200 ألف محاضر مجاني.. لماذا لم يُعاملوا مثل

200 ألف محاضر مجاني.. لماذا لم يُعاملوا مثل "الحشد الشعبي" في الموازنة؟

اللجنة المالية تبرر (فيسبوك)

"طال صبرنا" و "نريد حقنا" و "خدعونا"، وغيرها من كلمات، هي ما يفتتح الحديث به عند سؤال المحاضر المجاني في المدارس الحكومية لوزارة التربية العراقية عن مطالبهم مع مرور قوانين الموازنات المالية أمام أعينهم دون حل جذري لهم، مصطلح وضع لهم منذ سنوات حين حاولت الحكومات امتصاص الأعداد الكبيرة لهذه الشريحة من خريجي التربية بطريقة وأخرى، لكنها لم تكن تفكر بوصول الحال لما هو عليه اليوم، بحسب عديدين منهم.

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي والأوساط الشعبية موجة من السخط بسبب ضياع حقوق شريحة المحاضرين

200 ألف محاضر مجاني في العراق، تتراوح فترات خدمتهم في السلك التربوي بين 3 إلى 8 سنوات، لكن المحاولات التي تمثلت بتظاهراتهم المكثفة وتعرضهم للقمع الشديد خلال السنتين الأخيرتين لم يكن كافيًا كي يكون وسيلة تقنع اللجنة المالية في مجلس النواب أو الحكومة للتعاطف معهم، ومنحهم درجة العقد الوزاري ليثبتوا ضمن ملاكات التربية بشكل رسمي يضمن حقوقهم القانونية أسوة بباقي الأجور في الوزارات من الذين شملوا بالقانون والتخصيص ضمن موازنة 2021 المصوت عليها مؤخرًا.

اقرأ/ي أيضًا: مقترح صرف رواتب الموظفين بالدولار: تعليق برلماني.. ورد حكومي غاضب

واتهمت لجنة التربية النيابية، النائب ورئيس اللجنة المالية النيابية هيثم الجبوري، بقيامه حذف المادة الخاصة بتحويل المحاضرين المجانيين إلى عقود والإبقاء على التخصيص المالي فقط، كي يكون بمثابة منحة تعطى لهم وليست كرواتب شهرية فيما لو بقيت المادة كما كان متفقًا عليها، وجاءت تلك التصريحات بعد 24 ساعة فقط على تمرير قانون الموازنة لتتضح التعديلات الأخيرة للجميع.

على أثر ذلك، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي والأوساط الشعبية، موجة من السخط تجاه المتسببين بهذا الفعل، وما اسموه "ضياع حقوق شريحة المحاضرين وتبديد أحلامهم"، ليتطوّر الأمر إلى جموع غفيرة منهم خرجت بتظاهرات حاشدة جابت عدد من المحافظات وصل عددها إلى سبعة في الوسط والجنوب في ساعات قليلة، فيما قامت بإغلاق مديريات التربية ونصب بعضهم خيام الاعتصام، في إشارة لعدم الانسحاب لحين تحقيق المطالب، كما يوضح المحاضر المجاني في ذي قار حسين الغزي، وهو اختصاص فيزياء، ويملك خدمة نحو 6 سنوات في مدارس المحافظة.

ويقول الغزي في حديث لـ "ألترا عراق"، إن "السنوات تمضي من أعمارنا وسط الوعود الكاذبة والاستغلال الانتخابي لنا، دون أي حلول جذرية تنهي معاناة الآلاف بتخصيص درجات وظيفية"، مبينًا أن "الأحزاب السياسية تحصد الوظائف لقواعدها الجماهيرية من الموالين لها بأصواتهم مثل المفسوخة عقودهم في الحشد الشعبي وغيرهم من وزارة الكهرباء التي تعتبر حصة انتخابية لأحزاب معينة، مضيفًا "نحن لن ننسحب وستبقى مديرية التربية مغلقة لحين إيجاد الحلول لنا".

لكن رئيس لجنة التربية النيابية قصي الياسري، حول تطورات الموضوع قائلًا إن "المحاضرين شريحة كبيرة أسندت القطاع التربوي دون مقابل لسنوات طويلة، مبينًا أن "قضيتهم أصبحت قضية رأي عام ويجب على الجميع مساندتهم، كون لجنة التربية قذ اجتمعت بالجهات الحكومية، وطلبت منهم بضرورة اقتراح قانون يضمن حقوقهم خلال الأيام المقبلة".

وتابع الياسري في حديث لـ"ألترا عراق"، أننا "طالبنا اللجنة المالية منذ أشهر طويلة بطلبات ومخاطبات رسمية بتحويل المحاضرين لعقود، مستدركًا "ولكن رئيس اللجنة المالية هيثم الجبوري رفض وأصر على إبقائهم بصفة محاضرين وتخصيص الأموال لهم، مشيرًا إلى أنه "لغاية الآن لا يوجد تبرير مقنع لدى اللجنة المالية لعدم تثبيتهم بعقود وزارية، ولا بد من وجود شيء رسمي يوضح للناس".

ويعلّل الياسري، هذا الإصرار نقلًا عن اللجنة، أنها "تبرر ذلك لكونهم مجانيين وليس لهم عقود، لكن باقي الوزارات تم تحديد فقرات لتثبيتهم كونهم أجور ولمن لديه 5 سنوات في جميع الوزارات، لافتًا إلى أنه "توجد حاليًا في وزارة التربية 58 ألف درجة حذف واستحداث يمكنها معالجة العدد الكبير من المحاضرين المجانيين وهناك آلاف المدارس لا يوجد فيها حتى موظفي خدمة".

ويضيف رئيس اللجنة، أن "مبلغ 900 مليار دينار الموجودة في الموازنة للمحاضرين هي كمنح فقط دون تثبيت، كاشفًا في الوقت نفسه عن "اجتماع قريب مع الوزارة للضغط على الوزير لتقديم مقترح أمام مجلس الوزراء يدرج في الموازنة قبل إرسالها من قبل البرلمان لرئاسة الجمهورية، والمصادقة عليها رسميًا، فيما أوضح أن "الاتجاه للحكومة لكسب استثناء هذه الشريحة جاء كون الطريق أغلق من قبل اللجنة المالية النيابية ورئيسها النائب هيثم الجبوري بموقف لا يمكن تفسيره ولا يوجد أي مبرر له تجاه المادة 12 من الموازنة".

وبالحديث عن المحافظات المتظاهرة، يصف المحاضر علي الخفاجي من محافظة الديوانية وهو صاحب خدمة 7 سنوات في التربية، احداث إغلاق المديريات بأنها "خطوة الرمق الأخير"، مشددًا على أن "لا عودة عن هذه الخطوة دون أخذ الحقوق للمحاضرين، وربما تكون هناك خطوات تصعيدية في حال لم تستجب الجهات المعنية بتثبيت المحاضرين في موازنة هذا العام".

وقع وزير التربية كتابًا رسميًا خاصًا بتحويل المحاضرين إلى عقود وزارية وشمولهم بقرار 315.  

من جهته، يؤكد المتحدث باسم وزارة التربية حيدر فاروق ، أن "وزارته لا تملك حلولًا سحرية لمشكلة المحاضرين وموضوعهم متوقف على موازنة وتخصيصات مالية ودرجات وظيفية تدرج من قبل البرلمان أو تطلبها الحكومة".

وأشار فاروق إلى أن "المحاضرين قدموا الكثير من الدعم خلال السنوات الماضية للمسيرة التعليمية، وكان للوزارة اتفاقات سابقة مع ممثلي تجمعات المحاضرين بشمول بعضهم بدرجات وظيفية وجزءًا آخر بعقود، وغيرهم بأجور، ويتمّ التدرج بينهم لغاية وصولهم جميعًا للملاك كحل أمثل، مستدركًا "لكن ما قررته اللجنة المالية وحسمته نقاشات البرلمان، هو خارج عن سيطرة وزارة التربية رغم حاجتها الماسة لهذا العدد من الكفاءات".

اقرأ/ي أيضًا: المالية النيابية توضح بشأن المشمولين بقرار 315

لكن وزير التربية، وقع كتابًا رسميًا خاصًا بتحويل المحاضرين إلى عقود وزارية وشمولهم بقرار 315.  

قالت وزارة التربية في بيان تلقى "ألترا عراق" نسخة منه، إن "وزير التربية وقع على الكتاب الرسمي الخاص بتحويل المحاضرين إلى عقود وزارية وشمولهم ضمن قرار 315 الخاص بالتثبيت، وذلك لمن لديه خدمة 5 سنوات كما ورد في قانون الموازنة"، مضيفًا "وتم رفع الكتاب رسميًا إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وغداً يتم التصويت عليه". 

في النجف، وهي المحافظة التي شهدت ذات الوقائع، فقد اختلف الحال بعض الشيء عبر بيان صحافي، من محافظ النجف لؤي الياسري، حيث كشف عن اتفاق مسبق لجميع المحافظين بتثبيت حقوق المحاضرين المجانيين ومفاتحة رئيس الجمهورية لإيجاد الحلول الناجعة لهم، مؤكدًا "التواصل مع وزير التربية وحصول تعهد منه بتثبيت الحقوق المشروعة لهم، كون محافظة النجف بحاجة ماسة لخدمات المحاضرين".

لكن القضية، لم تخل من بعض الاتهامات السياسية، إذ اعتبر النائب عن تحالف سائرون رياض المسعودي، في تصريحات صحافية، تظاهرات المحاضرين في بعض المحافظات بأنها "تسويق خاطئ لبعض القوى السياسية لأهداف انتخابية عن طريق إيصال فكرة خطأ لهم بأن المنحة الشهرية 100 ألف دينار وهذا غير صحيح، ولفت المسعودي إلى أن "المنحة هي 350 ألف دينار من خلال ما تم تخصيصه لهم بـ 900 مليار دينار ضمن موازنة العام الجاري".

ويبرّر رئيس اللجنة المالية النيابية هيثم الجبوري في لقاء متلفز بثته قناة العراقية الرسمية، بالقول، إن "لجنته وضعت نصًا بقانون موازنة 2021 يلزم وزارة التربية بإصدار أوامر مباشرة للحاضرين، مؤكدًا أن "مجلس الوزراء بإمكانه إصدار قرار خاص بالمحاضرين أيضًا، وحل مشكلة هذه الفئة بيد هذين الجهتين المذكورتين، موضحًا أن "تثبيت العقود سيكون لمن تجاوزت خدمتهم الـ 5 سنوات في جميع الوزارات شريطة أن تكفي تخصيصات الوزارات".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

ضمن قاعدة بيانات الرقم الوظيفي.. إحصائية بأعداد الموظفين في العراق

غاز يحترق ويُهدر في الهواء.. هل سيبقى العراق معتمدًا على إيران فقط؟