أجواء العراق تثير الخلافات: ضغوط سياسية في المطار.. والبرلمان يتدخل

أجواء العراق تثير الخلافات: ضغوط سياسية في المطار.. والبرلمان يتدخل

جهات تمارس الضغط من أجل فرض شركة أجنبية لإدارة الملاحة الجوية المحلية (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

خرجت مؤخرًا صراعات لم تكن تحت ضوء الشمس، إلى العلن، وأصبح النقاش فيها على أعلى المستويات، ذلك ما يتعلق بشركة سيركو المتعاقدة مع العراق، وهي شركة بريطانية لديها مقر في بغداد يدعمه موظفون في دبي بحسب تعريفها من المجلس الاقتصادي العراقي البريطاني.

أشار نواب إلى أن التعاقد مع سيركو كان يهدف لتخريج 250 مراقبًا جويًا عراقيًا؛ لكن مراقبًا واحدًا لم يتخرّج منها

بدأ العقد مع شركة سيركو في الأول من كانون الثاني/يناير عام 2012 وينص على تدريب وتقديم الخدمات للملاحة الجوية العراقية وتدريب المراقبين الجويين، بمدة عقدٍ لسنتين مع فقرة قانونية تسمح بتمديد العقد حسب ما تراه سلطة الطيران المدني.

اقرأ/ي أيضًا: تقرير بريطاني عن "الفساد المحصّن" في العراق: السلطة تنهب المواطن والمستثمر!

بعد انتهاء مدة العقد بداية 2014 تم تمديده لستة أشهر، ومع انتهاء التمديد وصل العراق إلى إحدى أصعب مراحله، في حزيران/يونيو وبداية سيطرة تنظيم الدولة (داعش) على محافظات عراقية، ما دفع سلطة الطيران إلى تمديد العقد سنة واحدة، انتهت في 2015 ثم تم تجديد العقد لمدة 3 أشهر لمرات عدة حتى أبلغت السلطات العراقية شركة سيركوا بأنها ليست بحاجة إلى العقد مع انتهائه بنهاية العام 2020.

رفض سياسي

قبل الوصول إلى نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي خرجت العديد من التصريحات السياسية الرافضة لتجديد عقد شركة سيركو ليس لجوانب فنية، من بينها حديثُ حركة النجباء التي اعتبرت تجديد عقد الشركة بمثابة "شرعنة لاحتلال بريطاني طويل الأمد وهذا ما لن نسمح به".

وادّعت بعض الجهات المرتبطة بالفصائل المسلحة تورط شركة سيركو بتسهيل عملية اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس مطلع العام الماضي، لكن موظفين في سلطة الطيران نفوا تلك المزاعم للناحية الفنية.

أما لناحية الفوائد العملية فأشار نواب إلى أن التعاقد مع سيركو كان يهدف لتخريج 250 مراقبًا جويًا عراقيًا؛ لكن مراقبًا واحدًا لم يتخرّج منها، وقال عضو كتلة الحكمة النيابية جاسم بخاتي إن شركة سيركو تستلم الأموال دون الرجوع الى الحكومة العراقية وأن أكثر من 200 طائرة تعبر أجواء العراق يوميًا تدفع 3 آلاف دولار لكل طائرة وشركة سيركو هي التي تتصرف بها"، لافتًا إلى أن عائدات الأجواء العراقية "تنزل في حساب بريطاني".

خلاف فني؟

شكوك مسبقة حول أداء الشركة وبقائها وطريقة إدارتها للأمور خرجت للعلن بعد تولي الإدارة الجديدة لوزارة النقل، بحسب ما أفاد به موظفان اثنان من شركة الملاحة الجوية بوصفهم مهندسي اتصالات ومراقبين جويين حاورهم "ألترا عراق"، فخرجت "مخالبهم الحقيقية" بعد الاصطدام بمسألة عدم تجديد العقد لمدة 10 سنوات كما طلبت الشركة.

يقول الموظفان الذين رفضا الكشف عن اسمهما لأسباب أمنية ووظيفية، إن الخلاف فنيٌ كون الشركة سيئة إلى درجة أجبرت دولًا على طردهم كالبحرين، كما قل نشاطهم في الإمارات، وخرجوا من بريطانيا، ولم يعد لهم شيئًا في بريطانيا ذاتها.

ضغوط داخلية

أخبرت مصادر من شركة الملاحة الجوية "ألترا عراق" بوجود مساعٍ حثيثة للفريق الفني لمنع التعاقد مجددًا مع شركة سيركو لعدم فائدتها، لكن "تدخلات تمت عن طريق شراء ذمم بعض أصحاب المناصب ابتداءً من بعض أعضاء هيئة مستشاري رئاسة الوزراء".

ذكرت المصادر أسماءً لأصحاب مناصب من مديرين عامين في وزارة النقل أحدهم هو "المروج الحقيقي" لشركة سيركو، ويتحفظ "ألترا عراق" عن نشر الأسماء في الوقت الحالي لدواعٍ قانونية.

كما أكد عضو مجلس النواب برهان المعموري وجود جهات تمارس الضغط من أجل فرض شركة أجنبية لإدارة الملاحة الجوية المحلية.

البرلمان يتدخل

مؤخرًا، أجرى وفد برلماني زيارة إلى مقر شركة الملاحة الجوية التي تُدار بأكملها من قبل موظفين ومراقبين عراقيين شكوا للوفد من تعرضهم لضغوط حول عقد شركة سيركو.

واطلع "ألترا عراق" على مقطع فيديو لمداخلة من النائب عن تحالف سائرون علاء الربيعي يتحدث فيها عن الشركة لتقرر رئاسة مجلس النواب استضافة الكادر المتقدم من الملاحة الجوية في جلسة لاحقة، تمت بحضور الكثير من الأطراف.

قال أحد الموظفين الذين حضروا استضافة البرلمان لـ"ألترا عراق" إن الفريق "أعطى رأيه الفني الناتج عن دراسة لسنوات وتحليل لما سيحصل في السنوات القادمة حال بقاء الشركة على هذا المستوى".

كما أفاد مدير القسم القانوني للشركة بالرأي القانوني في حال عدم تجديد العقد أو التعاقد مرة أخرى مع سيركو وتم التباحث معه في مجلس النواب، جاء ذلك على خلفية تصريحات من مسؤولين حول الأضرار الناجمة عن فك الشراكة مع سيركو، كان من بينها وزير النقل الأسبق والنائب الحالي كاظم فنجان الذي حذّر من "لأجواء العراقية ستصبح "غير مؤمن عليها بوثيقة تأمين ضد حوادث اصطدام الطائرات في الأجواء بعد إنهاء عقد سيركو اعتبارًا من بداية الشهر الحالي؛ لكن موظفين في الشركة أكدوا لـ"ألترا عراق" عدم وجود أية مشكلات تتعلق بمخاطر الأجواء رغم مضي أسبوعين على نهاية العقد.

أكد عضو مجلس النواب برهان المعموري وجود جهات تمارس الضغط من أجل فرض شركة أجنبية لإدارة الملاحة الجوية المحلية

قالت مصادر برلمانية لـ"ألترا عراق" إن جلسة الاستضافة الأخيرة أكدت الشكوك حول بعض النواب التابعين لكتلة معينة ومعهم أعضاء في هيئة مستشاري رئاسة الوزراء، كانوا الداعمين الأساسيين لصفقة سيركو قبل سبع سنوات وما زالوا يدفعون بهذا الاتجاه.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

20 قصة فساد.. كيف ضاعت 500 مليار دولار في العراق؟

لجنة الكاظمي.. المالكي يخشى "النيران الأولى" والكرد يتحصنون بـ"النزاهة"