التصعيد الحكومي والتصعيد المضاد

التصعيد الحكومي والتصعيد المضاد

عجز السلطة عن تلبية حاجات المجتمع ومطالبه يجعلها ترمي فشلها على الجمهور (Getty)

سأل باستنكار الكثير من العراقيين، عن الذي دفع الشعب إلى ممارسة العنف، عقب سقوط النظام الملكي، فتأتي الإجابة واضحة، وهي أن السلطة المتسبّب بالعنف، إلا أن عبد المهدي وبدل أن يعي درس التاريخ، قام مؤخرًا بتهديد الشعب بحرب أهلية، وهنا أيضًا لم يفقه أن صانعي الأزمات في الحكومات السابقة، استطاعوا الإيقاع بين السنة والشيعة، ولكن كيف سيكون المشهد عند الطائفة الواحدة اليوم؟

يؤدي عجز السلطة عن تلبية حاجات المجتمع ومطالبه بأنها ترمي في كل مرة فشلها على الجمهور بعد أن تشيطنه على وسائل إعلامها 

 إن عجز السلطة عن تلبية حاجات المجتمع ومطالبه، جعلها ترمي في كل مرة فشلها على الجمهور، بعد أن تشيطنه بوسائل إعلامها الرخيص. كل ذلك من أجل البقاء واستمرارها في الحكم.

اقرأ/ي أيضًا: بيان دولي يوثق انتهاكات السلطة ضد الاحتجاجات في العراق.. قتل واحتجاز جثث!

تصور معي هذه الاحداث في مدة زمنية قصيرة وبشكل مكثف: كهرباء، مجاري، ازدحام، فساد، أزمة تشكيل الحكومة، صفقة إقرار الموازنة، أزمة الإقليم، المحافظات المنتفضة، الاعتصامات، الخيم، داعش، سبي، سبايكر، نازحون، انتخابات، احتراق الصناديق، عدس، الأرجنتين، المخدرات، انتفاضة البصرة.. الخ. 

لو أوقفنا قليلًا هذه الصورة البانورامية، على اعتصامات المدن الست، لوجدنا أن تعاطي الحكومة برئيس وزرائها آنذاك، هو ذات الرد مع معتصمي ساحات التظاهر اليوم، وهنا لا بد من تسجيل رفض لتلك الشعارات الطائفية، والسلوكيات الأخرى التي شابت ذلك الحراك من قبل غالبية المجتمع- فقد طالت مدة مكوثهم منادين برفع ظلم وقع عليهم بشكل جماعي، وكان رد "المالكي" في حينها: انتهوا قبل أن تنهوا! 

وهنا حدثت نقطة الانقطاع الأولى وبدأت عناصر "داعش" بالاتصال والمجيء لخيم المعتصمين، فانجرف معهم "حاتم السليمان" بمدينة الفلوجة، والتحق "أحمد أبو ريشة" بالسلطة ومعه عدد من " شيوخ العشائر" التي باعت ذممها للمالكي، وفي سيطرة "داعش" على الغربية، فرت الناس والتجأت إلى بغداد رافضة لسيطرة "داعش" على مناطقهم، وكان رد الحكومة عقابهم على معبر بزيبز، الذي سمي آنذاك معبر رفح!

 ومنذ انطلاقة انتفاضة تشرين، حاول بعض الناشطين، والأحرار من شباب مدن نينوى، والغربية، وغيرها، الالتحاق والتعبير عن تضامنهم، من خلال النزول إلى الشارع، أو استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن السلطات المحلية قمعتهم، واعتقلت بعضهم، وأرهبتهم.

استشهد صفاء السراي ابن مدينة الشعب فيما قابله استشهاد أحمد هيثم ابن مدينة الأعظمية ليكسروا نمطية التوزيع الطائفي والاصطفافات

لذا جاء بعضهم إلى بغداد التحرير، كما جاء شباب من البصرة ومدن الجنوب، كما أن استشهاد "صفاء السراي" ابن مدينة الشعب، قابله شهيد ابن الاعظمية "أحمد هيثم" ، ليكسروا نمطية النظرة إلى ساحة التحرير باعتبارها مشكلة شيعية-شيعية، ويرفض الشباب تصنيفهم الطائفي الضيق.

اقرأ/ي أيضًا: عقوبة التضامن مع احتجاجات بغداد في الأنبار.. السجن في الانتظار!

سلطة عبد المهدي برعاية كتل توجهها غير عراقي، وتضغط بميليشياتها على إنهاء احتجاجات المتظاهرين، من خلال الخطف والتفجير والتخريب، وتحاول شيطنة هذا الجهد الوطني بعد أن أجبرت بعض الشباب سلوك خيار غير سلمي، لتقوم بعمل استفزازي آخر بجعل المواجهة بين الشعب والجيش، أو الحشد، وتحاول ضبط الأوضاع بالقوة الصارمة بإعلانها المرتقب لحالة الطوارئ في البلاد، وبهذا الإجراء الذي إن تم تنفيذه سيقودنا إلى انفلات الأمور. والحل بتنفيذ مطالب الأحرار ابتداء من إسقاط نظام المحاصصة.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

العسكر بمواجهة السلمية.. هل ولّى زمن الانقلابات؟!

الشرعية الثورية والشرعية السياسية