06-أكتوبر-2019

تستمر الاحتجاجات في بغداد وبعض المدن العراقية لليوم السادس على التوالي (فيسبوك)

الترا عراق - فريق التحرير

تطورات متسارعة تشهدها بغداد والمدن الأخرى المشاركة في الاحتجاجات بعد ستة أيام على تأججها مدفوعة بغضب شعبي من النظام السياسي القائم، تضمنت تحولًا نوعيًا في مسار حملات العنف التي تُتهم الحكومة وبعض الميليشيات الموالية لها بارتكابها ضد المتظاهرين والصحافيين.

شهدت العاصمة بغداد والناصرية ليلة طويلة من الاحتجاجات التي واجهتها السلطة بالعنف ما خلف عشرات القتلى والجرحى

عاشت العاصمة ليلة طويلة من التظاهرات في عدة مناطق استمرت حتى صباح يوم الأحد 6 تشرين الأول/أكتوبر، كان أبرزها في مدينة الصدر، شرقي ساحة التحرير مركز المدينة، وبعض الشوارع الأخرى المحيطة بها، جابهتها السلطات بالرصاص الحي وقنابل الغاز، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى غصت بهم مستشفيات الرصافة، وفق مصادر طبية وأمنية تحدثت لـ "الترا عراق".

اقرأ/ي أيضًا: السلطة تحاصر الصحافيين في محاولة لإسكات الاحتجاجات العراقية!

في وقت ذاته، كانت مجموعات مسلحة تتجول بسيارات حكومية لتستهدف وتحرق مقرات محطات تلفزيوينة واحدة تلو أخرى في منطقة الكرادة وما حولها، بالتزامن مع تهديدات وجهت للصحافيين الناشطين في تغطية الاحتجاجات وتوثيقها.

من بين المحطات التلفزيونية المستهدفة كانت "أن آر تي"، "دجلة"، "تي آر تي"، مع معلومات عن استهداف مقر قناة "الفرات" الفضائية أيضًا، فيما اضطرت وكالات الأنباء المحلية إلى إيقاف البث بعد التهديدات المباشرة بالاستهداف وكذلك فعلت قناة "الرشيد" على الرغم من أن مقرها يقع ضمن المنطقة الخضراء الحكومية.

على ضوء ذلك غادر عدد كبير من الصحافيين العاصمة بغداد نحو دول الجوار وإقليم كردستان، مع توجيهات مشددة من إدارات المؤسسات الإعلامية بوقف كل أنواع التغطيات الصحافية المتعلقة بالتظاهرات، بحسب صحافيين وإعلاميين أبلغوا "الترا عراق".

تعرضت أغلب المحطات التلفزيونية في بغداد إلى اعتداءات من "ميليشيات" فيما وجهت تهديدات مباشرة للصحافيين الناشطين في تغطية الاحتجاجات 

في ذي قار، كانت الأوضاع أكثر سخونة حيث اقتحم متظاهرون غاضبون مقرات جميع الأحزاب والفصائل المسلحة في الناصرية، مركز المحافظة، وأحرقوها، كما تظهر مقاطع مصورة بعثها متظاهرون لـ "الترا عراق".

ويستعد الآلاف لموجة جديدة من الاحتجاجات، اليوم، في بغداد وبعض المدن الأخرى من بينها الديوانية، حيث تشير معلومات وردت لـ "الترا عراق"، أن الأمور فيها ربما تسير نحو سيناريو مشابه لما وقع في الناصرية.

يأتي ذلك على الرغم من "المبادرة" التي قام بها رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، والتي تهدف، وفق ناشطين ومراقبين، إلى "ركوب موجة التظاهرات"، حيث جوبهت بالتجاهل من حشود المحتجين الذي نفى بعضهم لـ "الترا عراق" صلة الوفد الذي التقاه الحلبوسي في البرلمان بالاحتجاجات وشبابها.

اقرأ/ي أيضًا: تفاقم القمع ورئيس الوزراء والجمهورية يتغيبان ورئيس البرلمان يتصدر المشهد!

بالأثناء لا تزال العاصمة بغداد ومدن العراقية الأخرى باستثناء إقليم كردستان، تعيش عزلة تامة عن العالم، إذ تواصل الحكومة قطع خدمة الإنترنت والتضييق على وسائل الاتصال، لكن عددًا كبيرًا من الناشطين استغل عودة محدودة للخدمة في ساعة مبكرة من فجر الأحد، لنشر الصور والفيديوات التي توثق الاحتجاجات والعنف الذي ترتكبه أجهزة السلطة الأمنية في مواجهتها، مع توجيه رسائل إلى العالم حول الأوضاع التي تعيشها مناطقهم، بحسب ما رصد "الترا عراق".

تستعد بغداد وبعض المدن العراقية إلى موجة جديدة من الاحتجاجات على الرغم من استمرار قطع الإنترنت وملاحقة المتظاهرين والناشطين

لكن مصادر أمنية قالت في حديث لـ "الترا عراق"، إن "إعادة الخدمة بشكل محدود، كان مقصودًا من قبل السلطة لتحديد هويات الناشطين المساندين والداعين إلى الاحتجاجات، تمهيدًا لحملة جديدة من التضييق والملاحقة، بعد أن نجحت تقريبًا في إخماد صوت وكالات الأنباء والقنوات التلفزيونية".

 

اقرأ/ي أيضًا:

السلطات العراقية تصعد عمليات قمع المتظاهرين العزل وتخرق الدستور.. أيضًا!

تظاهرات "أكتوبر العراق".. جيل جديد من الاحتجاجات "ترعب" السلطة!