مناصب جديدة

مناصب جديدة "تفتح النار" على عبد المهدي.. توقيت "مريب" وأسماء مثيرة للجدل!

رفع الأمر الديواني الجديد من حجم الضغوط على عبد المهدي في ظل مزيد من الانتقادات لأدائه

فريق التحرير- الترا عراق

أمر ديواني جديد في توقيت "حساس" أثار الكثير من علامات الاستفهام، أطلقه رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، يقضي باستحداث 7 مكاتب للمفتشين العموميين وتنقلات ضمنت تعيين قيادي في الحشد الشعبي على رأس الجهاز الرقابي في وزارة الدفاع.

أصدر رئيس الحكومة أمرًا ديوانيًا استحدث بموجبه 7 مكاتب للمفتشين العموميين في الهيئات والمصارف

تتواجد مكاتب للمفتشيين العموميين في جميع وزارات الحكومة، ويفترض بها مراقبة عمل الوزارة والموظفين جميعًا حتى هرم الوزارة: الوزير. وجاء في الأمر الديواني لعبد المهدي تسمية 7 أشخاص للمناصب المستحدثة، بالإضافة إلى 12 آخرين بصفة مفتشيين عموميين لـ 12 موقعًا آخر.

اقرأ/ي أيضًا: لجنة مراقبة الحكومة تكشف بالأرقام: عبد المهدي "فشل" على جميع المستويات!

أوضحت وثيقة الصادرة من رئاسة الحكومة، استحداث مكاتب مفتشين عموميين في البنك المركزي العراقي، هيئة الاستثمار، مفوضية الانتخابات، مفوضية حقوق الإنسان، المصرف العراقي للتجارة، هيئة الحشد الشعبي، وجهاز الأمن الوطني.

البرلمان يلغي.. عبد المهدي يستحدث!

سريعًا، رد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ببيان، في ساعة متأخرة من ليلة صدور الأمر الديواني 8 آب/أغسطس، قال فيه إن "مجلس النواب متلزم بما صوّت عليه فيما يخص مكاتب المفتشين العموميين"، مؤكدًا أن "مكاتب المفتشين العموميين ما زالت تعمل بأمر سلطة الائتلاف المنحلة الصادر من الحاكم المدني بول بريمر ‏رقم (٥٧) لسنة ‏2004". 

بيّن الحلبوسي أن "هذه المكاتب لم تتمكن في السنوات السابقة من إيقاف هدر المال العام، ولا بدَّ من تفعيل دور هيئة النزاهة والرقابة المالية"، مشيرًا إلى أن "المجلس صوَّت في شهر آذار/مارس الماضي على صيغة قرار من حيث المبدأ على إلغاء مكاتب المفتشين العموميين".

انتقد رئيس البرلمان أمر الحكومة وعده مخالفة لإجراءات مجلس النواب التي تسير نحو إلغاء جميع مكاتب المفتشين العموميين

بدوره، أبدى الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي "استغرابه" من صدور الأمر الديواني الخاص بتعيين ‏المفتشين العموميين بعد تصويت البرلمان على إلغاء عملهم من حيث المبدأ، داعيًا لـ "حسم هذا الملف وإلغاء ‏عنوان المفتشين العموميين".‏

وصوت مجلس النواب في 9 آذار/مارس 2019 على صيغة القرار الذي تحدث عنه الحلبوسي بهدف تفعيل دور الادعاء العام، إذ يعتبر نواب أن مكاتب المفتشين العموميين باتت واحدة من "أكبر" مفاصل الفساد، ويرى آخرون أن عمل المفتشين العموميين يتعارض مع مهام البرلمان، إذ يُتيح للحكومة أن تُراقب نفسها عن طريق تلك المكاتب، بحسب وصف الحلبوسي.

توقيت مريب.. مخالفة دستورية

تزامن إصدار قرار رئيس مجلس الوزراء مع عطلة مجلس النواب التشريعية، ما أثار امتعاض العديد من النواب. وقال عضو لجنة النزاهة البرلمانية صباح طلوبي، في 9 آب/أغسطس، إن "توقيت إصدار كتاب باستحداث مكاتب مفتشين عموميين في هيئات ومصارف مع عطلة البرلمان هو توقيت يشوبه الشك". فيما أكد النائب جواد الموسوي أن "توقيت صدور الأمر الديواني بالتزامن مع العطلة التشريعية لمجلس النواب يُثبت وجود النية لتمرير هذا الأمر المخالف أثناء العطلة التشريعية لمجلس النواب، علمًا أن الأمر آنفًا تضمن عرض محضر الأسماء المرشحة من قبل هيئة النزاهة بتاريخ 26 آيار/مايو و10حزيران/يونيو و3 تموز/يوليو".

في السياق، قال عضو لجنة التخطيط الاستراتيجي ومراقبة البرنامج الحكومي محمد السوداني، إن "رئيس مجلس ‏الوزراء عادل عبد المهدي ارتكب مخالفة دستورية بإصدار الأمر الديواني الخاص بتعيين المفتشين ‏العموميين"، موضحًا في تغريدة له أن الأمر الديواني "ترسيخ للمحاصصة وإبعاد المهنيين المستقلين ‏وزيادة في الترهل وإرهاق الموازنة"، متسائلًا: "عن أي إصلاح تتحدثون؟".

وصف مسؤولون ومراقبون الأمر الديواني بـ "المريب" على مستوى التوقيت والشخصيات التي تولت المناصب الرقابية الحساسة

ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ صدرت مواقف أخرى من نواب آخرين هاجموا الأمر الديواني من بينهم عالية نصيف وكاظم فنجان الحمامي، حيث تطرق الأخير إلى أحد الأسماء والتي تولت مكتب المفتش العام في جهاز مكافحة الإرهاب وفق الأمر، حيث بين أن ذات الشخص كان قد عزل من منصبه السابق وفق آمر صدر عن نفس الحكومة لكنه لم يطبق، في حين انتقد مراقبون تكليف شخصية قيادية في الحشد الشعبي على رأس الجهاز الرقابي (مكتب مفتش العام) في وزارة الدفاع.

10 آلاف موظف.. 650 مليون دولار!

ويرى العديد من السياسيين، مكاتب المفتشين العموميين مجرد حلقة زائدة، أو منفذًا  للفساد وهدر المال العام عبر الرواتب والمخصصات، مقابل من يؤكد ضرورة وجودها لـ "مكافحة الفساد والرقابة الفعلية على منظومة الحكم في العراق".

كان سبق للمفتش العام في وزارة الداخلية جمال الأسدي، أن أًصدر تقريرًا يرد فيه على مطالب إلغاء مكاتب المفتشين العموميين، منتصف آذار/مارس الماضي، معتمدًا على تقارير سنوية لجميع مكاتب المفتشين العموميين، كشف فيه عن مبالغ مستردة أو ممنوعة من الهدر أو موصى باسترجاعها من قبل المكاتب، بلغت نحو 100 مليار دولار، منذ تأسيسها عام 2004 لغاية آذار/مارس 2016.

اقرأ/ي أيضًا: "استغفال" البرلمان و"إطفاء" عدادات النفط: من "زور" موازنة 2019 لصالح كردستان؟

وفي ظل الحديث عن إهدار المال عبر رواتب ومخصصات موظفي هذه المكاتب، يشير الأسدي الى أن "الرواتب والميزانية التشغيلية لمكاتب المفتشين تبلغ 650 مليون دولارًا"، مبينًا أن عدد موظفي الرقابة في العراق (النزاهة والرقابة المالية ومكاتب المفتشين) لا يتجاوز عشرة آلاف موظف، بينما قياسًا بالنسبة العالمية يجب أن تتجاوز عشرة أضعاف هذا العدد".

في سياق قرار عبد المهدي الأخير، عد عضو مجلس النواب طلال الزوبعي زيادة عدد المفتشين العموميين "خطوة إيجابية" نحو تصحيح المسار في مكافحة الفساد "ستعمل على تقوية أحد الأذرع المهمة في الرقابة"، داعيًا رئيس الوزراء عبد المهدي إلى "تعيين مفتشين جدد في جميع المحافظات لكي تتمكن هذه المنظومة من خلق إرادة حقيقية لمكافحة الفساد في كل مفاصل الدولة".

تكلف مكاتب المفتشين العموميين خزينة الدولة 650 مليون دولار سنويًا، وسط اتهامات بتحولها إلى واحدة من "أكبر" مفاصل الفساد!

يعتقد الزوبعي أنه "ستكون هناك مكافحة فساد جدية خلال الفترة المقبلة لأن مخرجات التحقيقات وكل المخالفات القانونية خرجت من مكاتب المفتشين العموميين، وستساعد هيئة النزاهة بذلك، وتقوم النزاهة بإحالة القضايا للقضاء، وتكون هناك عملية متكاملة في جميع المؤسسات".

تحركات لـ "كسر" الأمر الديواني

ومع تأكيد نواب على ضرورة أن يحظى تكليف مفتشين عموميين لخمس سنين أخرى بموافقة الأغلبية البرلمانية بحسب قانون المفتشين، يُبين القيادي في تيار الحكمة المعارض فادي الشمري أن لدى تياره "استفهامات كثيرة حول طريقة اختيار بعض أسماء المفتشين العموميين"، مؤكدًا أن "التحفظات ستبقى قائمة حتى الحصول على أجوبة واضحة وصريحة، فالمحاصصة السياسية تجلت في طبيعة الاختيار وسيكون هناك حراك في المؤسسة النيابية للوقوف على حيثيات وتفاصيل الأمر".

كما يؤكد الشمري لـ "ألترا عراق"، أن "المعارضة الوطنية تؤيد أي خطوة من شأنها أن تساهم في مأسسة ‏ونضوج الحالة الرقابية والتفتيشية في البلاد بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة"، ‏مشددًا على ضرورة "إبعاد المؤسسات الرقابية من المحاصصة السياسية وتأثيراتها، وقد طالبنا رئيس الوزراء وحكومته بعدم السماح لقوى الموالاة ‏بالاستحواذ على الدرجات الخاصة".

في السياق أكد تحالف القوى العراقية ببيان، في 8 آب/أغسطس، أنه "سيتوجه مع عدد من الكتل البرلمانية والقوى السياسية إلى اتخاذ قرار بإيقاف نفاذ الأمر الديواني بتعيين المفتشين ‏العموميين، والشروع باستكمال تشريع قانون إلغاء مكاتب المفتشين العموميين، وإعادة ‏تكييف أمر سلطة الائتلاف المنحلة رقم ٥٧ لسنة ٢٠٠٤، وتوحيد الإدارات الرقابية ‏الحكومية تحت إدارة ديوان الرقابة المالية".

حجم الرفض وحراك نقض الأمر الديواني، مثل ورقة ضغط جديد على عبد المهدي وسلط مزيدًا من الانتقادات لأدائه، خاصةً بعد إعلان تقرير لجنة مراقبة الحكومة والذي "كذب" نسب إنجاز البرنامج التي أعلنتها الحكومة في تقريرها نصف السنوي، في ظل مطالبة كتلة سائرون النيابية بإدراج التقرير ‏الحكومي على جدول أعمال جلسات البرلمان في الفصل التشريعي المقبل.

يجري حراك برلماني لكسر الأمر الديواني الجديد لترتفع الضغوطات يتعرض لها عبد المهدي بالتزامن مع تقرير لجنة مراقبة الأداء الذي اتهمه بـ "الفشل"

يقول القيادي في تيار الحكيم فادي الشمري، إن "الفساد ضيع الكثير من موارد البلاد المالية، ومكافحته وأولوية ‏وضرورة وطنية يسعى تيار الحكمة لتفعيل كل أدواتها للوصول إلى الهدف الاستراتيجي"، مؤكدًا أن "‏هيئة النزاهة لا زالت انتقائية بالنظر في أولوية الملفات، ولم تحسم ‏الملفات الكبيرة التي بعهدتها، وعند النظر إلى حجم المنتج منها مع حجم تكلفة وجودها ‏وموازناتها نقف أمام حقائق صادمة".‏

 

اقرأ/ي أيضًا:

مخالفات نفط الإقليم بالأرقام.. "بدع" عبد المهدي وزيرًا ورئيسًا للوزراء!

النقد الدولي محذرًا من "التحديات الخطيرة": لن يحقّق العراق أي تقدم بهذا الحال!