أزمة الحشد الشعبي.. قرارات

أزمة الحشد الشعبي.. قرارات "سيادية" مرتبكة تخرقها تهديدات بالصواريخ!

يتعرض عبد المهدي لضغوط أمريكية - إيرانية هائلة لجره نحو "الحرب" (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

لا تزال المخاوف تخيم على البلاد بعد أول إشارة واضحة إلى "انشقاق" الحشد الشعبي بين محورين أحدهما يوالي إيران صراحةً، ويضرب في كل مرة قرارات الحكومة في بغداد عرض الجدار، فيما تتواصل الضغوط من طهران وواشنطن على القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي لتضعه في موقف لا يحسد عليه.

تخيم المخاوف على البلاد في ظل "ارتباك" رسمي وتهديدات وتحركات عسكرية من فصائل موالية لإيران داخل الحشد الشعبي

كان عبد المهدي قد دعا قادة الحشد الشعبي إلى اجتماع، مساء الأربعاء 21 آب/أغسطس، عقب بيان أبو مهدي المهندس الذي اتهم فيه واشنطن بالمسؤولية عن ضرب معسكرات ومخازن عتاد الحشد وهدد بالرد، حيث صدر بيان آخر من رئيس الهيئة فالح الفياض "يتبرأ" من بيان المهندس ويعلن الالتزام بتوجيهات رئيس الحكومة.

اقرأ/ي أيضًا: ليلة البيانات "النارية".. "انشقاق" داخل الحشد الشعبي عشية التهديد بـ "الحرب"!

"ارتباك رسمي"!

ظهيرة الخميس 22 آب/أغسطس، جمعت طاولة مستديرة في رئاسة الجمهورية الرؤساء الثلاثة، ربهم صالح، عادل عبد المهدي، ومحمد الحلبوسي، لمناقشة الأوضاع الأمنية، حيث باتت البلاد أقرب إلى الحرب من أي وقت مضى، وشهدت نقاشات حول أزمة معسكرات الحشد الشعبي ودور التحالف الدولي، حيث شدد المجتمعون وفق بيان رسمي على "حصر القرار العسكري والأمني والتصريح به بيد القائد العام حسب السياقات الدستورية، وعلى وجوب التزام جميع الأجهزة والقيادات العسكرية والأمنية والسياسية بذلك"، وانتظار نتائج التحقيق في حوادث المعسكرات للخروج بموقف موحد.


اجتماع الرئاسات الثلاث للتباحث في أزمة الحشد الشعبي والأوضاع الأمنية

كما جدد الرؤساء الثلاثة، رفض العراق لـ "الحرب بالوكالة"، وطالبوا التحالف الدولي بالالتزام بـ "المساعدة في حماية الأجواء العراقية من أي اختراق أو استهداف". لكن سرعان ما سحبت رئاسة الجمهورية تلك النسخة من البيان واستبدلتها بآخر يخلو من أي ذكر للتحالف الدولي.

"حشد إيران" يتحرك!

لم يمض على البيان الرسمي سوى ساعات قليلة، حتى خرقته أشد الفصائل الموالية لإيران وأشرسها "كتائب حزب الله"، في تهديد مباشر بـ "الحرب" ضد الأمريكيين في العراق بحال تعرض موقع عراقي آخر للقصف، مؤكدة أن "حصونهم" في مرمى صواريخهم، فيما أعلنت حركات النجباء المقربة من الحرس الثوري الإيراني والمعاقبة أمريكيًا استهداف طائرة مسيرة كانت تحلق فوق سماء معسكر لها قرب العاصمة بغداد.

اقرأ/ي أيضًا: "ورطة" عبد المهدي بين السخرية والاتهام.. "إسرائيل" والحشد في حادثة جديدة!

ويبدو أن تلك الفصائل ونظيراتها الموالية لطهران هي من تمسك بزمام الأمور حتى الآن داخل هيئة الحشد الشعبي وتقف إلى جانب أبو مهدي المهندس، على حساب فالح الفياض، إذ لم ينشر الموقع الإعلامي الرسمي للهيئة بيان الفياض المساند لموقف رئيس الحكومة واكتفى بنشر بيان المهندس فقط حتى الآن.


صورة نشرتها حركة النجباء للطائرة المسيرة التي زعمت أنها استهدفتها وأجبرتها على الانسحاب

تدخل إيراني عاجل!

بالأثناء كشفت مصادر سياسية، وفق وسائل إعلام محلية، عن تدخل عاجل بادرت به طهران لتخفيف حدة التوتر بين جناحي الحشد الشعبي. وقالت تلك المصادر، إن "أطرافا عديدة، توسطت بين الفياض والمهندس خلال الساعات القليلة الماضية، لرأب الصدع، واحتواء الخلاف بينهما، لكنها لم تصل إلى نتيجة".

تحدثت مصادر سياسية عن مبادرة من إيران لحل الأزمة بين الحكومة والفياض من جهة وأبو مهدي المهندس من جهة أخرى بعد فشل عدة واسطات محلية

وأشارت المصادر، إلى أن "إيران دخلت على خط الوساطة، وطلبت من الفياض والهاشمي زيارتها بشكل عاجل، للبحث عن حل لهذه الأزمة"، وهو ما تحقق فعلًا وفقًا لتلك المصادر حيث "أقلت طائرة إيرانية خاصة كلا من رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، ومدير مكتب رئيس الوزراء أبو جهاد الهاشمي، إلى طهران، للتباحث بشأن الخلاف مع أبي مهدي المهندس".

تشير تلك المعطيات إلى حجم الضغوط التي يتعرض لها  رئيس الحكومة عبد المهدي، والذي لا يزال يصارع للتمسك بموقف الحياد الذي أعلنه مرارًا وتكرارًا من الأزمة الأمريكية الإيرانية، حيث دفعه المحور الأمريكي إلى إعلان المواجهة مع المهندس "رجل إيران الأول في العراق"، وفق مصادر مطلعة، على الرغم من المخاطر الكبيرة المحتملة للمواجهة في ظل إمكانيات الفصائل المسلحة الموالية لطهران، مستندًا إلى علاقته الجيدة بالأطراف الإيرانية لاحتواء الموقف وإبقائه في حدود البيانات النارية، وهو ما يمكن أن ينجح أو يفشل ويجر البلاد سريعًا إلى "الحرب"، وفق مراقبين.

 

اقرأ/ي أيضًا:

انقسام وسخط داخل الحشد الشعبي مصدره "إسرائيل"!

صواريخ على الأرض و"رسائل ود" في فيسبوك.. "إسرائيل" لا تفكر بالسلام مع العراق!