الأعياد والسياحة.. هل يكفي الاستقرار الأمني؟

الأعياد والسياحة.. هل يكفي الاستقرار الأمني؟

بات العراق طاردًا للسائحين وأبنائه على الرغم مما يضمه من مواقع آثرية وعتبات دينية (زياد متي)

بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة نتيجة التطور التكنولوجي وتطور وسائل النقل التي تتيح للفرد السفر إلى جميع بلدان العالم بكل سهولة،  وبعد أن أتاح فائض الدخل لعدد كبير من الناس التجوال حول الأرض، تحرص البلدان على الاهتمام بالجانب السياحي عبر تطوير معالمها، حيث لم تعد السياحة مقتصرة على المدن الكلاسيكية كباريس ولندن ومدن إيطاليا كفلورنسا والبندقية، وغيرها.

لم تعد السياحة مقتصرة على المدن الكلاسيكية والتاريخية فبلدان مثل ماليزيا باتت تجذب أعدادًا كبيرة من السائحين من خلال تطوير بنيتها التحتية وتوفير الاستقرار

بلدان جديدة كثيرة باتت تنافس تلك المدن، على الرغم من حداثة تاريخ بعضها، والتي لم تكن موجودة أو كانت تابعة لدولة أخرى. هذه ماليزيا على سبيل المثال باتت اسمًا لامعًا ضمن أكثر البلدان جذبًا للسائحين بنحو 25 مليون شخص سنويًا، لما تتمتع به من بيئة سياسية واقتصادية مستقرة، فضلًا عن تركيا وغيرها الكثير من البلدان والمدن الأخرى بعضها عربي.

اقرأ/ي أيضًا: عشرات آلاف السائحين "بوصلتهم" الدولار.. أين يفضل العراقيون قضاء عطلة العيد؟

أما في العراق، الذي نشأت على أرضه أقدم الحضارات السومرية وجعلت منه أهم مناطق جذب السائحين لاكتشاف ما يضم من آثار تعود لآلاف السنين، يسير على العكس، فبعد أن كان قبل أكثر من نصف قرن محط أنظار دول المنطقة لما يتمتع به من أماكن تاريخية ودينية مهمة، إضافة إلى تطور عمراني خاصة في العاصمة بغداد،  تعود إلى زمن العباسيين والعثمانيين كالمساجد الإسلامية والقصور الآثرية والمتحف الوطني الذي يضم أهم الآثار، وأيضًا العتبات والأضرحة الدينية، بات اليوم طاردًا للسائحين وأبنائه على حد سواء.

وباستثناء السياحة الدينية التي لا تستثمرها الحكومة بالشكل المطلوب، فإن أعداد السائحين القادمين إلى بلاد ما بين النهرين تكاد لا تذكر، كما أن العراقيين أنفسهم لم يعودوا شغوفين بزيارة المناطق الآثرية والسياحية بسبب الفوضى وسوء الخدمات، فتراهم حريصين على التوجه إلى إيران أو تركيا، أو حتى كردستان مع كل عطلة أو عيد.

لقد فشلت الحكومات بعد 2003 في استمرار لنهج نظام صدام حسين بتطوير المواقع السياحية والآثرية في البلاد أو المحافظة عليها على أقل تقدير، في ظل غياب خطط استثمارية واضحة، باستثناء ما يتعلق بالمطاعم ومراكز التسوق والتي تعود أغلبها إلى شخصيات سياسية متنفذه كوسيلة تستخدمها لغسيل الأموال، وحصرها في مناطق معينة تترجم عجز الحكومة عن إيجاد بدائل.

بات العراق طاردًا للسائحين وأبنائه على الرغم مما يضمه من مواقع آثرية وعتبات دينية ومواقع سياحية غنية بسبب نظام صدام والحكومات الجديدة

إن سوء الخدمات وعدم وجود بنى تحتية من فنادق ومطارات وأماكن ترفيهية مهمة وعدم تطور وسائل النقل والمواصلات، كلها عوامل تدفع المواطن إلى السفر خارج البلاد للترفيه، فالاستقرار الأمني من دون وجود أبسط مقومات الحياة غير كاف للبقاء.

 

اقرأ/ي أيضًا:

العاصمة تتعافى: لأول مرة يستقبل البغداديون عيدًا بمزايا "فريدة"

حفلات الموت المستمر.. العراقيون يحيون أعيادهم عند المقابر