ملايين لتر يوميًا، ولعل ليس من المصادفة أن تؤكد وزارة النفط أن حجم التهريب في البنزين يوميًا يبلغ 7 ملايين لتر.

أما فيما يتعلق بالكَاز، فتؤكد وزارة النفط أن استهلاكه ارتفع من 22 مليون لتر يوميًا إلى 30 مليون لتر يوميًا، أي بنسبة أكثر من 36%، وبواقع 8 ملايين لتر يوميًا.

من هنا يبلغ مجموع الارتفاع بالاستهلاك في الكاز والبنزين 15 مليون لتر يوميًا، وهو رقم مقارب نوعًا ما، لما يدخل إلى إيران يوميًا بنحو 11 مليون لتر من مختلف المشتقات النفطية، الأمر الذي يعزز فرضية كون تهريب المشتقات لا يذهب إلى كردستان فحسب بسبب فارق السعر، كما كان الاعتقاد جاريًا، بل يذهب لدول أخرى، حيث أن مجمل استهلاك إقليم كردستان من المشتقات يبلغ 4.5 مليون لتر يوميًا فقط، فيما تفوق الكميات المهربة من محافظات العراق الأخرى نحو الإقليم الـ15 مليون لتر بين بنزين وكاز.

كم يخسر العراق لصالح إيران؟

وتتركز الخسارة الكبيرة في تهريب المشتقات، ليس بزيادة استيراد العراق فحسب للمشتقات التي ستذهب في النهاية لتخرج خارج الحدود فحسب، بل هنالك خسائر مالية ضخمة تتكبدها الدولة، بسبب أنّ ما تستورده من المشتقات تجهزه للمحطات والمحافظات بأسعار مدعومة بنسبة كبيرة، أي تتكبد الدولة خسائر هائلة في توفير هذه المشتقات لتذهب بالأخير بالسعر المدعوم ليس إلى المستهلك العراقي بل إلى خارج الحدود.

ولمعرفة مقدار الخسارة التي يتكبدها العراق جراء هذه العملية بالضبط، فإن العراق استورد بنزين "كازولين" بمقدار 3.6 مليون طن، أي بواقع أكثر من 3 مليارات و691 مليون لتر، وبقيمة مالية بلغت أكثر من 3.87 مليار دولار، وبعبارة أخرى، فإنّ العراق اشترى لتر البنزين بكلفة بلغت 1.05 دولار للتر، أما الكاز فبلغت كلفة اللتر الواحد 1.059  دولار للتر.

مقدار

بالمقابل، تبيع الدولة لتر البنزين المحسن المستورد بسعر مدعوم إلى المواطنين والمحطات والمحافظات، بواقع 650 دينارًا للتر الواحد أو 0.45 دولارًا للتر الواحد، أما الكاز 0.42 دولارًا للتر الواحد.

وفي حال احتساب المعدل السعري 0.44 دولار للتر الواحد، يعني أن الدولة تخسر 0.6 دولار في اللتر، لذلك فإنّ تهريب 15 مليون لتر يوميًا، يكلف العراق 9 ملايين دولار يوميًا، أكثر من 65% منها لصالح إيران، حيث أن ما يذهب إلى إيران بواقع 10 مليون لتر يوميًا، يتسبب بخسارة تبلغ 6 ملايين دولار يوميًا للدولة في العراق، أما الخسارة الإجمالية فتبلغ أكثر من ربع مليار دولار شهريًا.