"واسط ضد العصائب".. رصاص الميليشيات يشعل غضبًا في مواقع التواصل

حملات تضامن واسعة مع نائب تم التحريض عليه من ميليشيات (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

لا يزال حدث اقتحام ميليشيا "عصائب أهل الحق" لساحة الأحرار وسط مدينة الكوت في تفاعل مستمر من قبل مدونين ونشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، فيما انطلقت حملات تضامن واسعة مع النائب المستقل "سجاد سالم" الذي تعرض لهجمة إعلامية من قبل المنصات التابعة للميليشيات المسلحة في العراق. 

أطلق ناشطون وسم "مع واسط ضد العصائب" بهدف مساندة المتظاهرين في محافظة واسط 

وحاول أنصار الفصائل المسلحة في العراق إقامة مهرجان تأبيني لـ"قاسم سليماني" و"أبو مهدي المهندس" في ساحة الأحرار والتي تعد معقل احتجاجات تشرين في واسط مما اعتبر استفزازًا من قبل متظاهرين حاولوا منع المهرجان، ما أدّى إلى أن يرفع عناصر من ميليشيا "عصائب أهل الحق" أسلحتهم ويطلقوا النيران عشوائيًا فوق رؤوس المتظاهرين. 

اقرأ/ي أيضًا: إطلاق نار على متظاهرين رفضوا تأبين سليماني والمهندس في ساحة الأحرار

وأظهرت مقاطع مصورة، في 8 كانون الثاني/يناير، مسلحين ينتشرون في الساحة التي تعد مركز الاحتجاجات الشعبية في محافظة واسط مع انتشار عناصر من قوات الأمن.

وبحسب شهود عيان، فإنّ إطلاق النار من قبل الميليشيا أسفر عن إصابات خفيفة في صفوف المحتجين، بينما يتمّ تدوال معلومات حول وجود إصابتين بين صفوف قوات مكافحة الشغب المنتشرة في محيط الساحة، ولم يصدر بشأنها أي تأكيد أو نفي من قبل مديريات صحة المحافظة أو الجهات الرسمية. 

وعلى خلفية إطلاق النيران، وجه النائب المستقل عن محافظة واسط سجاد سالم، انتقادات شديدة اللهجة لميليشيا العصائب التي يتزعمها قيس الخزعلي واتهمها بـ"الإرهاب".  

ووجه سالم رسالة إلى القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي ورئيس اللجنة الأمنية العليا وقائد الشرطة.

وقال سالم عبر حسابه في فيسبوك، تعلقًا على مقطع يظهر إطلاق نار من قبل عنصر في حركة العصائب، إنّ "الجميع اليوم أمام اختبار حقيقي".

وأضاف، "هذا المقطع يحمل إدانة كبيرة لسلطة الدولة وهيبتها حيث يظهر بشكل واضح المدعو شاكر البدري عضو عصابة عصائب أهل الحق الإرهابية في مدينة الكوت يطلق النار قبل قليل باتجاه المتظاهرين السلميين وأمام انظار القوات الأمنية".

وشدد سالم بالقول، "إما أن تفرض الدولة هيبتها أو تعلن عجزها أمام عصابة منبوذة رفضها الشعب سياسيًا واجتماعيًا".

وشنت منصة "صابرين نيوز" التابعة للفصائل، حملة تحريضية مضادة اتهمت فيها سالم بالارتباط بـ"السفارة الأمريكية والسعي لإثارة الفتنة في المحافظة عبر تحريض المحتجين على العنف وقتل بعض قيادات الحشد على غرار ما حصل مع القيادي في العصائب وسام العلياوي، متهمةً إياه بـ"توزيع مادة الكرستال المخدرة على المحتجين قبيل حصول الاحتكاكات صباح يوم الحادث". 

محمد خضيّر، وهو مرافق لسالم، قال إنّ "الاحتكاكات بدأت بعد محاولة عناصر من العصائب الاستيلاء على الساحة لإقامة مهرجان تأبيني في ذكرى مقتل سليماني والمهندس، مضيفًا لـ"ألترا عراق"، أنّ "محاولة عناصر من العصائب رفع صور شهداء الاحتجاج استدعت تدخل المحتجين لمنعهم من ذلك، الأمر الذي أدى لحصول بعض الاحتكاكات البسيطة في بادئ الأمر". 

 وبحسب خضيّر، فإنّ "الموقف قد تطور بعد استخدام عناصر العصائب للرصاص الحي لتفريق المحتجين على مرأى ومسمع القوات الأمنية التي صنعت حاجزًا بشريًا بين الطرفين".

وأطلق ناشطون وسم "مع واسط ضد العصائب" بهدف مساندة المتظاهرين في ساحة الأحرار، محذرين من انتهاكات قد يرتكبها عناصر الحركة الموالية للمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي.

"الساحات ملك الجميع وحق التظاهر والتجمع مكفول لجميع أبناء الشعب، وليس للعصابات الإجرامية التي عاثت بهذا البلد فسادًا ونهبت خيرات شعبه"، هكذا تفاعل المدوّن سجاد ثاني مع الحادثة، مضيفًا أنّ "هؤلاء عصابات لأنهم لا يستطيعون إخفاء إجرامهم ولا يدخرون أي مناسبة للاعتداء على الشباب العزل بالرصاص الحي". 

ورأى ناشطون أن ما جرى في محافظة واسط، لم يكن حادثًا عرضيًا، بل كان مفتعلًا في محاولة للتغطية على الهزيمة المدوية انتخابيًا لـ"قوى الفصائل" قبيل انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان والتي من المؤمل أن يتمّ خلالها انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، لكنّ آخرين رأوا أنّ أحداث ساحة احتجاج الكوت جاءت منسجمة مع الأعمال التصعيدية في الآونة الأخيرة، حيث تكثفت الهجمات المسلحة خلال الأسبوع المنصرم إلى أكثر من 4 هجمات صاروخية وعبر طائرات مسيرة مفخخة استهدفت مطار بغداد الدولي ومطار أربيل، إضافة إلى استهداف قاعدة "عين الأسد". 

وقال عمار ستّار في تدوينة رصدها "ألترا عراق"، إنّ "القوى الخاسرة في الانتخابات الأخيرة تحاول تعويض خسارتها بأوراق ضغط عبر توظيف فعالياتها في الشارع مع إسناد من منظومتها المسلحة للضغط على القوى الفائزة، مؤكدًا أنّ أحداث ساحة احتجاج الكوت تأتي في سياق تصعيد ممنهج،  قائلًا إنّ "الخاسرين سياسيًا واجتماعيًا يحاولون جر البلد إلى مرحلة جديدة من الإرهاب عبر قصف المطارات وعبر المسيرات المفخخة التي وصلت إلى أعلى سلطة إدارية وأمنية في البلد، إضافة إلى صواريخ راح ضحيتها عشرات الأبرياء، والآن يقومون باستفزاز المحتجين في بعض المحافظات وآخرها اليوم في محافظة واسط". 

ولم تقتصر حملة التضامن على مواقع التواصل الاجتماعي، بل امتدت إلى إعلان مواقف مساندة لمحتجي واسط من قبل بعض الكيانات المنبثقة من ساحات الاحتجاج، حيث استنكر "حزب البيت الوطني" هجوم عناصر مسلحة تابعة لميليشيا العصائب على محتجي محافظة واسط. 

وقال بيان لـ"البيت الوطني" وتلقى "ألترا عراق"، نسخة منه، إنّ "السلاح الميليشياوي يرهب أبناء الوطن ويهدد وجود الدولة ويقصي حياة الناس دون رادع"، مطالبًا الحكومة العراقية بـ"التعامل القانوني مع العناصر التي أرهبت الناس وإحالتهم إلى القضاء". 

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

خسارات مدوية وأزمات مستمرة.. جردة لاستعراضات الميليشيات خلال 2021

رويترز: قاآني "وبّخ" العامري والخزعلي للقبول بنتائج الانتخابات